وفاة عُشر المصابين بكورونا في العراق بين القلق والدعوة للتنسيب

الاختلافات في نسب الوفيات بين الدول قد ترجع جزئيا إلى تغير أعداد الضحايا والمرضى باستمرار، فيما لن يتم اكتشاف كل حالة على حدة فبعض الحالات ستكون خفيفة لدرجة لا يمكن ملاحظتها أبدا مع امكانية أن يكون هناك فارق زمني كبير بين إصابة شخص ما ووفاته أو تعافيه.

بغداد - أعربت مفوضية حقوق الإنسان العراقية الجمع عن قلقها من ارتفاع معدل الوفيات بفيروس "كورونا الجديد" قياساً على عدد المصابين في عموم البلاد، في الوقت الذي يدعو فيه الخبراء لتنسيب هذه الأرقام لكونها استخلصت من معطيات منقوصة او غير دقيقة.
وقالت المفوضية في بيان تلقت 10 في المئة من مجمل الإصابات.
وأضافت أن "هذا المعدل يمثل مصدراً للقلق، بحسب المقاييس الإحصائية الطبية"، حيث تشير تقديرات المختصين أن نسبة الوفيات تدور حول 2 في المئة.
ودعت المفوضي، الجهات المعنية إلى "اتخاذ مزيد من الإجراءات الصارمة والوقائية والتثقيفية لحماية المجتمع من الخطر المحدق به، وإطلاق الأموال الكافية لتهيئة وتأهيل أكبر عدد من مراكز الإيواء والحجر والتشخيص والمختبرات الطبية مع زيادة أعداد الفرق المدربة المتخصصة".
وشددت المفوضية على "أهمية قيام الجهات المعنية بتعزيز مهام الوقاية ومراقبة العائدين من دول الجوار بشكل شبه يومي".
ودعت المفوضية المواطني، إلى "ضرورة الالتزام بالتوجيهات الصحية وأخذها على محمل الجد، والابتعاد عن التجمعات بكل أشكالها على اعتبار أن الخطر لا يميز بين فئة وأخرى خدمة للصالح العام".
وسجل العراق أول حالة إصابة بالفيروس في 24 شباط/فبراير الماضي، ثم تصاعدت الحالات المسجلة تدريجياً ومعظمها لأشخاص قدموا من إيران.
واتخذت السلطات إجراءات واسعة لاحتواء تفشي الفيروس منها تعليق دوام المدارس والجامعات حتى 21 مارس/ آذار الجاري، فضلا عن إغلاق أماكن عامة كالمتنزهات والمقاهي ودور السينما.
كما حظرت دخول الوافدين الأجانب من 11 دولة ومنعت مواطنيها من السفر إليها وهي: الصين وإيران واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وسنغافورة وإيطاليا والكويت والبحرين وفرنسا وإسبانيا.
وحتى الخميس أصاب كورونا أكثر من 134 ألفا في 126 دولة وإقليم، توفي منهم نحو 5 آلاف، أغلبهم في الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران.

كورونا
'إذا قسمت عدد الوفيات المبلغ عنها على عدد الحالات المبلغ عنها، فمن المؤكد أنك ستحصل على إجابة خاطئة'

عملية حساب معدلات الوفيات أثناء وباء محفوفة بالمخاطر

وحتى الان سجلت إيطاليا وكوريا الجنوبية، وهما دولتان تضررتا بشدة من فيروس كورونا المستجد، أرقاما مختلفة بشكل كبير فيما يتعلق بنسب الوفيات مقارنة بعدد حالات الإصابة. فلماذا لا تبدو هذه الأرقام متماثلة.

ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى تغير أعداد الوفيات والمرضى باستمرار. في الوقت نفسه لن يتم اكتشاف كل حالة على حدة فبعض الحالات ستكون خفيفة لدرجة لا يمكن ملاحظتها أبدا. وكذلك فإن من الممكن أن يكون هناك فارق زمني كبير بين إصابة شخص ما ووفاته أو تعافيه.

وقال جون إدموندز، الأستاذ في مركز وضع النماذج الرياضية للأمراض المعدية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي "ما يمكن قوله يقينا هو أنه إذا قسمت عدد الوفيات المبلغ عنها على عدد الحالات المبلغ عنها، فمن المؤكد أنك ستحصل على إجابة خاطئة".

وكان ذلك هو السبب في أن مسؤولي منظمة الصحة العالمية، الذين قالوا الأسبوع الماضي إن 3.4 في المئة من الأشخاص في جميع أنحاء العالم تأكدت إصابتهم بالفيروس توفوا، كانوا حريصين على عدم وصف ذلك بأنه معدل وفيات أو معدل وفاة.

وقال كريستل دونيلي، المتخصص في الأمراض بجامعة أكسفورد وكلية إمبريال كوليدج في لندن "في حالة تفشي وباء، قد يكون ضربا من الضلال النظر إلى التقدير الساذج لعدد الوفيات حتى اللحظة مقسوما على عدد حالات الإصابة حتى اللحظة.. هذا يرجع إلى طول الوقت الذي يستغرقه الفرد من التشخيص بالإصابة إلى الموت".

وبالنسبة لفيروس كورونا المستجد، فإن الوقت بين بداية المرض والوفاة مهم إلى حد ما، وهو حوالي أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أو أكثر.

لذا فإن هناك حاجة للمقارنة بين عدد الوفيات في نقطة معينة مع العدد الفعلي للحالات قبل بضعة أسابيع.

والجمعة سجّلت الصين التي كانت تعتبر حتى وقت كبير اكبر بؤرة للمرض ثماني إصابات جديدة فقط بفيروس كورونا المستجدّ، وهو أدنى رقم في البلاد منذ بدء نشر الإحصاءات المتعلّقة بالإصابات في منتصف كانون الثاني/يناير.

وفيما تنحسر "الجائحة"، وفق اخر تصنيف منظمة الصحة العالمية، في الصين يشهد العالم توسعا مطردا لرقعة المرض اخترق الصفوف الاولى لقادة العالم.

وفيما كشف البيت الابيض الخميس أنّ ما من داعٍ مؤقتا لخضوع الرئيس دونالد ترامب للفحص على الرّغم من أنّه التقى مساعدا للرئيس البرازيلي تبيّن أنّه مصاب، تبين الجمعة ان زوجة ريس الوزراء الكندي جاستن ترودو الخاضع اصلا للحجر الصحي مصابة بالفيروس.

وأظهرت مذكرة أرسلت إلى بعثات الأمم المتحدة أن الفحوص أكدت إصابة دبلوماسية من البعثة الفلبينية لدى المنظمة الدولية بفيروس كورونا الخميس لتصبح أول حالة إصابة معروفة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

من جهته أعلن وزير الداخلية الأسترالي بيتر داتون أن الفحوص أكدت إصابته بفيروس كورونا المستجد وأنه يخضع لحجر صحي في المستشفى.

كما أصيب علي أكبر ولايتي مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وتم وضعه قيد الحجر الصحي المنزلي،وفق ما نقله إعلام محلي مساء الخميس.
وهو ليس أول مسؤول كبير في إيران يُصاب بكورونا، إذ أُصيب بالفيروس أيضا إسحاق جهانغيري النائب الأول للرئيس الإيراني ووزير الصناعة رضا رحماني ووزير السياحة علي أصغر مونسان.
ووفق بيانات رسمية بلغ عدد ضحايا الفيروس في إيران 429 وفاة و10 آلاف و75 إصابة.