هبة مجتمعية تساند جهود الإغاثة الوطنية في فيضانات المغرب

خصوصية المجتمع المغربي في المبادرات الأهلية لا تقل أهمية عن تدخل السلطات في الظروف الاستثنائية كما حدث في فيضانات القصر الكبير وقبلها زلزال الحوز.

الرباط - تتسارع المبادرات الفردية والجماعية في المغرب لدعم المتضررين والتخفيف من آثار الكوارث البيئية التي ضربت البلاد، والتي تمكنت مع الجهود الحكومية المكثفة من تقليل الأضرار إلى أقل حد ممكن وإنقاذ المواطنين في ظل استمرار جهود السلطات لإجلاء المواطنين من بعض الأقاليم إثر فيضانات وسيول.

وحذرت مديرية الأرصاد المغربية الأحد، من عاصفة "مارتا" التي قالت إنها ستسبب في أمطار ورياح قوية، وقال مسؤول التواصل في المديرية الحسين يوعابد، ضمن مقطع فيديو نشرته المديرية، إن عاصفة "مارتا" التي تضرب إسبانيا والبرتغال ستؤثر على المملكة.

و"مارتا" اسم عاصفة قوية تضرب منذ السبت البلدين الأوروبيين، وتتسبب في اضطراب بحري على السواحل وأمطار غزيرة.

وأضاف يوعابد أن "مارتا" تأتي بعد أيام قليلة من عاصفة "ليوناردو"، التي ساهمت في تسجيل كميات أمطار، تجاوزت في بعض المناطق 130 ملم خلال 24 ساعة، وبلغت في مناطق بالشمال أكثر من 140 ملم خلال يومين، ما يعادل تساقطات شهرين إلى ثلاثة أشهر.

ودعا إلى توخي الحيطة والحذر بسبب توقع تسجيل أمطار تفوق 70 ملم، وتفادي الذهاب إلى الأودية والمنحدرات المغمورة بالمياه.

ويأتي هذا التحذير تزامنا مع استمرار السلطات المغربية إجلاء الأهالي المتضررين في أربعة أقاليم اجتاحتها فيضانات وسيول لليوم الـ12 على التوالي، بالتزامن مع ارتفاع منسوب السدود والوديان إثر استمرار الأمطار الغزيرة.

ويبرز التكافل والتآزر في الحملات المغربية لإغاثة المنكوبين كما تجلّى بوضوح في حجم التضامن الذي رافق فيضانات القصر الكبير، وقبلها زلزال الحوز، مما يمنح هذا السلوك بعدا إنسانيا خاصا في التفاعل المجتمعي مع الأزمات.

ومنذ 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، تشهد أقاليم العرائش (شمال) والقنيطرة (غرب) وسيدي قاسم وسيدي سليمان (شمال)، فيضانات.

والجمعة، أعلنت وزارة الداخلية المغربية، في بيان، إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، جراء الفيضانات.

وقال متحدث الحكومة مصطفى بايتاس في مؤتمر صحفي الخميس، إن الفيضانات لم تسفر عن ضحايا.

ويعزو متابعين عدم وجود ضحايا في الأقاليم الأربعة إلى سرعة التحرك الحكومي والجهود المكثفة التي بذلتها طواقم الإغاثة الوطنية بالتعاون مع المبادرات المحلية.

وقال مصطفى السعليتي، أستاذ باحث في علم النفس الاجتماعي رئيس شعبة علم النفس في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن "المغرب يجتاز مرحلة عصيبة في بعض المناطق نتيجة الفيضانات، خاصة في مناطق الشمال، وهي كوارث طبيعية تُخلّف أضرارا مادية ونفسية كبيرة، وتُحدث حالات من الخوف والهلع، لأنها تتجاوز أحيانا قدرات الأفراد على التحمّل والتكيّف".

وأضاف السعليتي، في تصريح لجريدة "هسبريس" المحلية، أن "التعامل مع مثل هذه الكوارث لا يقتصر فقط على التدخل التقني والمؤسساتي لمعالجتها، رغم أهميته، بل إن في المجتمع المغربي خصوصيات لا تقل أهمية عن تدخل السلطات، في مقدمتها روح التضامن بين الأفراد، التي تبرز بقوة في مثل هذه الظروف الاستثنائية".

وأوضح أن "الخصوصية المغربية التي يعتز بها المغاربة تُعد جزءا من مكونات تاريخهم وهويتهم"، مشيرا إلى أن "هذا التضامن لا يقتصر دوره على تحقيق الاستقرار الاجتماعي، بل يمثل ثقافة راسخة تقوم على المساعدة الجماعية والشعور بالمسؤولية تجاه الآخر، وعلى الواجب الذي يحس به كل إنسان تجاه أخيه المواطن".

ومنذ 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، يشهد المغرب فيضانات بعدة مدن، خاصة في القصر الكبير بإقليم العرائش، جراء ارتفاع منسوب "وادي اللوكوس" إثر امتلاء سد "واد المخازن" بنسبة بلغت 156 بالمئة من سعته، للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه، وفقا لمعطيات رسمية.

وشيدت السلطات مخيمات مؤقتة، فضلا عن نقل متضررين إلى مؤسسات مخصصة للإيواء. وتشارك في عمليات الإنقاذ القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والبحرية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والشرطة.

وتستخدم فرق الإنقاذ المروحيات والشاحنات العسكرية والقوارب السريعة والطائرات المسيرة فضلا عن عتاد مخصص لعمليات الإغاثة.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، ضربت سيول مدينة آسفي (غرب)، ما أسفر عن مصرع 37 شخصا.
ووفق لمعطيات الأرصاد، يصنف النصف الأول من شتاء هذا الموسم كثالث أكثر الفترات مطرا بعد شتائي 1996 و2010.