مصر تلقي بمسؤولية فيضان النيل على إثيوبيا

وزير الخارجية السوداني يؤكد أن عدم التنسيق فيما يتعلق بتشغيل سد النهضة أدى إلى فيضانات عارمة خلال الفترة الأخيرة في السودان.

القاهرة - ألقت مصر بمسؤولية فيضان نهر النيل، على إثيوبيا، متهمة إياها بالقيام بتصرفات "متهورة وغير مسؤولة" في إدارة فيضان النهر، معتبرة أن هذه الممارسات ألحقت أضرارا بالسودان وتشكل تهديدا مباشرا لأراض وأرواح مصرية، في ظل أزمة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن ملء وتشغيل سد النهضة المطل على النهر.

وقالت وزارة الموارد المائية والري المصرية إن تلك الممارسات "تكشف بما لا يدع مجالا للشك زيف الادعاءات الإثيوبية المتكررة بعدم الإضرار بالغير، وتؤكد أنها لا تعدو كونها استغلالا سياسيا للمياه على حساب الأرواح والأمن الإقليمي".

ولفتت إلى أن "التقاء كميات كبيرة وغير متوقعة من المياه المتدفقة من السد الإثيوبي في هذا التوقيت من العام، مع تأخر واختلاف مواعيد سقوط الأمطار داخل السودان، إلى جانب ارتفاع إيراد النيل الأبيض عن معدلاته الطبيعية، أدّى إلى زيادة مفاجئة في كميات المياه نتج عنها إغراق مساحات من الأراضي الزراعية وغمر العديد من القرى السودانية".

ووجهت محافظة البحيرة اليوم الجمعة إداراتها المعنية برفع درجة الاستعداد والجاهزية، واتخاذ التدابير الوقائية العاجلة، وحصر كافة مناطق طرح النهر بالمناطق الواقعة على نهر النيل للحد من ارتفاع منسوب مياه النهر.

وفي سياق متصل، دعت السلطات المحلية في مدينتي أشمون ومنوف بمحافظة المنوفية (شمال)، في بيانين، "المواطنين والمزارعين المقيمين على أراضي طرح النهر، وقاطني المنازل المقامة على جوانب مجرى فرع نهر النيل، إلى سرعة إخلاء تلك المواقع فوراً".

وشددت على "ضرورة توخي الحذر من قبل سكان قرى مركز أشمون، مع التوقف عن أي أنشطة زراعية حالياً في تلك الأراضي، واتخاذ كافة التدابير الوقائية حفاظاً على الأرواح والممتلكات، في ظل التوقعات بزيادة منسوب المياه خلال الفترة المقبلة".

وشهدت قرية دلهمو التابعة لمركز أشمون صباح الجمعة غمر مياه نهر النيل لعدد من منازل وأراضي طرح النهر بالقرية، وفق إعلام محلي.

وتأتي هذه التحركات المصرية بعد فيضانات شهدها السودان مؤخرا، تزامنا مع موسم الفيضان السنوي وفي أعقاب تدفقات مائية كبيرة جراء فتح إثيوبيا (دولة المنبع) بوابات سد النهضة دون تنسيق مسبق مع دولتي المصب مصر والسودان، وفق تقارير صحفية.

وقال وزير خارجية مصر بدر عبدالعاطي الأربعاء إن "عدم التنسيق فيما يتعلق بتشغيل السد قد أدى إلى فيضانات عارمة خلال الفترة الأخيرة في السودان"، مؤكدا أن "التحركات الأحادية الإثيوبية بشأن سد النهضة تشكل خرقا للقانون الدولي".

وأكد أن "مصر تحتفظ كاملا بحقها الذي كفله القانون الدولي في الدفاع عن مصالحها الوجودية وعن حقوقها المائية بكل السبل والأدوات إذا تعرضت هذه المصالح الوجودية إلى أي تهديد أو ضرر".

يأتي ذلك في ظل وجود خلافات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم، بشأن الملء والتشغيل.

في المقابل، تعتبر إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتقول إنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لـ3 أعوام، قبل أن تُستأنف في 2023، وتجمد مرة أخرى في 2024.