نتنياهو يستغل زيارة جونسون لعرض خرائط ضم الضفة الغربية
القدس - عرضت إسرائيل على رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون "خرائط ووثائق" تتعلق بكيفية فرض السيادة (ضم) الضفة الغربية المحتلة، وفق إعلام عبري، الثلاثاء.
وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" إن نتنياهو التقى جونسون، الاثنين، في مستوطنة "شيلو" شمال شرق رام الله وسط الضفة الغربية.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس حيث تتسع دائرة الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، فيما تواجه إسرائيل عزلة دولية متزايدة على خلفية حربها المستمرة في غزة، وتصاعد التوتر في الضفة الغربية.
وأوضحت الصحيفة، أن نتنياهو أبلغ المسؤولين الأميركيين (الوفد بقيادة جونسون) الذين رافقوه (في زيارة المستوطنة) للمرة الأولى بأنه "لا مفر من قرار عسكري في غزة"، في إشارة إلى التسريبات المتواترة منذ أيام عن اعتزام نتنياهو إعادة احتلال القطاع الذي سبق أن احتلته إسرائيل لمدة 38 عاما بين 1967 و2005.
وتكشف هذه المعطيات عن مسارين متوازيين في الاستراتيجية الإسرائيلية، فبينما يهدد نتنياهو بتصعيد عسكري في غزة، بما قد يُفهم كرسالة ضغط على حماس أو إشارة لنوايا جدية، ذكرت الصحيفة أن "السلطات الإسرائيلية عرضت على جونسون خرائط ووثائق تتعلق بكيفية تطبيق فرض السيادة الإسرائيلية (الضم) على الضفة الغربية".
ورغم أن الصحيفة لم تتطرق إلى طبيعة هذه الخرائط والوثائق، إلا أن عملية العرض بحد ذاتها تمثل خطوة عملية نحو إجهاض حل الدولتين نهائيا، فإذا تمت، ستُنهي أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وتُظهر التحركات الإسرائيلية، بدعم من شخصيات أميركية رفيعة، أن إسرائيل لا تكتفي بعملياتها في غزة، بل لديها خطة استراتيجية أوسع نطاقا تهدف إلى تغيير الوضع الجيوسياسي في الضفة الغربية بالكامل عبر ضمها. هذا من شأنه أن ينهي بشكل لا رجعة فيه أي حديث عن سلام قائم على حل الدولتين، ويدفع المنطقة نحو مزيد من الصراع والعنف.
وقال جونسون بأن "يهودا والسامرة" (التسمية التوراتية للضفة الغربية) "ملك للشعب اليهودي" ما يمثل دعما صريحا للاستيطان وتجاهلا للموقف الفلسطيني، كما يظهر انحيازا واضحا للرؤية الإسرائيلية وتجاهلا للقانون الدولي والموقف الفلسطيني.
وهذا الدعم الأميركي هو ما يمكّن إسرائيل من مواصلة عملياتها العسكرية وسياساتها الاستيطانية دون رادع دولي فعلي، كما يتضح من استمرار "حرب الإبادة" في غزة، على الرغم من النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية.
ووفق الصحيفة، التقى الوفد الأميركي أيضا مع مجلس "يشع" أو المجلس الإقليمي لمستوطنات الضفة الغربية، برفقته رئيس بلدية مستوطنة "آريئيل" يائير شتافون.
والاثنين، أجرى جونسون زيارة هي الأولى من نوعها إلى مستوطنة "آرئيل" في الضفة الغربية المحتلة.
ونددت الرئاسة الفلسطينية، الثلاثاء، بزيارة جونسون لمستوطنة "آرئيل" المقامة على أراضي فلسطينيين، وأكدت أن تصريحاته بشأن الضفة "تخالف القانون الدولي".
وفقا للقناة السابعة العبرية، يعد جونسون ثالث أهم شخصية في الحكومة الأميركية وفقا للدستور بعد الرئيس ونائبه، وهو أرفع مسؤول يزور الضفة الغربية المحتلة بصفته الرسمية، وهي مستوطنات غير شرعية وفقًا للقانون الدولي.
والأحد، وصل جونسون إلى تل أبيب برفقة عدد من النواب الجمهوريين.
وبموازاة الإبادة في غزة، صعّدت إسرائيل من جرائم تمهد بها لضم الضفة الغربية، لاسيما عبر توسيع الاستيطان وتهجير فلسطينيين من أراضيهم المحتلة، بحسب السلطات الفلسطينية وتقارير أممية ودولية.
ومنذ 7 أكتوبر 2023 قتل الجيش والمستوطنون الإسرائيليون في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1013 فلسطينيا، وأصابوا نحو 7 آلاف، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألفا و500، وفق معطيات فلسطينية.
وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.