'ميرسك' تستأنف رحلاتها عبر البحر الأحمر بعد عامين من التوقف

عملاق الشحن البحري يؤكد امتلاكه خطط طوارئ جاهزة للتنفيذ في حال تدهور الوضع الأمني في الممر الحيوي.

أوسلو – تتأهب شركة "ميرسك" الدنماركية، عملاق الشحن البحري العالمي، لاستئناف عملياتها الملاحية عبر البحر الأحمر وقناة السويس خلال الشهر الجاري. وتأتي هذه الخطوة الإستراتيجية كمؤشر على تعافي سلاسل الإمداد العالمية بعد عامين من الاضطرابات الحادة الناجمة عن هجمات جماعة الحوثي اليمنية على السفن التجارية، التي أعادت رسم خارطة التجارة البحرية قسراً.

وفور صدور الإعلان، سجل سهم "ميرسك" تراجعاً تجاوزت نسبته 5 بالمئة، في رد فعل مباشر من المستثمرين يعكس توقعات بانخفاض أسعار الشحن البحري (نوالين الشحن)، مع عودة السفن تدريجياً إلى مسار قناة السويس الذي يعد الشريان الأقصر والأكثر كفاءة مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا.

وتعكف كبرى شركات الشحن حالياً على تقييم العودة إلى الممر الحيوي الرابط بين آسيا وأوروبا، بعد أن اضطرت لأكثر من عامين إلى تحويل مساراتها لتجنب التوترات الأمنية في البحر الأحمر، والتي ربطها الحوثيون بالتضامن مع قطاع غزة.

وكشفت ميرسك أن خدمتها الأسبوعية (MECL)، التي تربط الهند والشرق الأوسط بالساحل الشرقي للولايات المتحدة، ستكون "رأس الحربة" في العودة الهيكلية للمسار التاريخي. ومن المقرر أن تبدأ الرحلة الأولى في 26 يناير/كانون الثاني من ميناء صلالة بسلطنة عمان.

وأرجعت الشركة قرارها إلى "بوادر استقرار أمني ملموس في منطقة البحر الأحمر ومحيط قناة السويس، وتنامي الثقة في تأمين الممرات الملاحية". كما أوضحت أن إحدى سفنها قامت برحلة اختبارية ناجحة للمسار عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، مما عزز الآمال في استعادة الانسيابية الطبيعية للتجارة.

من جانبها، رحبت رابطة الصناعات الكيماوية الألمانية (VCI) بالخطوة، مؤكدة أنها ستخفف من أعباء تكاليف الشحن المرتفعة. ومع ذلك، أشارت إلى أن هذا الاستقرار سيزيد من تدفق الواردات الآسيوية، لا سيما من الصين التي تشكل قرابة ثلث واردات الدول غير الأوروبية إلى القارة.

وأكدت ميرسك امتلاكها "خطط طوارئ" جاهزة للتنفيذ في حال تدهور الوضع الأمني، بما يشمل العودة الفورية لمسار رأس الرجاء الصالح. وفي المقابل، لا تزال شركات أخرى مثل "هاباغ لويد" الألمانية تتبنى نهج الترقب، حيث أكدت أنها تراقب الموقف عن كثب دون تغيير فوري في عملياتها، معتبرة أن قرار ميرسك يمثل "نقطة تحول" في المشهد.

وأحيا اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، الأمل في عودة حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى طبيعتها. وأنهى الاتفاق المعارك الكبيرة في غزة خلال الأشهر الثلاثة الماضية لكن إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) تتبادلان الاتهامات بانتهاكات متكررة. وقُتل أكثر من 440 فلسطينيا وثلاثة جنود إسرائيليين منذ بدء سريان الاتفاق.