واشنطن تبقي على 'كتيبة' من المستشارين العسكريين لمنع تسلل داعش من سوريا
بغداد - أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن فريقا من المستشارين العسكريين الأميركيين سيبقون في البلاد بعد انسحاب القوات التابعة للولايات المتحدة من العراق، عازيا ذلك إلى الحاجة لتنسيق جهود مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سوريا المجاورة.
واتفقت بغداد وواشنطن العام الماضي على إنهاء وجود التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم المتطرف. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في عملية سحب وإعادة تموضع لقواتها.
وقال السوداني اليوم الاثنين إن "المستشارين العسكريين الأميركيين وطاقم الدعم متمركزون الآن في قاعدة عين الأسد الجوية وقاعدة مجاورة لمطار بغداد، وقاعدة حرير الجوية في محافظة أربيل شمالي العراق".
وتمتد الحدود العراقية - السورية على نحو 600 كلم وهي صعبة المراقبة، فيما لا يزال تنظيم داعش يحتفظ بجيوب نشطة في شرق سوريا وخاصة في الصحراء الممتدة من دير الزور إلى الحدود مع العراق.
وتستخدم خلايا التنظيم المتطرف المناطق الصحراوية والجبلية كملاذ آمن لإعادة تنظيم صفوفها، وتجميع الأموال وتدريب عناصرها وتخطيط عملياتها، ثم التسلل إلى الأراضي العراقية.
ويرى مراقبون أن الوجود الأميركي في كلا البلدين يسهّل التنسيق العسكري والاستخباري العابر للحدود، وهو أمر ضروري لمنع تسلل المقاتلين والأسلحة بين البلدين.
وكانت تقارير أشارت في وقت سابق إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتفاوض مع الحكومة العراقية بشأن إبقاء وحدة صغيرة من المستشارين في مواقع محددة للتنسيق المتعلق بمكافحة داعش، خصوصًا في ضوء التطورات الإقليمية.
وتطالب القوى السياسية الموالية لإيران والفصائل المسلحة المدعومة من طرفها بانسحاب كامل وفوري للقوات الأميركية من العراق، معتبرة وجوجها "انتهاكاً" للسيادة. ولطالما ضغطت طهران عبر أذرعها من أجل تحقيق هذا الهدف، ضمن مساعيها لاستبعاد أي قوى تهدد نفوذها المتنامي في الساحة العراقية.
في المقابل يرى القادة الأمنيون والمؤسسة العسكرية العراقية أن وجود الدعم الاستشاري والاستخباري الأميركي أمر حيوي ولا غنى عنه حالياً، خاصة في مجال الرصد الجوي والتقنيات المتقدمة.
وعلى الرغم من وصفها بـ "الكتيبة الصغيرة"، فإن هذه القوات تشكل العمود الفقري للعمليات الجوية والاستخبارية. ويمكن القول إن بقاء المستشارين الأميركيين يمثل ميزانًا دقيقًا بين احترام السيادة العراقية والحاجة الأمنية الملحة لـ"شبكة أمان" عسكرية متقدمة، لمنع تنظيم "داعش" من استغلال الفوضى في الجارة سوريا وتهديد أمن واستقرار بغداد.