واشنطن وإسرائيل تطعنان في حياد موظفي الأمم المتحدة إزاء حرب غزة
جنيف - أظهرت وثائق أن الولايات المتحدة وإسرائيل بعثتا برسائل شكوى إلى كبار مسؤولي الأمم المتحدة تطعن في حياد موظفيها بشأن الحرب في غزة، في الوقت الذي تظاهر فيه مئات من موظفي المنظمة الدولية خارج مقرها الأوروبي اليوم الخميس.
وحمل موظفو المنظمة الأممية لافتات كتب عليها "السلام لغزة" و"لست هدفا". ووضعوا أكثر من 370 وردة بيضاء بجانب لوحة تذكارية في جنيف تمثيلا لكل عامل إغاثة تابع للأمم المتحدة قتل في الحرب المستمرة منذ قرابة عامين.
وقالت ناتالي مينيت، رئيسة مجلس موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، لرويترز في الاحتجاج "اليوم، يتجمع موظفو الأمم المتحدة ليقولوا كفى، وإنه ينبغي ألا يمر قتل زملائنا في غزة دون عقاب، وليقولوا أوقفوا كل جرائم القتل هذه".
وتسلط هذه الرسائل الضوء على التوتر المتزايد بين الأمم المتحدة وأكبر ممول لها، الولايات المتحدة، التي انسحبت بالفعل من مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية قائلة إنه يتبني موقفا معاديا لإسرائيل.
وبعث سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف دانيال ميرون قبل المظاهرة رسالة إلى المديرة العامة لمكتب المنظمة تاتيانا فالوفايا يستنكر فيها هذا الإجراء الاحتجاجي.
وأشارت رسالته المؤرخة في العاشر من سبتمبر/أيلول إلى أن "موظفي الأمم المتحدة ليسوا ناشطين أو يضطلعون بدور سياسي... يجب أن يواجه المحرضون على مثل هذه الأنشطة ذات الدوافع السياسية والمشاركون فيها إجراءات تأديبية، ومنها الإيقاف عن العمل".
ونفت سيفيرين ديبوس، وهي من منظمي هذه الاحتجاجات، أن يكون الغرض منها سياسيا، قائلة إن "الرسالة هي تأبين زملائنا في غزة وشكرهم".
وتقول إسرائيل إنها تحرص على تجنب سقوط قتلى مدنيين في حربها على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).وانضم المئات إلى الاحتجاج ووقفوا دقيقة صمت تحت شمس جنيف الساطعة أمام مبنى الأمم المتحدة.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، انضم ألف من موظفي الأمم المتحدة إلى اجتماع عبر الإنترنت مع فرانشيسكا ألبانيزي المقررة الخاصة في الأمم المتحدة التي أدى انتقادها لإسرائيل إلى فرض عقوبات أمريكية عليها.
واشتكى كل من المندوب الإسرائيلي ميرون وتريسا فينرتي القائمة بالأعمال للبعثة الأميركية لدى الامم المتحدة في جنيف إلى فالوفايا بشأن الاجتماع، وذكرت الأخيرة في رسالة إلكترونية بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول أن الأمر سيُثار أيضا مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.
وانتقدت فينرتي في رسالة ما وصفته بأنه "انتهاك جسيم لمبدأ حياد الأمم المتحدة على مستويات متعددة".
وأضافت "إذا شارك موظفون في الأمم المتحدة خلال يوم عمل لهم بالأمم المتحدة، مستخدمين البريد الإلكتروني للمنظمة الأممية وأنظمة الكمبيوتر التابعة لها على هواتف ذكية مقدمة من الأمم المتحدة، في هذا الاجتماع عبر تيمز، فلا مفر من اتهام الأمم المتحدة بمعاداة إسرائيل بشكل ممنهج وخاص، وبالتالي، بمعاداة السامية".
وأكد عضو في نقابة للموظفين انعقاد الاجتماع مع ألبانيزي، لكنه أوضح أنه يتعلق بصلب عمل الأمم المتحدة.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى مقتل نحو 543 من موظفي الإغاثة في قطاع غزة، منهم 373 من موظفي المنظمة الدولية وفرقها منذ اندلاع الصراع بين إسرائيل وحركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما يجعل عدد القتلى غير مسبوق في تاريخ الأمم المتحدة الممتد لثمانين عاما.
وبموجب معايير السلوك الخاصة بالخدمة المدنية الدولية التي اعتمدتها الأمم المتحدة، يُنصح الموظفون بعدم الانحياز إلى جانب أي طرف أو التعبير عن قناعاتهم علنا في المسائل المثيرة للجدل.
وأظهرت مذكرة سرية اطلعت عليها رويترز أن ممثلين لموظفي الأمم المتحدة تسلموا مذكرة إدارية في 17 سبتمبر/أيلول تطلب منهم التزام الحياد بشأن الصراع في قطاع غزة.
وأقرت كاثرين بولارد وكيلة الأمين العام لإدارة الاستراتيجيات والسياسات الإدارية ومسائل الامتثال بأن مقتل الزملاء تسبب في "معاناة مهولة"، مضيفة "أود أن أذكركم بأنه ينبغي على جمعيات الموظفين عدم تنظيم أو الترويج لأنشطة قد يُنظر إليها على أنها ذات طبيعة سياسية"، محذرة من المخاطر التي قد تتعرض لها المنظمة.
وقالت يسرا أحمد الموظفة بالأمم المتحدة والتي شاركت في المظاهرة "الأمر لا يتعلق بالحياد. أنا غاضبة من عدم تطبيق قواعد الأمم المتحدة والقانون الإنساني".