'هاتف ترامب'، قلب صيني في قالب أميركي
واشنطن – أظهرت عملية تفكيك فني دقيقة ومقاطعة بيانات أجراها خبراء تفكيك الأجهزة في منصة "آي فيكس إت"، بالتعاون مع شبكة "إن بي سي" الإعلامية، أن هاتف "تي 1" التابع لشركة "ترامب موبايل" لا يعدو كونه نسخة هندسية شبه مطابقة لطراز "يو 24 برو" الذي طرحته شركة "إتش تي سي" التايوانية عام 2024، مما يثير تساؤلات جوهرية حول الهوية التصنيعية للمنتج الذي رُوّج له كرمز لـ "القيم والعراقة الأميركية".
وجاءت هذه النتائج المختبرية المعتمدة على الفحص غير التدميري بالأشعة المقطعية لتؤكد تقارير صحفية سابقة نُشرت في فبراير/شباط، أشارت إلى رصد تشابهات ظاهرية تامة بين الجهازين قبل أن تثبت الأدلة التشريحية تطابق البنية الوظيفية الداخلية لهما.
وكشفت الفحوصات المجهرية والأشعة المقطعية التي خضع لها الهاتفان في مكاتب "آي فيكس إت" في "سان لويس أوبيسبو" عن تطابق كامل في اللوحتين الرئيستين ومسارات الدوائر الإلكترونية، حيث يعمل كلا الهاتفين بمعالج كوالكوم "سنابدراجون 7 الجيل الثالث".
ونجح الفنيون بالفعل في نقل اللوحة الأم الخاصة بهاتف "إتش تي سي" وتشغيلها بالكامل داخل الهيكل الذهبي لهاتف "تي 1"، ما يثبت التشابه الإلكتروني التام.
وانحصر الاختلاف في الحزمة متعددة الرقاقات المسؤولة عن الذاكرة العشوائية وسعة التخزين، حيث زودت شركة "ميكرون" الأميركية هاتف ترامب بها، بينما اعتمدت "إتش تي سي" على شركة "إس كي هاينكس" الكورية الجنوبية، وهو تحول تعزوه مصادر قطاع التكنولوجيا إلى اعتبارات جمركية أو قيود لوجستية اعتيادية.
كما كشف الفحص المجهري المتقدم أن شاشة "تي 1" تطابق تماماً شاشة "إتش تي سي" في كثافة وتوزيع البكسلات الماسية المعتمدة على براءة اختراع سامسونغ، بينما اقتصرت التعديلات الميدانية على جوانب تجميلية خارجية فرضتها الجداول الزمنية الضيقة للإنتاج، وشملت تمديد الكابل المرن لنقل الفلاش قليلاً دون تغيير نقاط التلامس النابضية، وتغيير نمط تخريد الثقوب لشبكة مكبر الصوت المصنوعة من الألومنيوم، مع بقاء أبعاد ومواقع المكبرات دون تغيير، ما يؤكد أن الاختلافات غير جوهرية.
ويتمثل التمايز المادي الأبرز بين الجهازين في وحدة الطاقة، حيث يحمل هاتف "تي 1" بطارية بسعة أكبر تبلغ 19.35 واط-ساعة تُصنع في الفلبين عبر شركة "نيوليكس" التي تأسست بالتزامن مع الإعلان عن الهاتف، لكن الجهاز يفتقر في المقابل لميزة الشحن السريع إذ يقتصر على قدرة 30 واط مع شاحن مماثل في العلبة، مقارنة بـ 60 واط لهاتف "إتش تي سي".
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن اللجوء لخط إنتاج فلبيني بديل يعكس تراجعاً في حجم المبيعات المتوقعة، وتدعم هذه الفرضية تسريبات برمجية كشفت مؤخراً أن حجم مبيعات "ترامب موبايل" الفعلية حام حول 30 ألف وحدة فقط، وهو رقم بعيد تماماً عن الادعاءات الأولية التي سوّقت لـ 600 ألف طلب مسبق.
وتواجه الادعاءات التي تشير إلى أن الهاتف يُجمع في ولاية فلوريدا عبر 10 مكونات رئيسية محددات قانونية واقتصادية صارمة، حيث تضع لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية شروطاً معقدة لمنح وسم "صُنع في أميركا" مقارنة بضبابية معايير التجميع المحلي.
ويرى محللون أن الهيكل والشاشة المنحنية يتم استيرادهما ككتلة واحدة مجمعة مسبقا لصعوبة التعامل الفني مع الزجاج المنحني محليا.
وتعود أسباب غياب القدرة على إنتاج هاتف أمريكي خالص بأسعار تنافسية إلى افتقار الولايات المتحدة للقاعدة الصناعية الأساسية للإلكترونيات الاستهلاكية، وفجوة الخبرات الفنية المتخصصة، والضغوط التصاعدية الحادة على كلفة الإنتاج، حيث يُباع هاتف "تي 1" بسعر موازٍ لنسخة "إتش تي سي" ذات سعة 512 غيغابايت، وهو سعر عادل للمستهلك يحول دون تحقيق هوامش ربح تغطي تكاليف عمالة أميركية مرتفعة، على عكس هاتف "ليبرتي فون" الأمريكي البالغ سعره نحو 2000 دولار والذي يكتفي فقط بادعاء تصنيع أجزائه الإلكترونية محليا.
ومن الناحية التاريخية، باعت "إتش تي سي" جزءا كبيرا من أصولها وهندستها الذكية لشركة "غوغل" عام 2017، وتحولت إلى الاعتماد الكامل على شركات التصنيع بالتصميم الأصلي في الصين لإنتاج طرازاتها، وأمام صمت الشركة التايوانية، يرجح الخبراء أن حقوق تصميم الهاتف تعود بالأصل لطرف ثالث في مقاطعة "غوانغدونغ" الصينية، وهو المصنع نفسه الذي استعانت به "ترامب موبايل" لإنتاج هاتفها مستفيدة من خطوط الإنتاج والقوالب الجاهزة، مما ينفي وجود أي تصميم يبعث على الفخر الأمريكي.
وفي حسمها للتقييم النهائي من الناحية البيئية والفنية، صنفت منصة "آي فيكس إت" الهاتفين ضمن الفئات المهيأة للتخلص السريع نظراً لغياب أدلة الصيانة الرسمية أو قطع الغيار للعامة بعد عامين من طرح الهاتف التايواني، فضلاً عن ضعف الدعم البرمجي طويل الأمد للأجهزة المصنعة عبر طرف ثالث.
وبناءً على ذلك، منح التقرير هاتف "إتش تي سي يو 24 برو" تقييماً منخفضا يبلغ ثلاثة من عشرة في مؤشر قابلية الإصلاح، وهو نفس التقييم المؤقت الذي حصل عليه هاتف "ترامب موبايل تي 1"، والذي سيبقى ثابتاً ما لم تخالف الشركة الأعراف التجارية السائدة وتوفر كتالوغا مستقلا لقطع الغيار الأصلية للمستخدمين.