'ميريد' ترسم ملامح استثمارات أبوظبي العقارية في 2026 محورها الإنسان
أبوظبي - كشفت شركة 'ميريد' للتطوير العقاري عن مجموعة من التوجهات الحديثة "المتمحورة حول الإنسان" والتي يُتوقع أن تتصدر مشهد الاستثمارات العقارية في إمارة أبوظبي خلال عام 2026، في انسجام واضح مع رؤية دولة الإمارات الهادفة إلى تعزيز جودة الحياة وبناء مجتمعات عمرانية متكاملة ومستدامة.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع العقارات عالميا، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كوجهة رائدة للعقارات السكنية الفاخرة، من خلال تبنّي رؤية متكاملة تجعل الإنسان محور العملية التصميمية والاستثمارية.
ولم يعد التميز في هذا القطاع مرهونا بالفخامة البصرية وحدها، بل أصبح مرتبطا بقدرة المشروع على تعزيز جودة الحياة، ودمج مفاهيم الصحة والترفيه والتفاعل الثقافي في بيئة عمرانية متوازنة ومستدامة.
ويشهد سوق العقارات السكنية الفاخرة في أبوظبي نمواً لافتاً مدفوعاً بارتفاع الطلب من شريحة واسعة من أصحاب الثروات، إذ تحتضن الإمارة ما يقارب 17800 مليونير، يتمتعون بوعي استثماري عالٍ واطلاع واسع على أحدث الاتجاهات العالمية في أنماط السكن.
وهذه الفئة باتت أكثر انتقائية، وتبحث عن مشاريع توفر الراحة النفسية، والتوازن بين الخصوصية والحياة الاجتماعية، والشعور الحقيقي بالانتماء إلى مجتمع متكامل، وهو ما ينسجم مع رؤية الإمارات في بناء مدن تضع رفاه الإنسان في صلب أولوياتها.
وأوضحت 'ميريد' أن سوق العقارات السكنية الفاخرة يشهد تحولاً نوعياً، لم يعد فيه التصميم المعماري مجرد عنصر جمالي، بل أصبح أداة استراتيجية لتحسين نمط المعيشة اليومية وتعزيز الصحة الجسدية والنفسية، وترسيخ التفاعل الاجتماعي والثقافي داخل المجتمعات السكنية.
وبحسب تحليل الشركة، فإن التصميم المتمحور حول الإنسان بات المعيار الأبرز في تقييم جودة المشاريع العقارية، حيث يتطلع المستثمرون والمشترون على حد سواء إلى بيئات عمرانية تشجع على المشي، وتوفر مساحات خضراء مفتوحة، ومرافق صحية ورياضية متكاملة، إلى جانب تحقيق توازن مدروس بين الخصوصية الفردية والحياة المجتمعية. هذا التحول يعكس تغيراً عميقاً في تطلعات شريحة واسعة من المشترين في أبوظبي، خاصة من أصحاب الثروات العالية، الذين باتوا يبحثون عن مجتمعات تمنحهم شعوراً بالانتماء والاستقرار، وليس مجرد وحدات سكنية فاخرة.
وأكدت 'ميريد' أن من أبرز التوجهات المرتقبة خلال عام 2026، تصاعد الطلب على المشاريع التي تدمج عناصر مستوحاة من نمط حياة المنتجعات، بما في ذلك المرافق الترفيهية، ومساحات الاستجمام، واستوديوهات اللياقة البدنية، والساحات المشتركة التي تعزز التفاعل الاجتماعي.
كما يبرز عامل الترابط وسهولة الوصول بوصفه ركيزة أساسية للتميز، في ظل اهتمام متزايد بالشوارع الصالحة للمشي، والقرب من الخدمات والمرافق الحيوية، بما ينسجم مع استثمارات أبوظبي الكبرى في البنية التحتية ونمط الحياة الحضرية.
إلى جانب ذلك، يشكل البعد الثقافي أحد أهم عناصر الجذب في المشاريع العقارية الجديدة، إذ يقدّر المشترون المشاريع التي تعكس هوية أبوظبي وتراثها، وتدمج العناصر المعمارية المحلية في تصاميم عصرية. وترى 'ميريد' أن هذا التلاقي بين الحداثة والهوية الثقافية يعزز القيمة المعنوية والاستثمارية للعقار على المدى الطويل.
وفي ضوء هذه المعطيات، تؤكد الشركة أن مستقبل الاستثمار العقاري في أبوظبي سيُبنى على مشاريع تضع الإنسان في صميم الرؤية التصميمية، وتربط بين جودة الحياة، والاستدامة، والعائد الاستثماري، بما يرسخ مكانة الإمارة كوجهة عالمية رائدة للعيش والاستثمار.
