واشنطن تعلن إنهاء وضع الحماية المؤقتة للمهاجرين السوريين
واشنطن - أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية الجمعة أن الولايات المتحدة ستنهي وضع الحماية من الترحيل للمهاجرين السوريين المقيمين في الولايات المتحدة.
جاء هذا القرار بالتزامن مع زيارة "تاريخية" لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى واشنطن، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى.
وتسلط هذه التطورات المتقاطعة الضوء على تحول محوري في العلاقة بين البلدين، وتثير تساؤلات حول أسباب وتداعيات هذه الخطوات المتزامنة.
وأفاد إشعار حكومي بأن هذا الإجراء سينهي وضع الحماية المؤقتة لأكثر من ستة آلاف سوري ممن حصلوا على وضعهم القانوني منذ عام 2012.
وقالت تريشيا ماكلولين المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي الأميركية في بيان "لم تعد الأوضاع في سوريا تمنع مواطنيها من العودة إلى ديارهم. لقد كانت سوريا بؤرة للإرهاب والتطرف لما يقرب من عشرين عاما، والسماح للسوريين بالبقاء في بلدنا يتعارض مع مصلحتنا الوطنية".
وأضاف البيان أن أمام المواطنين السوريين المقيمين في الولايات المتحدة حاليا 60 يوما لمغادرة البلاد طواعية والعودة إلى ديارهم.
وأكد البيان أن أي مواطن سوري موجود بموجب وضع الحماية المؤقتة سيظل في الولايات المتحدة بعد تلك المدة قد يكون عرضة للاعتقال أو الترحيل.
وكان من المقرر أن ينتهي هذا البرنامج الذي أقر لأول مرة للسوريين عام 2012 ومدد عدة مرات، لغاية 30 سبتمبر 2025.
وعلى النقيض من الموقف الحكومي، انتقد خبراء في سياسات الهجرة القرار، مؤكدين أن الأوضاع في سوريا لا تزال غير مستقرة، وأن السوريين لا يشكلون خطرا إرهابيا كبيرا.
وقالت أماندا باران، رئيسة السياسات السابقة لخدمات المواطنة والهجرة في عهد الإدارة السابقة، إن قرار إنهاء البرنامج "كان مؤلما لآلاف السوريين هنا والحاصلين على وضع الحماية المؤقتة والمجتمعات التي يعيشون فيها".
وأضافت باران "لا تزال الأوضاع في سوريا خطيرة وغير مستقرة، مما يستدعي بوضوح تمديدا بموجب القانون".
واعتبرت باران أن تجاهل الإدارة الحالية لخبرة علماء حقوق الإنسان له "عواقب وخيمة على حياة الناس العاديين كما يتضح من هذا القرار المتهور".
وتسلط هذه الانتقادات الضوء على تباين في تقييم الأوضاع على الأرض بين الجهات الحكومية وخبراء الهجرة، وتثير تساؤلات حول ما إذا كان القرار مدفوعا باعتبارات سياسية داخلية أكثر من كونه قائما على تقييم دقيق للواقع السوري.
وفي الوقت الذي كانت فيه واشنطن تعلن إنهاء وضع الحماية للسوريين، كانت العاصمة الأميركية تشهد زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وهي الأولى من نوعها لوزير سوري منذ 25 عاما.
وخلال هذه الزيارة، رفع الشيباني العلم السوري فوق سفارة دمشق في واشنطن، وهي خطوة رمزية قوية اعتبرها مراقبون بمثابة اعتراف ضمني من الولايات المتحدة بالحكومة السورية الجديدة، ما يمهد الطريق أمام المزيد من التعاون الثنائي في المستقبل.
واجتمع الشيباني مع مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، منهم نائب وزير الخارجية، كريستوفر لانداو، والمبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس باراك.
وقال لانداو بعد اللقاء إن الولايات المتحدة لم تكن على علاقة حقيقية مع سوريا لعقود، لكن بقيادة الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو بدأ الوضع يتغير.
وأضاف لاندو عبر منصة إكس "نتواصل مع الحكومة الجديدة في قضايا ذات اهتمام مشترك".
وتابع "سررنا أنا والمبعوث الخاص توماس باراك بالترحيب بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في وزارة الخارجية اليوم لمناقشة مستقبل سوريا والعلاقات الإسرائيلية السورية والفرص الاقتصادية ومكافحة الإرهاب".
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها أن لاندوا وباراك التقيا بالشيباني، مشيرة إلى أنهم ناقشوا مستقبل سوريا والعلاقات الإسرائيلية – السورية وتنفيذ اتفاق 10 مارس بين سوريا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وبحسب البيان، أكد نائب وزير الخارجية الأميركي أن هذه فرصة تاريخية لسوريا لبناء دولة سلمية ومزدهرة وذات سيادة، عقب إعلان الرئيس ترامب تخفيف العقوبات.
وهذه التصريحات، إلى جانب تخفيف العقوبات الذي أعلنه الرئيس ترامب، تؤكد على تغير في المواقف الأميركية تجاه دمشق.
وتشير هذه المباحثات الأميركية-السورية إلى تغير في مواقف واشنطن تجاه دمشق، وقد تكون بداية لمفاوضات تهدف إلى إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية.
ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر 2024، تجرى الإدارة السورية الجديدة إصلاحات اقتصادية وسياسية، وتبذل جهودا مكثفة لإطلاق وتعزيز التعاون مع دول عديدة.
وفي 8 ديسمبر 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 عاما من حكم حزب البعث، بينها 53 عاما من حكم أسرة الأسد.
ولا يبدو الربط بين قرار إنهاء الحماية المؤقتة والزيارة الدبلوماسية مصادفة، إذ يمكن تفسير هذه التطورات على أنها جزء من استراتيجية أميركية جديدة تهدف إلى إقامة علاقة مباشرة مع الحكومة السورية الجديدة. فمن جهة، تعلن واشنطن عن تغيير في سياستها تجاه المهاجرين السوريين، مستندة إلى تقييمها للأوضاع الداخلية في سوريا. ومن جهة أخرى، تستقبل وزير خارجيتها وتجري معه مباحثات على أعلى مستوى.
ويبدو أن الإدارة الأميركية ترى أن استقرار الأوضاع في سوريا، بقيادة الحكومة الجديدة، يبرر قرارها بإنهاء وضع الحماية، ويعكس في الوقت نفسه رغبتها في فتح صفحة جديدة من التعاون.
ومع ذلك، تظل التساؤلات قائمة حول مدى استقرار الأوضاع في سوريا بالفعل، وما إذا كان هذا القرار سيؤدي إلى عواقب إنسانية وخيمة على آلاف الأشخاص.