‎ عبدالرحمن العضراوي: نحو تجديد مقاصدي حواري في الفكر الإسلامي المغربي

المسار الأكاديمي والفكري للدكتور المغربي يبرز مشروعه العلمي الرصين الذي يجمع فيه بين التكوين الشرعي الأصيل وتجديد الفكر الإسلامي من خلال دراسة المقاصد، وتعزيز الحوار الحضاري.
أحمد المهداوي
الرباط

‎في المشهد الأكاديمي المغربي المعاصر، يبرز اسم الدكتور عبدالرحمن العضراوي بوصفه أحد الوجوه العلمية التي جمعت بين التكوين الأصيل في العلوم الشرعية والانخراط الفاعل في قضايا الفكر والتجديد والحوار الحضاري، في تجربة علمية تمتد بين الجامعة والمؤسسات البحثية والمجالس العلمية، وتتشكل من خلالها ملامح مشروع فكري رصين يُعنى بإعادة قراءة التراث من داخل مقاصده وروحه.

‎‎ينحدر الدكتور العضراوي من مسار علمي متين، إذ تخرّج في مؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط، التي تُعد من أهم مؤسسات التكوين العالي في العلوم الإسلامية بالمغرب، قبل أن يحصل على دكتوراه الدولة من جامعة القاضي عياض بمراكش، في سياق تكوين أكاديمي يجمع بين العمق الشرعي والانفتاح المنهجي على أدوات البحث الحديثة، ويشغل حاليًا أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، حيث يساهم في تكوين أجيال من الباحثين في الدراسات الإسلامية.

‎‎ولا يقتصر حضوره على التدريس الجامعي فحسب، وإنما يتعداه إلى مسؤوليات علمية وتكوينية متعددة، حيث يتولى تنسيق وتدبير تكوين الدكتوراه في “الحوار الديني والحضاري في الثقافة الإسلامية”، وهو ما يعكس انشغاله المركزي بإشكاليات التعايش الفكري والديني، وبناء خطاب علمي قادر على مواكبة التحولات المعاصرة دون التفريط في الأصول المرجعية.

‎‎كما يترأس الدكتور العضراوي مختبر "المقاصد والحوار للأبحاث والدراسات"، وهو فضاء علمي يعكس أحد أهم مفاتيح مشروعه الفكري، القائم على مركزية المقاصد الشرعية بوصفها أداة لفهم النصوص وإعادة توجيه الفقه نحو مقاصد العمران الإنساني، مع الانفتاح على قضايا الحوار الحضاري باعتباره ضرورة فكرية وأخلاقية في زمن التعدد والاختلاف.

‎‎وإلى جانب ذلك، يضطلع بمسؤوليات إدارية وأكاديمية بارزة، من بينها عضويته في مجلس جامعة السلطان مولاي سليمان، ورئاسته للمجلس العلمي المحلي ببني ملال، فضلًا عن كونه عضوًا مؤسسًا لمركز دراسات المعرفة والحضارة، وعضوًا في مجموعة البحث في المصطلح، وعضوًا في اللجنة العلمية لمجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال.

‎‎ويُستفاد من هذا التعدد في المهام أن حضور الدكتور العضراوي يتجاوز الإطار الأكاديمي التقليدي إلى فضاء أوسع من الفعل العلمي المؤسسي، حيث يسعى إلى بناء شبكة من المشاريع البحثية التي تربط بين المعرفة الشرعية وأسئلة الواقع، وبين التراث ومقتضيات التجديد.

‎‎وقد عُرف إنتاجه العلمي بالاشتغال على قضايا المقاصد، والتأويل، وتجديد الفهم الأصولي، مع اهتمام خاص بإشكالات الفكر الإسلامي المعاصر، وهو ما يجعل مشروعه أقرب إلى محاولة تأصيلية نقدية تروم إعادة بناء أدوات التفكير في العلوم الإسلامية على أسس منهجية متوازنة.

‎‎إن تجربة الدكتور عبدالرحمن العضراوي، في مجملها، تكشف عن مسار عالمٍ وباحثٍ يجمع بين الدقة الأكاديمية والانشغال الفكري، وبين التدريس والتأطير والبحث، بما يجعله أحد الأسماء البارزة في حقل الدراسات الإسلامية بالمغرب، ومن الأصوات العلمية التي تراهن على تجديد الفكر من داخل أصالته، وبناء جسور الحوار بين المرجعيات الثقافية والدينية المختلفة في أفق إنساني مشترك.