مغامرة الوصول إلى 'مدينة الرب'

الرواية للكاتبة المصرية نادية شكري تستعرض الأزمة الوجودية والوجدانية لبطلتها في خوضها مغامرة الانتقال والبحث عن فضاء مكاني بديل، يتجاوز مرارة فقد والدتها وعقوق أشقائها، لتحقيق فردوسها الخاص.

من خلال نموذج أنثوي رئيس في رواية "مدينة الرب" للروائية المصرية نادية شكري، تبدو علاقة الذات الساردة/ الصوت الأوحد في النص الروائي مع التحولات في فضاء العلاقات الإنسانية التي تجعلها تبحر في اتجاه مغامر للوصول إلى غاية قد تدرك بها جنتها الموعودة أو المشتهاة، والتي يبدو التعلق بها كحلم نتيجة لأحوال اجتماعية ضاغطة، تجعل من المكان الجديد المشتهى تكئة عميقة تستحق تلك المغامرة التي تخوضها الذات مع الواقع من خلال سرد تفاصيل تُعد في السياق السردي تمهيدًا للدخول في مرحلة البحث؛ بداية من العنوان الذي يمثل إشارة إلى المكان دون تحديده، وبصيغته التركيبية من كلمتي: "مدينة" المكان، و"الرب" محاولة إسباغ السمة المقدسة عليه، والذي قد يثير جدلاً وغموضًا يحفز حالة الترقب في استكناهه، وهو ما تفلح فيه الكاتبة بداية لخلق حالة من الترقب حول ماهية العنوان وارتباطه بالنص الروائي الذي يبدأ عبر فصوله الثمانية بحالة من الاستيحاش تنزع إليها بطلة النص المركزية/ الساردة، وهي في حالة فقدٍ أسيانة بهذا الصوت المنفرد، والذي ربما حلّ -في تقديمها لعزاء أمها- محل الإهداء الذي لم تضعه الكاتبة تصديرًا للرواية:

"أصبحتُ بمفردي في البيت أخيرًا، بعد أن غادر آخر من كانوا قد حضروا معي أربعينية أمي. لا زلت أتساءل: ماذا سيفعل بي الشوق إليها في الأيام القادمة؟ ماذا سيفعل بي في هذا الفقد الطازج؟ وهل يستطيع النسيان أن يلطف بي؟"

تضع الساردة هنا منطلقها النفسي للتعامل مع الأشياء من خلال آثار حالة فقدٍ واستيحاش تثيرها أسئلة متوالية منطلقة من الذات إلى الذات، تفتح أبواب التأويل للوصول إلى تفاصيل الحكاية كمأساة وجودية تظاهر وجود حالة إنسانية في فضاء يلفظها، وهي وحيدة تعاني مرارة الوحدة، وهو ما يثير حالة الجدل لمعرفة توابع هذه العلاقة والحالة وتحولات الواقع من حولها، ومن ثم بارتباطها بالمكان الطارد نفسيًا ومعنويًا، والذي يصبح طاردًا ماديًا من خلال مسيرة الذات مع النص وكشف العلاقة الشاذة على المستوى الإنساني مع أشقاء لا يرومون إلا نفعًا ذاتيًا خالصًا:

"سحب الرجل العقد من يدي بخفة، وأطلق حوقلة مصطنعة مشوبة بمشاعر مكذوبة، وهو يسب الزمن الذي يتخلى فيه الأخ عن ذويه. وعدني بإعطائي شهرين "كاملين" للبحث عن مكان آخر، ثم رحل كالهارب".

