نظرة معاصرة لتعليم التربية الدينية والإسلامية

بليغ حمدي إسماعيل يعدد أبرز الأسباب الداعية إلى تجديد الخطاب التربوي الديني، من بينها الفهم الخاطئ للنصوص.

القاهرة - صدر عن وكالة الصحافة العربية (ناشرون) الكتاب السادس والثلاثون للكاتب المصري بليغ حمدي إسماعيل، أستاذ المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية بكلية التربية جامعة المنيا، بعنوان "توجهات معرفية معاصرة في تعليم التربية الدينية والإسلامية".
ويتناول الكتاب قضية محورية تتمثل في تعليم التربية الدينية الإسلامية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر.

وينطلق المؤلف من تشخيص دقيق لواقع العصر، الذي يتميز بتقدم هائل في المعارف العلمية، وانفتاح ثقافي واسع، وانتشار العولمة، وتعدد المذاهب والتيارات الفكرية. ويرى أن هذا التطور السريع، خصوصًا في الجوانب المادية والتكنولوجية، لم يواكبه اهتمام كافٍ بالجوانب الروحية والوجدانية، ما أدى إلى اختلال في التوازن داخل شخصية الفرد، وانعكس في صور متعددة من المشكلات الاجتماعية كالتطرف، والإدمان، والانحلال الخلقي، وانتشار الجريمة والتلوث البيئي.

وفي هذا السياق، يؤكد بليغ حمدي إسماعيل أن التربية الإسلامية تكتسب أهمية قصوى في بناء الإنسان والمجتمع، لما لها من دور فاعل في إعداد الفرد إعدادًا متكاملًا روحيًا وعقليًا واجتماعيًا، وتنشئته في إطار القيم والمبادئ الإسلامية، بما يحصنه من الظواهر السلبية. كما تمثل التربية الإسلامية ضمانة أساسية لتنمية المجتمع، وحماية أمنه واستقراره، وتعزيز هويته وتحقيق الضبط الاجتماعي بين أفراده.

ويشير الكتاب إلى أن المجتمعات العربية، في ظل ما تواجهه من تحديات متعددة، باتت في حاجة ماسة إلى تحقيق توازن حقيقي بين التقدم المادي والرقي الروحي، وبين مواكبة التطورات العصرية والحفاظ على الهوية الثقافية. ويرى المؤلف أن التربية الإسلامية تمثل الإطار الأمثل لتحقيق هذا التوازن بما يضمن تطورًا أكثر استقرارًا واتزانًا.

كما يبرز الكتاب الدور النفسي والتربوي للتربية الإسلامية، إذ تسهم في إشباع الحاجات النفسية والروحية للفرد، وتوفر له الشعور بالأمن والطمأنينة والانتماء، خاصة في أوقات الأزمات والمحن، فضلًا عن تعزيز ثقته بنفسه وإحساسه بقيمته ودوره الاجتماعي.

ويشدد المؤلف على الحاجة الملحة إلى خطاب إسلامي جديد يتجاوز الشكلية والتجديد السطحي، نحو تجديد حقيقي في البنية والمضامين والأولويات، مع تحديث أدوات الخطاب ووسائله، وتطوير قدرات القائمين عليه، بما يواكب التغيرات المعرفية والتكنولوجية المتسارعة، ويلبي احتياجات الفرد والمجتمع.

ويؤكد الكتاب أن هذا التجديد لا يعني المساس بجوهر الدين أو ثوابته، بل يهدف إلى إعادة الخطاب الديني إلى نقائه وأصالته، مع قدرته على استيعاب مستجدات العصر.
ويفرق المؤلف بوضوح بين النص الديني الثابت المتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وبين الفكر والخطاب الديني القابلين للاجتهاد والتطوير.

وفي ختام مقدمته، يعدد بليغ حمدي إسماعيل أبرز الأسباب الداعية إلى تجديد الخطاب التربوي الديني، من بينها الفهم الخاطئ للنصوص، وتصدي غير المتخصصين للفتوى، وظهور خطاب متشدد، وتزايد القضايا الاجتماعية المستجدة، وعدم مراعاة لغة الخطاب للفئات المستهدفة.

ويقع الكتاب في 394 صفحة من القطع المتوسط، وصدر في يناير 2026 عن وكالة الصحافة العربية ناشرون بالقاهرة.