واقعة محمد صبحي مع السائق تتحول الى قضية رأي عام
القاهرة – انتشر مقطع فيديو للفنان المصري محمد صبحي كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه وهو يوبّخ سائقه المسنّ وينطلق بسيارته تاركاً الأخير يركض خلفها وسط تجمهر الجمهور ووسائل الإعلام، ما أثار جدلا واسعا وانتقادات غاضبة للفنان واتهامه بسوء التصرف، فيما اتهم آخرون السائق بالتقصير في أداء عمله.
وتحول مقطع الفيديو الى قضية رأي عام تتعلق باحترام العمال وحدود أصحاب العمل التي لا يجب تجاوزها حتى تجاه من يعملون لديهم واحترام كرامتهم.
وبعد خروجه من حفل تكريم شهد حضورًا جماهيريًا وإعلاميًا لافتًا في دار الأوبرا المصرية، بدا محمد صبحي متوترًا وهو يبحث عن السائق قرب السيارة وسط زحام شديد، قبل أن يوبخه بحدة ويأخذ المفتاح ويقود بنفسه، بينما يظهر السائق وهو يركض خلف السيارة في المشهد الذي أثار الجدل.
وتسببت اللقطات في موجة واسعة من التعليقات؛ إذ اعتبر كثيرون أن الطريقة التي تحدث بها الفنان مع سائقه، وخاصة أنه يبدو مسنًا، تفتقر إلى الاحترام والإنسانية، ولا تنسجم مع الصورة التي عرف بها الفنان في أعماله التي تدافع عن القيم والكرامة الإنسانية.
وجاء في تغريدة بأن الفنان هدم في ثوانٍ كل ما بناه في تاريخه الفني.
واعتبر ناشطون أن الموقف هو مثال صارخ عن الطبقية التي يتعامل بها الأغنياء مع البسطاء في مصر .
وأشار مغردون إلى التناقض بين مضمون مسرحية صبحي التي تناولت موضوعا اجتماعيا وأخلاقيا حول حسن التعامل وإصلاح المجتمع، وتصرفه مع سائقه أمام الجمهور.
في المقابل، رأى آخرون أن الموقف جاء في لحظة ضغط عصبي بعد خروجه من تجربة صحية صعبة، ومع الزحام الشديد وعدم جاهزية السيارة في التوقيت الذي أراده، ما أدى إلى انفعاله بتلك الصورة.
واعتبر آخر أن الخطأ الأول والأخير يقع على السائق:
وخرج الفنان محمد صبحي بأول تعليق غير مباشر بعد الانتقادات الواسعة التي طالته، ونشر عبر صفحته الرسمية على فيسبوك منشورًا مقتضبًا قال فيه "رغم كل الماء العذب الذي تصبه السماء في البحر إلا أنه يبقى مالحًا؛ فلا ترهق نفسك؛ البعض لا يتغيرون مهما حاولت!".
كما تداول ناشطون تصريح الفنان محمد صبحي حول ما جرى واعتذاره عن الحادثة:
ومن جانبه، قال محمد سليمان، نجل السائق إن والده يبلغ من 65 عاماً، ونفى أن يكون والده قد ارتكب أي خطأ، وأوضح أن والده دخل الحمام لدقائق، ولدى خروجه وجد الفنان يتحدث مع شقيقته سلوى التي يعمل لديها كسائق، ولم ينتبه لخروج صبحي من القاعة بسبب عدم اعتياده مرافقة الفنان في المناسبات.
وأضاف سليمان في تصريحات لـموقع "صدى البلد" المحلي، أن والده "لم يتعمّد التأخير"، وأن تصوير الموقف من زاوية واحدة أعطى انطباعاً مضخماً لا يعكس الحقيقة. وأضاف "أرفض إهانة والدي… الوقوف بعيداً عن السيارة بعد خروج صاحبها أمر طبيعي يحدث مع أي سائق".
وأوضح أن والده عمل لسنوات طويلة في مهنة القيادة ويحافظ على كرامته في عمله، لدرجة أنه ترك وظيفة سابقة حين طُلب منه غسل السيارات، لأنها ليست من مهامه.
وحاول سليمان إغلاق باب الاتهامات التي طالت والده ووضع الأمور في سياقها الحقيقي، داعياً الجمهور إلى عدم إطلاق أحكام قاسية على أساس مقطع قصير.
وأخذت الواقعة ضجة كبيرة نظرا لأن أحد أطرافها نجم له تاريخ فني طويل إذ يُعد محمد صبحي واحداً من أبرز رموز المسرح المصري، تربطه بالجمهور علاقة ممتدة منذ عقود. وفي الأسابيع الماضية، عاد للتصدر الإعلامي بعد تعافيه من وعكة صحية خطيرة، إذ أعلن إصابته بفيروس في المخ اضطره للبقاء في المستشفى 15 يوماً لتلقي علاج مكثف.