ويبرز التحول نحو التصميم المتمحور حول الإنسان بوصفه المعيار الجديد للجودة في قطاع العقارات الفاخرة، فبعد أن كانت التصاميم تركز في السابق على المظهر الجمالي والواجهات المعمارية اللافتة، أصبح التركيز اليوم ينصب على التجربة اليومية للسكان، وكيفية تفاعلهم مع المساحات المحيطة بهم. الممرات المشجعة على المشي، والمساحات الخارجية العملية، ومرافق الصحة واللياقة البدنية، والتوازن المدروس بين المساحات الخاصة والمشتركة، جميعها عناصر أساسية بات المشترون يتوقعونها من المشاريع الراقية.
وتؤكد تحليلات أرتيمي مارينين، مدير المشاريع في شركة 'ميريد'، أن الاتجاهات المدفوعة بنمط الحياة ستلعب دوراً محورياً في تشكيل استثمارات العقارات خلال عام 2026. فالمجتمعات السكنية التي تدمج ميزات مستوحاة من المنتجعات السياحية في الحياة اليومية تشهد طلباً متزايداً، لما توفره من بيئات خضراء، ومرافق ترفيهية وصحية، ومساحات مشتركة تعزز التفاعل الاجتماعي. هذه العناصر لا تسهم فقط في رفع مستوى الرفاه، بل تؤثر بشكل مباشر في سلوك السكان، وتشجعهم على تبنّي أنماط حياة أكثر نشاطاً واستدامة.
ولا يقل عامل الترابط وسهولة الوصول أهمية عن جودة التصميم الداخلي، فالقرب من مراكز التسوق، والمطاعم، ووسائل النقل العام، إلى جانب الشوارع الصالحة للمشي والممرات الآمنة، أصبح من المحددات الأساسية لتميّز المشاريع السكنية.
ويأتي هذا التوجه منسجماً مع استراتيجية نمط المعيشة في أبوظبي، التي تبلغ قيمتها 42 مليار درهم، وتهدف إلى توسيع مسارات المشي والدراجات الهوائية، وتعزيز التكامل بين الأحياء السكنية، بما يخلق مدناً أكثر ترابطاً وحيوية.
كما يشكّل البعد الثقافي عنصراً تنافسياً متزايد الأهمية في سوق العقارات الفاخرة، فالمشترون، سواء المحليون أو الدوليون، باتوا يقدّرون المشاريع التي تعكس هوية المكان وتراثه. ويعزز دمج العناصر المعمارية المستوحاة من تاريخ أبوظبي، واستخدام المواد المحلية والزخارف ذات الدلالات الثقافية، الشعور بالانتماء ويمنح تجربة المعيشة عمقاً يتجاوز البعد المادي.
وتبرز 'ريفييرا ريزيدنسيز' من شركة 'ميريد' مثالاً على هذا التوجه، حيث استلهم تصميمها من تراث الإمارة في صيد اللؤلؤ، بالتعاون مع شركة 'هيرزوغ ودي ميرون' الحائزة على جائزة بريتزكر، لتقدم نموذجاً يجمع بين الأصالة والحداثة على الواجهة البحرية.
وتظل الحياة على الواجهة البحرية من أكثر العناصر جذباً في سوق العقارات الفاخرة، لما توفره من توازن فريد بين الحيوية الحضرية والطبيعة الهادئة. وقد أظهرت تحليلات شركة 'ميريد' أن المناطق السكنية المطلة على الواجهة البحرية في أبوظبي تفوقت من حيث الأداء الاستثماري، إذ سجلت ارتفاعاً في الأسعار بنسبة 69 في المئة مقارنة بـ22 في المئة في المناطق الأخرى، ما يؤكد القيمة الاستثمارية المستدامة لهذه المواقع.
وتؤكد تجربة أبوظبي أن المشاريع العقارية الأكثر نجاحاً في المرحلة المقبلة هي تلك التي تنسجم مع رؤية الإمارات الشاملة للتنمية، وتضع الإنسان في صميم كل قرار تصميمي. ولا يعزز دمج الصحة والترفيه والتفاعل الثقافي في التخطيط العمراني فقط جاذبية العقار في السوق، بل يرسّخ نموذجاً للحياة الراقية المستدامة، حيث تتكامل جودة المعيشة مع الجدوى الاستثمارية، في بيئة تعكس طموحات الحاضر واستشراف المستقبل.