هكذا تبدو أزمة الساردة في صراعها مع واقعها الجديد المفروض عليها كظرف اجتماعي ثقيل الوطأة، يجعل إشكاليتها مع المكان ملمحًا مهمًّا ورئيسًا من ملاح نص روائي يتعاطى مع شجون الذات وتطلعاتها لحياة هادئة، ويضاعف من وطأة المعوقات التي تقف بين الساردة وبين بيتها هذا العقوق الذي يبدو من تخلي الأشقاء عنها، وهي حالة من حالات الشذوذ المجتمعي الطاردة لعلاقات الدفء والاحتواء؛ ذلك الذي فقدته الساردة بفقد الوالدة/ الأم وما استتبع ذلك من علائق نفسية مؤلمة ترجو النجاة منها:

"بين الهدب دمعة حائرة، عالقة، وكأنها تخشى علي من سكبها فأظل أبكي ليال متتالية لا ليلة واحدة. أنظر إلى صورة أمي التي علقتها على الحائط المواجه لفراشي؛ أظلت علي حياتي طويلاً تلك المرأة المتميزة بحب نادر، ولم تحرمني عطفًا ولا مشورة، يخبرني عقلي أني قد أتجاوز حالة الفقد تلك. أفتقد ونسها، بل نفسها وغناءها...".

لتبرز الحالة الوجدانية المعبرة عن واقع تلك الأنثى الوحيدة في خضم صراع يتحول إلى مغامرة للوصول إلى الحالة المبتغاة التي تجد فيها أنسًا مرتبطًا بمقوم داخلي محفز على التفاؤل والمقاومة، وهو من السمات الشخصية التي تعادل حالات الفقد والوحدة والاستيحاش، مما يكون له تأثيره على قادم العلاقات المهمة البارزة على مدار الحدث الروائي، أو من خلال التقاطع مع ظواهر الأمكنة المتميزة التي تسجلها عين الساردة في/ مع مغامرة مع السرد المزدوج الذي يتحمل عبأه ضمير الأنا المتكلم على مدار النص ليراوح بين السرد الداخلي والوصف الخارجي لما يحيط بالذات الساردة، ربما تخفيفًا لوطأة الوجدان، وهو ربما ما استقته الساردة من ذكرياتها مع أمها التي تمثل شريانًا مفقودًا في الواقع المادي، لكن يستمر وجودها روحانيًا كداعم رئيس للشخصية في وجودها الجديد المخاتل والقابل للتحولات، واقتباسًا من قول الخيام الذي كانت تردده الأم في غنائها وترنمها:

"لا توحش النفس بخوف الظنون.. واغنم من الحاضر أمن اليقين".

وهو ما يدفع الساردة في رحلتها الداخلية نحو ذاتها وتوطيد علاقتها بها إلى أن تقول:

"أسمع نفسي وأنا أتنفس الصعداء على فراشي في راحة، كشجرة وارفة تشعر بزهو تحاول أن تنفض عن كاهلها أوراقها الذابلة، تعلن استعدادها الأثير لاستقبال ربيع قادم قريب، حتى ولو كان ما تنتظره أحلامًا مؤجلة، فالأمنيات مثلنا قد يصيبها الأرق أحيانًا".

هذه القوة الإيجابية التي تبدو من سياق الساردة المتعطشة لأمان تثق في وجوده كعقيدة وإيمان قوي بقوة الذات وقدرتها على تخطي الصعاب بروح قادرة على ذلك، وهي تتمثل بقدرة الشجرة على العطاء من بعد ذبول الأوراق وفراغها منها، ثقة في قدرتها على التجاوز، وهي قيمة مضافة على المستوى الشخصي وإعلاء لقيمة الفعل الإبداعي في إكساب تلك القيمة على حساب التأثير السلبي أو الملمح السائد في نماذج الكتابة الأسيانة فاقدة الأمل والطموح. وهو ما يسهم في حالة الخروج من المكان/ تغييره، وتقبل كل الظواهر المصاحبة له، سلبياتها قبل إيجابيتها، والمحيطة ببيئة انتقالية تكون فيها الذات بمأمن من كثير مما كان ينتابها، مما يجعلها تعقد مقارنة واجبة بين المكان الذي ارتحلت منه إلى المكان الذي ارتحلت إليه لتقيم فردوسها الخاص بها، بعيدًا عن الضغوط والأزمات في قولها:

"تفاجأت من عدم إحساسي بفقدان العاصمة، فهي المرة الأولى التي يغمرني فيها غضبي حتى عن التفكير، ولكني مشيت على كورنيش النيل الذي اشتقت إليه كثيرًا، بطول كوبري قصر النيل، وعندما أوشكت الشمس على المغيب، أسرعت بخطوي نحو الموقف، اشتريت أغلب حاجياتي التي ستكفيني لفترة طويلة حتى لا أضطر للسفر كثيرًا، من بقوليات وفاكهة وبعض المعلبات والكشاكيل. قررت أن أكرس وقتي فقط للقراءة والكتابة".

