نيجيريا تُسقط الجزائر بثنائية وتضرب موعدا مع المغرب في نصف النهائي

الفوز النيجيري يعكس تماسك الفريق وقدرته على تجاوز أجواء التوتر والأزمات، رغم تهديدات سابقة للاعبين بعدم خوض المباراة بسبب تأخر المكافآت.

الرباط - بلغ منتخب نيجيريا الدور قبل النهائي لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم بعد فوزه المستحق 2-صفر على الجزائر في مواجهة قوية احتضنتها مدينة مراكش، ليؤكد "النسور الخضر" جاهزيتهم للمنافسة على اللقب ويضربوا موعدا مرتقباً مع منتخب المغرب، صاحب الأرض، في نصف النهائي.

وجاء الانتصار النيجيري ليعكس قدرة المنتخب على تجاوز الأزمات، بعدما سبقت اللقاء حالة من التوتر بسبب تقارير محلية تحدثت عن تهديد اللاعبين بعدم خوض المباراة احتجاجاً على تأخر مكافآت الفوز. غير أن هذه الأجواء لم تنعكس على أداء الفريق داخل الملعب، إذ دخلت نيجيريا المواجهة بتركيز عالٍ وسيطرت على مجريات الشوط الأول، وفرضت إيقاعها الهجومي مستفيدة من السرعة والضغط المبكر.

ورغم الأفضلية النيجيرية، وقف لوكا زيدان حارس الجزائر سداً منيعاً أمام محاولات أديمولا لوكمان وفيكتور أوسيمن، الذي بدا الأكثر خطورة وتحركاً في الخط الأمامي. وكاد المنتخب النيجيري أن يفتتح التسجيل في أكثر من مناسبة، أبرزها تسديدة لوكمان القوية وتدخل المدافع ريان آيت نوري في اللحظة الأخيرة لمنع أوسيمن من التسجيل من مسافة قريبة، إضافة إلى كرة أبعدها رامي بن سبعيني من على خط المرمى بعد خطأ في تقدير ركلة حرة.

ومع بداية الشوط الثاني، ترجمت نيجيريا سيطرتها إلى هدف التقدم، حين ارتقى أوسيمن لعرضية متقنة من الجهة اليسرى وحولها برأسه في الشباك عند القائم البعيد، مسجلاً هدفه الدولي الـ35، ومهزاً شباك الحارس الجزائري للمرة الأولى في البطولة. ولم تكتف نيجيريا بذلك، بل واصلت ضغطها المنظم، لتضيف الهدف الثاني بعد عمل جماعي مميز، انتهى بتمريرة من أوسيمن إلى أكور أدامز، الذي راوغ الحارس وسدد بهدوء في المرمى، مؤكداً التفوق النيجيري وضمان بطاقة العبور.

وفي المقابل، بدت الجزائر عاجزة عن مجاراة النسق البدني العالي لمنافسها، وتأثرت على ما يبدو بالمجهود الكبير الذي بذلته في دور الستة عشر، حين احتاجت إلى الأشواط الإضافية لتجاوز الكونغو الديمقراطية. ورغم محاولات متأخرة، لم ينجح “محاربو الصحراء” في تهديد مرمى ستانلي نوابيلي، الذي تعامل بثقة مع الكرات العرضية وحافظ على شباكه نظيفة.

وبهذا الفوز، تواصل نيجيريا حضورها الدائم في المربع الذهبي، للمرة السابعة عشرة في تاريخها، مؤكدة أنها تملك مزيجاً من الخبرة والقوة الهجومية، بقيادة أوسيمن، أحد أبرز نجوم البطولة. غير أن التحدي المقبل يبدو أكثر تعقيداً، حين تواجه المغرب في نصف النهائي، في مباراة تجمع بين الطموح النيجيري والخبرة المغربية، مدعومة بعامل الأرض والجمهور.

وتشير المعطيات إلى أن نيجيريا ستدخل المواجهة المقبلة بثقة كبيرة بعد هذا الأداء المقنع، معتمدة على سرعتها في التحولات والنجاعة أمام المرمى، بينما سيكون عليها الحذر من قدرة المغرب على الاستحواذ وتنويع الحلول الهجومية. وبينما تبدو المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات، فإن ما قدمه “النسور الخضر” أمام الجزائر يضعهم في موقع المرشح القادر على إقصاء صاحب الأرض وبلوغ النهائي.