وليامز تجري محادثات استكشافية مع عقيلة صالح حول القاعدة الدستورية

البعثة الأممية إلى ليبيا وواشنطن تنددان بإغلاق منشآت نفطية حيوية في ليبيا فيما تأتي العودة لإغلاق حقول النفط في خضم أزمة سياسية ناجمة عن ادارة البلاد من قبل حكومتين متنافستين.
ليبيا تستعد لاستئناف إنتاج النفط من حقلين أغلقتهما جماعة مسلحة
ستيفاني وليامز تجدد الدعوة للهدوء والحفاظ على الاستقرار
الأمم المتحدة تدعو إلى إجراء الانتخابات في الوقت المناسب

بنغازي - بحثت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا الأميركية ستيفاني ويليامز مع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح مساء الاثنين سبل الخروج من الأزمة السياسية الراهنة وناقشت معه المبادرة الأممية التي أطلقتها وتتعلق بتشكيل لجنة تضم أعضاء من البرلمان ومن المجلس الأعلى للدولة (استشاري).  

وقالت ويليامز في سلسلة تغريدات "التقيتُ اليوم (الاثنين) في القبة السيد عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب وناقشت معه بالتفصيل المبادرة التي أطلقتها بشأن تشكيل لجنة مشتركة تضم أعضاء مختارين من مجلسي النواب والدولة للخروج بالقاعدة الدستورية اللازمة لضمان إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن".

وتابعت "اتفقنا على أن إجراء الانتخابات في الوقت المناسب وفق قاعدة دستورية سليمة هو السبيل الأمثل للمضي قدما ويعكس الطموحات الحقيقية للشعب الليبي لا سيما 2.8 مليون ليبي تسجلوا للتصويت".

وأضافت "جددتُ دعوتي إلى الحفاظ على الهدوء كما أكدتُ كذلك على أهمية التعاون بين المؤسسات الليبية من أجل تحقيق الاستقرار الدائم وأتطلع إلى استلام الترشيحات من كلا المجلسين في الأيام القادمة".

وتأتي زيارة ويليامز لعقيلة صالح ضمن جهود أممية لمنع انفجار صراع جديد في ليبيا بعد أن أدت حكومة فتحي باشاغا اليمين أمام البرلمان وفي المقابل رفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة تسليم السلطة، ما فتح أثار مخاوف من تجدد أعمال العنف التي طبعت العشر سنوات الماضية.

وكان من ضمن المؤشرات على احتمال عودة ليبيا إلى مربع العنف قيام مجموعة مسلحة بإغلاق حقلين رئيسيين للنفط، ما يعيد إلى الأذهان سيناريوهات 'العشرية السوداء' حين كانت الميليشيات المسلحة تلجأ لغلق المنشآت النفطية أو استهدافها لانتزاع مكاسب سياسية ومالية.

إلا أن مهندسين في حقلي الشرارة والفيل النفطيين قالوا إن العمل جار اليوم الاثنين للاستعداد لاستئناف الإنتاج بعد إعادة فتح أحد الصمامات في خط أنابيب.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قالت يوم الأحد إن إغلاق الحقلين الأسبوع الماضي تسبب في فقدان 330 ألف برميل يوميا وخسارة تتجاوز 160 مليون دينار (34.69 مليون دولار) بصفة يومية.

ونددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والسفارة الأميركية الاثنين، بإغلاق منشآت نفطية حيوية في البلاد ودعتا إلى استئناف الإنتاج في الحقلين النفطيين الرئيسيين كانت جماعة مسلحة قد أغلقتاهما، مما تسبب بخسائر كبيرة.

وتحاول ليبيا التي تمتلك أكبر احتياطيات في إفريقيا، الخروج من أكثر من عقد من الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011.

وكتبت ستيفاني ويليامز على تويتر "أتابع بقلق التقارير التي تتحدث عن إغلاق حقول النفط مما يحرم جميع الليبيين من مصدر دخلهم الرئيسي"، مشددة على "وجوب رفع الحصار النفطي"، الأمر الذي أيده السفير الأميركي في طرابلس ريتشارد نورلاند مطالبا بالرفع "الفوري" للحصار.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط "حالة القوة القاهرة"، وهو إجراء يسمح بالإعفاء من المسؤولية في حالة عدم الامتثال لعقود التسليم. ويبلغ متوسط إنتاج ليبيا النفطي 1.2 مليون برميل يوميا، بحسب أرقام رسمية.

وتشهد ليبيا أزمة سياسية جديدة مع نزاع بين حكومتين: الأولى في طبرق برئاسة وزير الداخلية السابق فتحي باغاشا وقد وافق عليها البرلمان الخميس والثانية في طرابلس وقد انبثقت من اتفاقات سياسية رعتها الأمم المتحدة ويترأسها الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة، بينما كانت مهمة حكومته تأمين مرحلة انتقالية إلى حين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بنهاية العام 2024.

لكن الدبيبة فشل في مهمته حيث أُرجأ الاستحقاق الانتخابي إلى أجل غير مسمى وسط خلافات وانقسامات حول قانون الانتخابات والقاعدة الدستورية.

واتهم باشاغا منافسه الدبيبة بمحاولة عرقلة مراسم أداء حكومته اليمين الخميس وذلك عبر تعليق الحركة الجوية من طرابلس لمنع وزرائه من حضور جلسة البرلمان.

وقالت ويليامز إن "حرية التنقل داخل البلاد حق أساسي يجب استئناف جميع الرحلات الجوية المدنية"، بينما أكد نورلاند على تويتر أن "استئناف الروابط الجوية بين الشرق والغرب إشارة مهمة للوحدة الوطنية في وقت حرج"، مبديا الاستعداد لتسهيل ذلك في أقرب وقت.

ولم تؤكد سلطات المطار في طرابلس بشكل رسمي تعليق الرحلات بين غرب البلاد وشرقها.

وعادت ليبيا مجددا لمربع الانقسامات مجددا وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف على غرار الصراع السابق الذي طبع عشر سنوات من الفوضى وتعطل إنتاج النفط المورد المالي الوحيد للبلاد.

وكانت ليبيا تنتج نحو 1.6 مليون برميل نفط يوميا في العام 2010 أي قبل سقوط نظام القذافي. وتسببت الفوضى لاحقا في تراجع إنتاج النفط إلى 200 ألف برميل نفط مع إغلاق جماعات مسلحة للحقول النفطية أو استهداف منشآت نفطية وموانئ رئيسية للتصدير.