هجوم سيدني يدفع أستراليا لمراجعة منظومة الاستخبارات

المراجعة تعد اختبارا لقدرة أستراليا على استخلاص الدروس من حادث مأساوي وتحويله إلى فرصة لإعادة تقييم منظومتها الأمنية في ظل عالم تتداخل فيه التهديدات التقليدية مع أشكال جديدة من العنف غير المتوقع.

سيدني - أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز عن إطلاق مراجعة شاملة لأجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون، على إثر الهجوم المسلح الذي هزّ مدينة سيدني وأودى بحياة 16 شخصًا، في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة، بينما تأتي هذه الخطوة في سياق سعي الحكومة إلى تقييم قدرة المنظومة الأمنية على التعامل مع التهديدات المتغيرة ومنع تكرار حوادث مماثلة مستقبلاً.

وبحسب ما أوردته شبكة 'إيه بي سي نيوز'، تشمل المراجعة صلاحيات وآليات عمل أجهزة الاستخبارات وأجهزة إنفاذ القانون، على أن تُجرى تحت إشراف دينيس ريتشاردسون، الرئيس السابق لجهاز الأمن والاستخبارات الأسترالي، وهو اسم يحظى بثقل مهني وخبرة طويلة في هذا المجال.

وأوضح ألبانيز أن نتائج المراجعة ستُنشر في أبريل/نيسان 2026، ما يشير إلى أن الحكومة تتجه نحو تقييم معمق وطويل الأمد، بدل الاكتفاء بإجراءات سريعة أو جزئية، لافتا إلى أن البيئة الأمنية في أستراليا تشهد تغيرات متسارعة، تستدعي تحديث أدوات الاستجابة والتدخل.

وقال إن "أجهزتنا الأمنية يجب أن تكون في أفضل وضع ممكن لتنفيذ التدخلات اللازمة”، في إشارة إلى الحاجة لمواءمة القدرات الاستخباراتية مع طبيعة التهديدات الجديدة، سواء كانت فردية، أو ذات أبعاد أيديولوجية أو اجتماعية معقدة".

وجاء الإعلان بعد الهجوم المسلح الذي وقع الأحد الماضي خلال احتفالات بعيد 'الحانوكا' اليهودي في شاطئ بوندي بولاية نيو ساوث ويلز. ونفذ الهجوم أب وابنه، وأسفر عن مقتل 16 شخصًا، فيما أعلنت سلطات الولاية مقتل أحد المهاجمين خلال التعامل مع الحادث. وأثار الهجوم صدمة واسعة في المجتمع الأسترالي، وأعاد إلى الواجهة تساؤلات حول فعالية الرصد المبكر والتعامل مع مؤشرات التطرف والعنف.

ويمثل اختيار توقيت ومكان الهجوم عاملًا إضافيًا في تعقيد المشهد، إذ وقع خلال مناسبة دينية يحيي فيها اليهود ذكرى انتصار 'المكابيين' على الإمبراطورية السلوقية عام 165 قبل الميلاد، وهو عيد يمتد هذا العام بين 14 و22 ديسمبر/كانون الأول. وقد عزز ذلك من حساسية الحادث، وأثار مخاوف من تصاعد التوترات المرتبطة بالهوية والدين، في مجتمع متعدد الثقافات مثل أستراليا.

ويرى مراقبون أن المراجعة الحكومية المرتقبة قد تفتح نقاشًا واسعًا حول التوازن بين الأمن والحريات العامة، ولا سيما إذا ما خلصت إلى توسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات أو تعزيز أدوات المراقبة، ففي السنوات الأخيرة واجهت الحكومات الأسترالية المتعاقبة انتقادات من منظمات حقوقية بشأن قوانين مكافحة الإرهاب التي اعتبرها البعض مفرطة في الصلاحيات.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن الهدف الأساسي هو سد الثغرات وتحسين التنسيق بين مختلف الأجهزة وليس تقويض الحقوق المدنية. وتُعد هذه المراجعة اختبارا لقدرة أستراليا على استخلاص الدروس من حادث مأساوي، وتحويله إلى فرصة لإعادة تقييم منظومتها الأمنية، في ظل عالم تتداخل فيه التهديدات التقليدية مع أشكال جديدة من العنف غير المتوقع.

وبينما لا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات الهجوم ودوافعه، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج المراجعة المرتقبة، التي قد تشكل محطة مفصلية في رسم ملامح السياسة الأمنية الأسترالية خلال السنوات المقبلة.