بهذه المعادلة التي تبدو إيجابية من الناحية الوجدانية، تفقد الساردة هنا تعاطفها مع المكان القديم/ الطارد/ العاصمة، بالرغم من تعلقها ببعض تفاصيله المحببة إليها، على العكس من تآلفها مع البيئة الريفية التي ارتحلت إليها كمرحلة انتقالية بالرغم من بدائيتها وصور السلبية التي تعرضت لها فيها كحوادث عارضة أو لها مدلولها القيمي والنفسي في الذات، وعلى العكس تمامًا من حالة الارتباط والنوستالجيا التي سوف تصل إليها مع صورة المكان وصيغته في "مدينة الرب" أو الإسكندرية، في مرحلة قادمة من مراحل تحولها مع فضاءات المكان.

 

النبوءة، والحلم

 في البيئة الانتقالية البدائية تبرز للسارة/ الكاتبة علامات بارزة على طريقها نحو صوابها الأخير في "مدينة الرب" كما أطلقت عليها رفيقة رحلتها/ الشخصية المساعدة المهمة في السياق السردي، والمفتاحية المؤدية إلى تحقيق بعض من معادلة وجود الساردة في تلك الفضاءات، تأتي بها الرواية عن طريق الجدة الريفية التي تمثل بعدًا أنثروبولوجيًا وميثولوجيًا مهمًا ربما ساهما في تحويلها إلى رمز وأيقونة للمكان، وكدليل على الدخول في حيز أسطورة شخصية تبدو سماتها لتكون علامة للساردة ترشدها أو تشير لها بمعالم الطريق في تلك الحقبة، وهو ما تسهب الساردة في تقديمه للوصول إلى أهمية الدور الذي تلعبه الجدة أنثروبولوجيا من ناحية، والدور الميثولوجي/ الغيبي في كرامات/ أسطورية الجدة التي تتآلف هنا مع عنصر غيبي متمثل في النبوءة، تمثل للساردة حالة من حالات التآلف مع الذات وروح التفاؤل:

"كلما سمعت من الجدة مباركة عن رؤيا أو حكاية من حكاياتها، يجافيني النوم مدة، وحتى عندما أغفو تأخذني الأحلام إلى متاهاتها البعيدة. لا أفهم بعضها ولا أتفق مع بعضها، لكني اعتدتها وأصبحت جزءًا حيا من بعض الليالي المؤرقة. أفيق كالثكلى منكسة أعلامي، بل وقد يتركني الفرح على إثرها أيامًا.. "البحر بيحبك وحيكرمك عن قريب".. "ماشي يا حاجة"..."

يبدو من خلال السرد مدى تقبل الشخصية الساردة للواقع، وجنوحها إلى الدعة والاستسلام له مع مسحة رومانسية تتنافى مع معطيات الواقع وحوادثه من حولها، وتبدو اللغة الشفيفة المحملة ببعض الصور المجازية والتشبيهات لتعبر عن حالة وجدانية تقف في زاوية حرجة من العالم من حولها وتتملكها الرغبة في الوقت ذاته للتغلب على كل ما يؤرقها، وكأنها تقول أنها ربما كانت مرحلة ومرت، وهو بعد روحاني وعنصر محفز على البقاء، تتوازى معه الإلماعة الناصعة التي تأتي من الجدة كنبوءة وجزاءً لهذا التحمل والصبر، وهو ما تعضده كلمات الجدة الحكيمة التي تضغط على وعي الساردة وتنثال من الذاكرة: 

