هل تغزو 'لابوبو' الشاشات الكبيرة؟

الدمى 'المحشوة' من لعبة صينية بسيطة إلى ظاهرة عالمية وفيلم هوليوودي مرتقب.

واشنطن - شهد العالم في السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لدمى "لابوبو"، التي تنتجها شركة "بوب مارت" الصينية، لتصبح جزءًا من ثقافة الشباب العالمية. من متاجر نيويورك إلى حقائب النجمات العالميات مثل ريهانا ودوا ليبا، وصولًا إلى الشاشة الكبيرة.

وبحسب التقارير الأخيرة، تم الإعلان عن توقيع شركة "سوني بيكتشرز" (Sony Pictures) صفقة تهدف إلى تحويل هذه الظاهرة الصينية إلى فيلم روائي طويل، مما يفتح فصلًا جديدًا في مسيرة هذه الدمية التي تحوّلت من مجرد لعبة إلى "تريند" عالمي اجتاح الأسواق، وأثار حماس عشّاق الدمى "المحشوة" في مختلف أنحاء العالم.

ورغم عدم إعلان شركة "سوني" عن مخرج أو منتج للعمل حتى الآن، فإن الصفقة ما تزال في مراحلها الأولية، بينما يتم تحديد ما إذا كان الفيلم سيُقدّم بتقنية التصوير الحي أم عبر الرسوم المتحركة. إلا أن التوقعات تشير إلى مشروع سينمائي ضخم، خصوصًا وأن استوديو "سوني" هو نفسه الذي يقف خلف نجاحات كبيرة مثل فيلم "جومانجي" (Jumanji)، إضافة إلى قسم الرسوم المتحركة الذي أخرج سابقًا فيلم "K-Pop Demon Hunters"، وفق ما نشره موقع "إي تي بالعربي".

وفكرة تصميم "لابوبو" تعود إلى الفنان كاسينغ لونغ، المولود في هونغ كونغ والمقيم في أوروبا، الذي ابتكرها لأول مرة ضمن مجموعة تماثيل لتمثيل وحوش لطيفة وغريبة الشكل. في البداية، تولت شركة "هاو تو وورك" (How2Work) تصنيع هذه التماثيل، لتتوالى بعدها شراكات مع شركات أخرى، حتى انطلقت شعبية "لابوبو" بشكل حقيقي عام 2019 مع شركة "بوب مارت" الصينية.

وتحوّلت "لابوبو" منذ ذلك الحين إلى هوس عالمي، وارتفعت قيمتها بشكل مذهل في السوق الثانوية، إذ وصلت بعض الإصدارات المحدودة إلى أسعار تتراوح بين مئات الآلاف من الدولارات في المزادات والمتاجر المتخصصة.

ويعتبر اعتماد شركة "بوب مارت" على نظام "الصناديق العمياء" (Blind Boxes)، حيث يشتري الزبون العبوة دون أن يعرف الشخصية التي تحتوي عليها، أحد أبرز أسرار نجاح "لابوبو"، فهذه التقنية خلقت حالة من التشويق والإثارة وزادت من الطلب، مما أسهم في نشوء سوق ثانوي ضخم، يتنافس فيه جامعو الدمى للحصول على القطع النادرة.

وتوصف "لابوبو" بأنها تتمتع بمظهر مرح ولكنه شرس قليلاً، وتتميز بأجسام مستديرة مغطاة بالفرو، وعيون واسعة، وآذان مدببة، وتسعة أسنان حادة تشكل ابتسامة شريرة.

وفي العامين الماضيين، ازداد التفاعل مع دمى "لابوبو" بشكل ملحوظ بعد أن تبنّى عدد من المشاهير هذه الدمى وأصبحت جزءًا من إكسسواراتهم الشخصية. أبرز هؤلاء المشاهير هي ليسا من فرقة "بلاكبينك"، التي ظهرت مرارًا وهي تستخدم دمى "لابوبو" كإكسسوارات، مما ساعد على انتشارها بشكل واسع بين الشباب في جميع أنحاء العالم.

وعرفت شركة "بوب مارت" هذا العام زيادة هائلة في الأرباح بنسبة 350 في المئة، ما يعكس مدى النجاح الذي حققته دمى "لابوبو" في الأسواق العالمية. وتضم عائلة "لابوبو" العديد من الشخصيات المختلفة، مثل "زيمومو" و"موكوكو" و"تايكوكو" وغيرها من الشخصيات التي أضافت المزيد من التنوع إلى هذه الظاهرة.

وقد شهدت هوليوود في السنوات الأخيرة اتجاهاً متصاعداً نحو تحويل الألعاب إلى أفلام سينمائية، بعد نجاحات لافتة مثل فيلم "The Lego Movie"، الذي حقق نجاحًا ماليًا وجماهيريًا كبيرًا، بالإضافة إلى فيلم "باربي" (Barbie) الذي حطم حاجز المليار دولار في شباك التذاكر وحصد ثمانية ترشيحات لجوائز الأوسكار. إذا كانت دمى "لابوبو" قد تحولت إلى ظاهرة عالمية بالفعل، فإن تحويلها إلى فيلم سينمائي قد يكون الخطوة التالية في مسيرتها نحو القمة.