واشنطن لن تمنح إيران صكا على بياض للعودة للاتفاق النووي
واشنطن - أعلن الموفد الأميركي روب مالي في مقابلة قصيرة نشرها موقع "اكسيوس" الإخباري الأربعاء أن الولايات المتحدة لن "تهرع" للتفاوض مع إيران من أجل التوصل بأي ثمن إلى اتفاق حول الملف النووي قبل الانتخابات الإيرانية في يونيو/حزيران.
ويأتي هذا التطور بينما أعلن البيت الأبيض الأربعاء أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ستجريان أول مشاورات بينهما بشأن القضايا الإستراتيجية في الشرق الأوسط منذ تولي الرئيس جو بايدن منصبه.
ومن ضمن القضايا العالقة والخلافية بين تل أبيب والإدارة الأميركية الجديدة ملف إيران النووي حيث تعارض إسرائيل بشدة عودة أميركية للاتفاق الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب.
وقال الموفد الخاص في أول تصريحات يدلي بها منذ أن عينه بايدن في أواخر يناير/كانون الثاني "لا نعتزم تكييف وتيرة محادثاتنا مع الانتخابات الإيرانية. ما يحدد الوتيرة هو إلى أي مدى يمكننا أن نصل، بما يتوافق مع الدفاع عن مصالح الأمن القومي الأميركي"، مضيفا "بكلام آخر، لن نسرّع الأمور أو نبطئها بسبب الانتخابات الإيرانية".
وأبدت إدارة بايدن استعدادها للعودة إلى الاتفاق، مشترطة بداية عودة إيران إلى التزاماتها. في المقابل، تشدد طهران على أولوية رفع العقوبات، مؤكدة أنها ستعود إلى التزاماتها في حال قامت الولايات المتحدة بذلك.
لكن الرئيس الديمقراطي محاصر بين مؤيدي الاتفاق ومعارضيه، فالمؤيدون يحضونه على الإسراع حتى لا يضطر بعد الانتخابات إلى التعاطي مع قيادة جديدة أكثر عداء لحوار مع واشنطن، فيما يدعوه المعارضون لعدم تقديم أي تنازل قبل قيام طهران بخطوات فعلية.
وفي رسالة وجهت الثلاثاء إلى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، طالب سبعون نائبا جمهوريا وسبعون نائبا ديمقراطيا إدارة بايدن بالتفاوض على اتفاق أوسع نطاقا وأكثر صرامة مع إيران.
غير أن جو بايدن يقول إنه يريد العودة أولا إلى اتفاق 2015، واعتماده نقطة انطلاق للتفاوض على التزامات "أقوى وأكثر استدامة".
وتدعو واشنطن إلى عقد لقاء مباشر لبدء مفاوضات حول العودة المتبادلة إلى الاتفاق، فيما تشترط إيران رفع عقوبات مفروضة عليها.
وقال روب مالي "نعتقد أن مفاوضات مباشرة أكثر فعالية وتسمح بتفادي سوء التفاهم، لكن الجوهر أهم من الشكل بنظرنا"، ملمحا إلى أن مفاوضات غير مباشرة بوساطة أوروبية ربما قد تسمح في نهاية المطاف ببدء المفاوضات.
وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إميلي هورن إن مستشار الأمن القومي لبايدن جيك سوليفان سيرأس الاجتماع الافتراضي الذي سيجمعه بنظيره الإسرائيلي مئير بن شبات الخميس.
وقالت هورن "سيركز النقاش على القضايا الإقليمية، بناء على المشاورات الوثيقة بين الجانبين على مدى الأشهر العديدة الماضية".
وأضافت أنّ "هذا الاجتماع جزء من الحوار الأوسع المتواصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول مجموعة كاملة من القضايا ذات الأهمية للعلاقات الثنائية".
وكان بايدن أجرى مكالمته الهاتفية الأولى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعد نحو شهر على توليه منصبه.
وجرى حينها تفسير تأخر الاتصال بأنّ بايدن يتجه نحو إعادة ضبط علاقات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بعد انتهاء عهد دونالد ترامب.
ويحتل الخلاف حول عودة واشنطن للاتفاق النووي مع إيران المبرم في العام 2015 إلى جانب استئناف محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين، جدول المباحثات المرتقبة.
وقام ترامب في 2018 بسحب بلاده أحاديا من الاتفاق المبرم بين إيران والدول الكبرى والرامي إلى منع الجمهورية الإسلامية من امتلاك قنبلة ذرية، معتبرا أنّ النص غير كاف، وأعاد فرض العقوبات الأميركية عليها.
وبعد عام من ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجا عن العديد من الالتزامات الأساسية في الاتفاق المبرم في فيينا العام 2015 بينها وبين كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا.
وفي تطور آخر على علاقة بأزمة النووي الإيراني، قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اليوم الأربعاء إن الأخير أكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني التزام بريطانيا بالاتفاق النووي المبرم مع الجمهورية الإسلامية عام 2015.
وأضاف في بيان أن جونسون حث روحاني على وقف انتهاكات إيران لبنود الاتفاق والتي بدأتها طهران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018.
وقال البيان "أكد على أهمية أن تنتهز إيران فرصة استعداد الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق إذا عادت إيران إلى الالتزام".