"من يدخل الجنة يصعب عليه الخروج منها، يا بنتي، وعلى كل واحد أن يبني جنته كيفما يريد، أما من اتبع النور، فجنته يوجدها الأثر، وقتها يستفرد القلب بنا، وتفتح له أبواب الكلام وبعمده البوح بماء الحياة"

ما يفرض إيقاعا خاصًا يلازم الساردة، ويمدها بقبس روحاني يقترب من جلال الحالة الصوفية التي تنتقل إلى وعيها/ كلماتها من كلمات الجدة التي تأخذ هنا دور الحادي/ الشيخ/ الملهم، والذي قد تحتاجه الساردة في الإبقاء على قوة الروح والمدد فيها، وانتظارها الإلهام والإشارات..

 وهو ما ينقلنا إلى نقطة أخرى تعتمد عليها الساردة في سردها في تلك الحالات الحرجة، وهي "تيمة الحلم" التي تتوازى مع النبوءات، أو الأمنيات بالانفراج، في صورة الخلاص التي تأتي كإرهاصات من خلال الحلم، وما يستتبعه من أمارات لتفسيره أو قرب الانفراجة، أو ظهور بعض العلامات التي تقتفيها الساردة/ الذات، وربما تحكمت في مسارات وجودها وفي طريقها إلى هذا الخلاص من متاعب الوجود أو مما يؤرقها:

  "في نومي وجدتني في بيتي القروي، أودع نورا وأدخل إلى فراشي، بعد قليل يزعجني صوت لي لي (كلبة الساردة) الذي ارتفع فجأة وبغضب وزمجرة واضحة، وجدتها تخمش الباب باظافرها في حالة هلع. اتجهت مستريبة ناحية الباب، ولما فتحته انسلت دفقات هائلة من المياه وكأنه فيضان كادت المياه تغرق كلبتي وتجرفها خارج البيت. أمسكت بالشريط الذي أربطها به وحملتها بين ذراعي، ودفعت الباب بقدمي جيدا فانغلق. وفجأة ذهبت دفقات الماء كأنها لم تكن موجودة، ورأيت الأرض تجف من جديد".

هنا ترتبط النبوءة بالحلم بالخلاص من المكان القديم/ الحالي إلى المكان الموعود/ الجنة بحسب تعبير الجدة، والذي يتماشى مع سير الحدث في وقت ظهور علاقة جديدة في حياة الساردة مع المكان الجديد والشخصيات المرتبطة به، والتي تأتي بحالة من النوستالجيا، واستعادة الماضي من خلال "مدينة الرب"/ الإسكندرية، التي ترتبط في وعي الساردة بالذكريات والعلاقة الحميمة بالمكان الذي ربما مهدت له العلامات والإشارات القديمة باقتران الساردة به، وهو بعد سيميائي له دلالته.

"حين نترك للذكريات حرية الولوج والتدفق من سجن الذاكرة، تتداعى دون انقطاع كصنبور ماء معطوب ينزف ما بداخله".

نوستالجيا/ يوتوبيا "مدينة الرب".. 

في منحنى جديد وفارق من منحنيات النص الروائي، أو مغامرة الوصول إلى الجنة/ اليوتوبيا، تبدو علاقة الساردة بمدينة الإسكندرية، كمكان جاذب وسحري يمثل حلا سحريا لجل مشاكل الساردة مع الوجود، وفي ظل وجود طيف جديد يحاول ولوج عالمها الخارج من عتمة الذكريات، ويقترن بالمكان الذي تراها الساردة بعينين هما عين السحر، وعين التفاصيل المبهرة التي تجعل منه ملاذا ومخزنا حيا للذكريات، وكحالة من حالات الحنين لمكان ربما دفعتها الأقدار/ العلامات في طريقه؛ ليبدو الأثر:

"ألقي ابتسامة اعتيادية شاردة أمام نجوى، لكن عقلي أخذ يرسل من خزائن الذكريات ما يؤرقني، ذكرياتنا كأسرة في شواطئ الإسكندرية مع إخوتي حمدي وكمال في وقت البراءة واللعب قبل أن يتلوثا بسم الخيانة. بدأت تعابير وجهي تشي بغضبي الصامت، لكني حاولت الفكاك منه قبل أن تلحظه هي، وأخذت أحكي لها عن يوم جئنا جميعا مع خالتي نعمت وأولادها على شاطئ سيدي بشر..."

