منع المكياج في اللاذقية يشعل جدلا سوريا حول حدود السلطة والحريات

تساؤلات عن أولويات الحكومة التي أغرقت المواطن بالوعود بالإنجازات والخدمات والاستثمارات دون نتائج ملموسة.

اللاذقية (سوريا) - أصدر محافظ اللاذقية محافظ محمد عثمان تعميماً إدارياً موجّهاً إلى جميع المؤسسات الحكومية في المحافظة، يقضي بمنع العاملات من وضع المكياج أثناء ساعات الدوام الرسمي، ما أثار ضجة واسعة في الشارع السوري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وتساؤلات حول حدود سلطة الجهات الرسمية في تنظيم تفاصيل الحياة اليومية.

واعتبر الكثير من السوريين أن واقع الحريات العامة والشخصية بات موضع شك مع إصدار العديد من القرارات بشتى المجالات تتجاوز الحدود الشخصية، بينما تبقى الأزمات المعيشية والاقتصادية دون حلول ملموسة.

وشمل التعميم إدارات الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وشركاتها، إضافة إلى الوحدات الإدارية، الأمر الذي اعتبره ناشطون تدخلاً مباشرًا في الحريات الشخصية والمظهر الفردي، وتكريسًا لنهج رقابي يتجاوز إطار العمل الوظيفي، في وقت تعيش فيه البلاد أوضاعًا معيشية واقتصادية خانقة يُفترض أن تتصدر أولويات المعالجة لدى السلطات.

وتساءل ناشطون عن أولويات الحكومة وممثليها الرسميين، بمزيج من السخرية والتهكم على الواقع القاتم الذي ينتظر تحقيق الوعود التي أغرقت المواطن.

والمح ناشطون الى أن القرار عبارة عن تغطية على سوء الإدارة وعدم قدرتها على تحقيق إنجازات حقيقية فتبادر الى استهداف الناس البسطاء بقرارات شعبوية لاسترضائهم.

وتعامل ناشطون بطريقة ساخرة مع صيغة التعميم الرسمي معتبرين أنها تعاني الركاكة ولو كانت أكثر مهنية وأقوى تعبيرا لاستطاعت تجميل القرار ودفع الناس إلى تقبله بدلا من إظهاره وكأنه "تعد على الحريات الشخصية".

واستنكرت ناشطات بقوة محاولة فرض الوصاية على النساء تحت حجج تنظيم العمل وتبريرها بالمحافظة على المظهر العام واعتبرن أنه تدخل سافر بالحريات الشخصية.

ودافع آخرون عن القرار معتبرين أنه طبيعي وينظم المظهر العام.

بدورها، قالت مديرية الإعلام في المحافظة إن التعميم يهدف إلى "تنظيم المظهر الوظيفي" للعاملات، موضحة أنه لا يقصد منه المساس بالحريات الشخصية.

وأكدت المصادر المحلية أن التعميم يأتي في إطار جهود المحافظة لضبط الانضباط الوظيفي، لكنه يواجه انتقادات من بعض العاملين الذين يعتبرونه تدخلاً غير مبرر في الحريات الفردية.

ورغم صدور بيان توضيحي عن مديرية إعلام اللاذقية حاولت فيه احتواء الجدل، مؤكدة أن الهدف هو "تنظيم المظهر الوظيفي" وليس المنع، وأن القرار لا يمس الحريات التي يكفلها الإعلان الدستوري، إلا أن البيان لم ينجح في تبديد المخاوف. بل على العكس، عزز الانتقادات، ولا سيما في ظل غياب أي تعريف واضح لما يُعد "مبالغة" في استخدام مواد التجميل، ما يفتح الباب أمام تفسيرات فضفاضة وتطبيقات انتقائية، غالبًا ما تطال النساء بشكل خاص.

واعتبرت "حركة الأمة السورية" أن "محافظ اللاذقية قرر التدخل بأبسط خصوصيات الموظفات ومنع المكياج تحت طائلة المسؤولية القانونية!  السؤال الذي يطرح نفسه فوراً: على أي قانون استند المحافظ ليتدخل بالحريات الشخصية بهذا الشكل؟ هل هو توجه رسمي جديد للدولة السورية؟ أم هو مجرد "اجتهاد شخصي" من المحافظ بصبغة أيديولوجية معينة؟".

وأضافت الحركة أن "محافظة مثل اللاذقية بتركيبتها وتنوعها، كانت دائماً بعيدة عن تضييقات تمس المظهر العام والحرية الفردية. وهذه القرارات لا تخدم السلم الأهلي ولا تعطي ثقة بالنوايا، بل بالعكس.. تبين أن الأولوية صارت للتحكم بالتفاصيل الشخصية بدلا من حل المشاكل الحقيقية التي يعاني منها المواطن".

كما اعتبر الناشطون والناشطات أن تلك القرارات تقيّد الحرية الشخصية وتتدخل في الحياة الخاصة، كما أنها لا تحترم حقوق الإنسان وتعتبر تدخلا من السلطة بالحريات الفردية.

وسبق أن أثار محافظ اللاذقية الجدل عندما دعا النساء المسيحيات إلى عدم ارتداء لباس البحر الكاشف، لأن نجله يشعر بالحرج أثناء وجوده على الشاطئ.