واشنطن ترفع الإنذار ضد التجسس الإسرائيلي وسط توتر مع نتنياهو

تقييمات نشرتها شبكة 'إن بي سي نيوز' تفيد بأن إسرائيل تحاول مراقبة مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى للحصول على معلومات حول النقاشات الداخلية لصناعة القرار المتعلقة بالاشتباكات المرتبطة بالحرب على إيران.

واشنطن - كشف الاعلام الأميركي عن مخاوف متزايدة لوزارة الدفاع (البنتاغون) من زيادة أنشطة التجسس الإسرائيلية ضد الولايات المتحدة رغم الدعم العسكري غير المسبوق الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب في مختلف المستويات بما فيها العسكرية.
وأفادت شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية، السبت، بأن الوزارة رفعت مستوى التحذير في هذا الإطار إلى الدرجة القصوى ما يكشف وجود مخاوف من حصول حالات اختراق كبيرة.
ونقلت الشبكة عن 3 مسؤولين أميركيين سابقين لم تُكشف أسماؤهم قولهم إن وكالة استخبارات الدفاع التابعة لوزارة الدفاع، أصدرت تقييما جديدا للتهديد الاستخباراتي المضاد فيما يتعلق بمسار العمل الذي يتعين اتخاذه في سياق الحرب مع إيران، وتصاعد التوتر بين واشنطن وتل أبيب.
وأكد المسؤولون أن الوكالة أصدرت رسالة داخلية تشير إلى رفع تقييم التهديد المرتبط بإسرائيل إلى مستوى "حرج"، وهو أعلى مستوى.
وأضافوا أن هذه التقييمات، تستند إلى استنتاجات تفيد بأن إسرائيل "تحاول مراقبة مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى للحصول على معلومات حول النقاشات الداخلية لصناعة القرار المتعلقة بالاشتباكات المرتبطة بحرب الولايات المتحدة".
من جهته، قال البيت الأبيض في بيان إن "هذا التقرير برمته لا أساس له من الصحة"، بينما رفض البنتاغون التعليق على الموضوع. كما صرح متحدث باسم سفارة إسرائيل في واشنطن بأن الاتهامات بأن إسرائيل تتجسس على الولايات المتحدة "عارية تماما من الصحة".
ورغم متانة العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن التاريخ شهد عدداً من قضايا التجسس التي أثارت توترات بين الجانبين وأثارت مخاوف داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية الأميركية بشأن تسرب المعلومات الحساسة.
وتبقى قضية جوناثان بولارد الأبرز في هذا السياق، إذ شغِل منصب محلل استخباراتي في البحرية الأميركية وتمكن خلال ثمانينيات القرن الماضي من الوصول إلى كميات كبيرة من الوثائق السرية. وكشفت التحقيقات أنه نقل آلاف الوثائق المصنفة إلى جهات إسرائيلية بين عامي 1984 و1985، قبل أن يتم توقيفه وإدانته بالتجسس. وقد اعتبرت أجهزة الاستخبارات الأميركية القضية واحدة من أخطر عمليات الاختراق التي تعرضت لها الولايات المتحدة من جانب دولة حليفة.
وفي عام 2004 عادت المخاوف ذاتها إلى الواجهة مع قضية لورنس فرانكلين، وهو محلل عمل في مكتب السياسات بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). واتُّهم فرانكلين بتسريب معلومات سرية تتعلق بإيران وتطورات الشرق الأوسط إلى أطراف مرتبطة بإسرائيل، ما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية الأميركية.
كما برزت قضية بن-عامي قادش، المهندس الأميركي الذي عمل في مشاريع عسكرية حساسة واعترف عام 2008 بنقل وثائق دفاعية سرية إلى إسرائيل خلال الثمانينيات، شملت معلومات تتعلق بأنظمة تسليح ومقاتلات أميركية متطورة.
وتُظهر هذه القضايا أن ملف التجسس ظل إحدى أكثر النقاط حساسية في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، رغم استمرار الشراكة الوثيقة والتعاون الأمني بين البلدين.
وكانت تقارير إعلامية أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه توبيخا حادا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب تصعيده العسكري الأخير في لبنان، خلال اتصال هاتفي الاثنين.
والأربعاء، أكد ترامب أنه وصف نتنياهو بأنه "مجنون"، لكنه أبدى إعجابه به، وأعرب عن رغبته في لقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
وفي 28 فبراير/شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، ومنذ 8 أبريل/نيسان الماضي تتواصل هدنة مؤقتة هشة بين طهران وواشنطن، على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.