وهو ما يدفع الساردة لإعادة إقامة تلك الحميمة مع المكان على نحو من الالتصاق التام المرتبط بحياة ووجود، وما يستتبع ذلك من توطيد علاقة أزلية بمكان ربما كان موعودا أو قدريا، أو ملائما بجوه الساحر المنقى، وبهذا المفهوم القيمي لمعادلة الراحة والسكون في الحياة من بعد المعاناة كعملية استيعاضية تقوم بها الذات للتغلب على حس الانكسار الذي كان يغلف حياة الساردة فيما مضى، وفي ظل زخم من المشاعر الجديدة التي ظلت تلح عليها للمقارنة بين الحالة الآنية المبشرة بالخير، والحالة السابقة بعلاقاتها المسمومة بحسب تعبير الساردة: 

"استغرقني نثار الأحلام، وأراني أمتلك بيتا في مدينة الرب، كما يحلو لها (صديقتها) تسميتها، وبجوار البحر أسير وقتما أشاء في شوارعها وحواريها المميزة. كما أستطيع أن أعقد صداقات كثيرة هنا وأشترك في العديد من المنتديات الثقافية التي تحفل بها المدينة.. ستكون حياتي مثل الجنة"

كحالة استشراف تأتي أماني الساردة التي ربما مضت في سبيل تحقيقها، بذلك الوازع النفسي المقاوم والساعي إلى بلوغ الجنة/ النبوءة مرة أخرى، والتي تظاهرها علاقة رومانسية مع أحد الشخصيات التي تدخل فضاء الرواية كي تسهم في تغيير الأجواء لصالح الساردة، وربما تغيير مسار وجودها في ظل قلقها الوجودي من تكرار علاقة سامة كان لها أثرها السلبي المقيم في الروح، تشير إليها بقولها:

"أتذكر ملامح تلك العلاقة المسمومة حين يخطرني بتشف غير مفهوم ودون أي سبب مباشر وبتلذذ أنني محض امرأة عادية، بل أقل من العادية، وأن لا شيء يميزني عن بقية النساء سوى زواجي منه، لكني واصلت البقاء معه فكنت أكره الفشل، وأخشاه، وتكثر محاولاتي اليائسة لإصلاح تلك العلاقة الميئوس منها"

 هكذا تبدو سمات وملامح الشخصية من الداخل/ نفسيا  لتعبر من خلال ذكرياتها عن عزيمة صامدة وروح مصرة على القتال والفوز لكرهها الفشل، وهو ما يعضد هذا الوجود وهذه القيمة المضافة التي تخوض بها الساردة/ الذات، معركتها الهادئة طويلة المدى التي تتراوح بين المقاومة والاستسلام للواقع، لتواصل: 

"قلت لها (صديقتها): "لنتحدث في شقة القرية كأولوية الآن"، فاقترحت أن نكتب إعلانا في أكثر من جريدة بمساحتها وموقعها وتفصيلاتها، ونعرضها إما للبيع أو للبدل في أي مكان بالإسكندرية. قلت على سبيل المزاج: "ونكتب حتى ولو حجرة واحدة على أي سطح بمدينة الرب" 

وهي تركيبة تحاول بها الساردة/ الرواية أن تبلغ نتاج مغامرتها على المستويين: السردي للكاتبة، والإنساني للساردة/ الذات التي بدأت تحقق معادلة وجودها بوصولها إلى المفاتيح المهمة لولوج الجنة الموعودة أو المشتهاة، والمكوث بها تحقيقا للحلم/ الإصرار، وللنبوءة/ القدر، من خلال كتابة تنتصر للحلم وإرادة الروح في بلوغ معراجها إما للتوحد مع ذاتها وإما بالدخول في مغامرة جديدة من مغامرات الوجود!!