ميتا تطلق جيش مساعدين رقميين لادارة أعمال الشركات الصغيرة
لندن - في خطوة استراتيجية لتنويع مصادر دخلها ومزاحمة عمالقة التكنولوجيا في قطاع الحوسبة السحابية، أعلنت مجموعة "ميتا" الأمريكية، الأربعاء، عن الإطلاق العالمي لـ "العميل الذكي للأعمال" (Meta Business Agent)، وهي ميزة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى تحويل تطبيقاتها، ولا سيما "واتساب"، إلى أدوات متكاملة لإدارة تدفق العمل والخدمات اللوجستية للشركات.
وتسعى الشركة الأم لفيسبوك من خلال هذه الخطوة إلى اختراق سوق "العملاء الافتراضيين" (AI Agents) شديد التنافسية، متجاوزةً نموذجها التقليدي القائم على الإعلانات الرقمية، والذي لا يزال يمثل نحو 98% من إجمالي إيراداتها.
"ديمقراطية الذكاء الاصطناعي"
وفي كلمة أعدت لحدث تسويقي للمجموعة في لندن، قال مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ "ميتا":
"نريد تزويد كل شركة، أياً كان حجمها، بوكيل افتراضي يتواصل مع الزبائن ويدير العمليات. بات بمقدور متجر ملابس في برمنغهام أو مخبز في ساو باولو تقديم تجربة مخصصة ومتاحة على مدار الساعة، تماماً كبرى الشركات العالمية".
ووفقاً للشركة، يمكن للعميل الذكي الجديد الرد على استفسارات الزبائن، التوصية بالمنتجات، حجز المواعيد، تصنيف طلبات المبيعات، وتحويل المحادثات المعقدة إلى موظفين بشريين عند الحاجة. ولن تقتصر الخدمة على "واتساب"، بل ستشمل أيضاً الرسائل المباشرة على "إنستغرام" و"ماسينجر".
وتختبر "ميتا" حالياً مزايا متقدمة تتيح للعميل الذكي تقديم ملخصات يومية للمحادثات الليلية، وإجراء أبحاث السوق، وتحليل البيانات التنافسية. وأضاف زوكربيرغ: "مع تطور نماذجنا، سيتولى الوكيل مهام أكبر ليساعد في نهاية المطاف على إدارة أعمالك بالكامل".
نموذج تسعير هجين وتكامل رقمي
تأتي هذه الانطلاقة العالمية بعد عامين من الاختبارات التجريبية في أسواق رئيسية مثل الهند والمكسيك. ولتحقيق العوائد، ستدرج "ميتا" هذه الميزة ضمن باقة اشتراكات "Meta One" الموجهة للشركات وصنّاع المحتوى، والتي تم إطلاقها الأسبوع الماضي.
أما بالنسبة للشركات الكبرى، فستعتمد المجموعة على نظام تسعير مرن يعتمد على "معدل الاستهلاك" وحجم البيانات المعالجة (Tokens)، على غرار طريقة الدفع الحالية للرسائل التجارية على "واتساب".
وفي محاولة لربط النظام البيئي لـ "ميتا" بالبنية التحتية للتجارة الإلكترونية، أعلنت الشركة عن إطلاق منصة تتيح للمؤسسات ربط عملائها الذكيين بمصادر بيانات خارجية ومنصات شهيرة مثل "شوبيفاي" (Shopify)، "زين ديسك" (Zendesk)، و"شوبي" (Shopee).
صراع "العمالقة" على النفوذ
يمثل هذا التحول نقطة تحول حاسمة لتطبيق "واتساب"، الذي اعتمد لسنوات على إعلانات "النقر للتحول إلى واتساب" ورسوم الرسائل المباشرة لتوليد الدخل. وتحاول "ميتا" عبر هذا الطرح إثبات قدرتها على بيع خدمات برمجية مدفوعة، وهو المجال الذي تعثرت فيه مراراً في الماضي.
وتأتي اندفاعة "ميتا" في وقت يشهد فيه قطاع برمجيات الذكاء الاصطناعي سباقاً محموماً؛ إذ أطلقت شركتا "أمازون" و"مايكروسوفت" مؤخراً أدوات مشابهة، في حين يشهد سوق البرمجيات المفتوحة اندفاعاً قياسياً نحو منصة "OpenClaw AI" المدعومة من "إنفيديا"، والتي وصفها رئيسها التنفيذي جينسين هوانغ بأنها "المشروع مفتوح المصدر الأكثر شعبية في تاريخ البشرية".