مصير مقاتلي حماس في رفح يختبر ثبات هدنة غزة
أنقرة - قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية اليوم الاثنين إن أي قرار بشأن مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" المتحصنين في الأنفاق سيتخذ بالتعاون مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما لا تمثل هذه المسألة مجرد تحدٍ أمني أو عسكري، بل هي اختبار حقيقي لمتانة اتفاق وقف إطلاق النار الهش والمفتاح للانتقال إلى المرحلة التالية التي تهدف إلى وضع نهاية دائمة للحرب.
وبينما تصر إسرائيل على نزع سلاح حماس وضمان عدم عودتها كقوة حاكمة في غزة، يبرز دور محوري لوسطاء إقليميين ودوليين، في مقدمتهم تركيا والولايات المتحدة، الذين يعملون على إيجاد حل إنساني وأمني من خلال تأمين "ممر آمن" للمقاتلين.
ولا تقتصر المشاورات على الأطراف المباشرة، بل تمتد لتشمل تنسيقاً على أعلى المستويات بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة ترامب، ما يؤكد الطبيعة الجيوسياسية المعقدة لهذه الأزمة.
وبحسب المصدر فإن جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره، أجرى مباحثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تركزت حول نزع سلاح حماس وإخلاء قطاع غزة من الأسلحة وضمان عدم وجود أي دور مستقبلي للحركة في حكم غزة.
وتؤكد هذه المباحثات أن إسرائيل تضع هدف تفكيك القدرات العسكرية والسياسية لحماس كشرط أساسي لأي تسوية مستقبلية.
وفي موازاة التنسيق الأميركي - الإسرائيلي، تلعب تركيا دوراً محورياً في جهود الوساطة، حيث أكد مصدر فلسطيني ومسؤول في حماس ومسؤولون أتراك أن أنقرة تعمل بنشاط مع الولايات المتحدة ووسطاء عرب لتأمين ممر آمن للمقاتلين المتحصنين في الأنفاق بالمنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة.
وأكد مسؤولان تركيان، أحدهما المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، أن تركيا تتوسط في المحادثات حول مصير نحو 200 مقاتل. وأشار المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إلى أن حل قضية المقاتلين يمثل اختباراً حاسماً للخطوات المستقبلية في خطة وقف إطلاق النار الأوسع، واقترح إمكانية حلها بتوفير ممر آمن لهم إلى مناطق أخرى تسيطر عليها حماس في غزة.
ويعد مصير هؤلاء المقاتلين عقبة كبرى تعيق الانتقال إلى المرحلة التالية من محادثات وقف إطلاق النار، والتي تهدف إلى ضمان نهاية دائمة للحرب.
وأشارت مصادر الأسبوع الماضي إلى أن المقاتلين المحاصرين في منطقة رفح يظهرون استعدادهم لتسليم أسلحتهم مقابل المرور إلى مناطق أخرى في القطاع.
وطالبت الحركة سابقاً بالسماح للمسلحين بالذهاب إلى المناطق التي تسيطر عليها الحركة في غزة، وهو ما عارضته إسرائيل حتى الآن. ووصف مسؤول في حماس المفاوضات بأنها تتناول "قضية أمنية حساسة".
وكانت تركيا، التي تعد من أشد منتقدي الحملة العسكرية الإسرائيلية وتربطها علاقات قوية مع حماس، من الموقعين على اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، فيما يمنحها هذا الدور المعقد والمزدوج ثقلاً كبيراً على طاولة المفاوضات الحالية.