ملادينوف يعود إلى الواجهة من بوابة مجلس سلام غزة

نتنياهو يشدد خلال لقائه نيكولاي ملادينوف على أن نزع سلاح حماس هو حجر الزاوية في خطة ترامب ذات الـ20 بنداً.

القدس - في خطوة تعكس تسارع الخطى نحو رسم ملامح مستقبل غزة، احتضنت القدس اليوم الخميس لقاءً مفصلياً جمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والدبلوماسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة "مجلس السلام" الذي تعتزم واشنطن فرض إيقاعه كمرجعية عليا لإدارة قطاع غزة حتى نهاية عام 2027.

ولم يكن اختيار ترامب لنيكولاي ملادينوف وليد الصدفة؛ فالرجل الذي أدار دفة التنسيق الأممي في الشرق الأوسط لخمس سنوات (2015 - 2020) يمتلك "شفرة" التواصل مع كافة الأطراف. ويُنظر إليه في إسرائيل كشخصية عملية تدرك الهواجس الأمنية بدقة، كما يحظى بعلاقات متينة مع القاهرة والدوحة، وهما الركيزتان الأساسيتان لأي ترتيبات ميدانية.

ويمثل ملادينوف النموذج الذي يبحث عنه ترامب؛ دبلوماسي لا يغرق في المثالية، بل يجيد لغة الصفقات والنتائج الملموسة.

وخلال اللقاء، وضع نتنياهو النقاط على الحروف، مشدداً على أن نزع السلاح هو حجر الزاوية في خطة ترامب ذات الـ20 بنداً. وبالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن نجاح ملادينوف ومجلس السلام مرتبط حصرياً بقدرة هذه المنظومة على ضمان تحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح تماماً، وهو المطلب الذي يسبق أي حديث عن انسحاب إسرائيلي كامل أو إعادة إعمار شاملة.

وبناءً على قرار مجلس الأمن الصادر في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والمدعوم أميركياً، تتمثل ملامح المرحلة القادمة في هيئة تنفيذية عليا بقيادة أميركية (إشراف ترامب المباشر) وتمثيل دولي، ومهمتها الرقابة السياسية والأمنية، وتشكيل حكومة تكنوقراط من المستقلين تدير الشؤون المدنية والحياتية، بعيداً عن الفصائلية، بالإضافة إلى نشر وحدات عسكرية متعددة الجنسيات على الأرض لملء الفراغ الأمني وضمان عدم عودة التسلح.

وفي تحول لافت، جاءت تصريحات المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، لتعكس نوعاً من "المرونة الاضطرارية". فإعلان الحركة استعدادها لتسهيل مهام "لجنة المستقلين" وتأكيدها عدم استعدادها في التواجد بالهيكل الإداري القادم، يشير إلى رغبتها في الحفاظ على وجودها ككيان سياسي/اجتماعي مع تسليم "كرة النار" الإدارية لجهة دولية ومحلية مستقلة، تجنباً لمزيد من الصدام مع خطة ترامب المدعومة دولياً.

وتتجه الأنظار الآن إلى الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يخرج ترامب ليعلن "المرحلة الثانية" من خطته، والتي قد تتضمن الأسماء النهائية لأعضاء "مجلس السلام". فهل ينجح ملادينوف في تحويل "ورقة" البنود العشرين إلى واقع ملموس على أنقاض الحرب؟