مغامر وتحب استكشاف المجهول؟ عليك بكهوف سلطنة عمان
تعتبر جبال عمان التي تطل علينا بهيبتها وشموخها وقممها العالية صفحات من كتاب التاريخ الطبيعي للعالم تروي عظمة الحياة وقدمها على الارض العمانية منذ ملايين السنين.
ولعل اكثر هذه الصفحات متعة واثارة في تلك الجبال والاراضي العمانية قصة الكهوف العمانية وتاريخها والتي تعتبر واحدا من المتاحف الطبيعة بالسلطنة.
يمكنه استيعاب عشر طائرات جمبو
وتشير الاحصائيات الى ان عدد الكهوف في عمان يصل الى 2000 كهف بعضها معروف والبعض الاخر في طور الاكتشاف ومازالت هذه الكهوف عذراء لم تمسها يد التغيير.
وحافظت جبال عمان الجافة على تراكيبها البالغة الروعة والجمال لالاف السنين حتى منها ما يقدر عمره باكثر من 125 الف سنة مثل كهف "الهوتة" بالجبل الاخضر بينما يعتقد ان كهف "مجلس الجن" اشهر كهوف عمان تشكل منذ مليون سنة خلت.
والكهوف العمانية احد المكونات الطبيعة التي تجتذب كل من يعشق اكتشاف المجهول وكل من يهوى الغموض والمغامرة .. والقصص التي تروى عنها تبلغ مرتبة الاساطير حتى اذا ما لامس الانسان واقعها حبس انفاسه أمام جمالها الاخاذ.
وقال وكيل وزارة السياحة العماني محسن خميس البلوشي "ان كهوف عمان تعد متاحف طبيعية نادرة ومواقع جيولوجية من افضل مواقع العالم لدراسة هذه الظاهرة الفريدة فضلا عما تمثله من اهمية باعتبارها احد المقومات السياحية التي تتمتع بها السلطنة."
واضاف ان السلطنة وضعت خططا لاستغلالها سياحيا من قبل المستثمرين المحليين والاجانب الى جانب العناية بتسويقها عالميا كمواقع سياحية يقصدها عشاق رياضات المغامرة".
واوضح البلوشي ان هناك اشتراطات معنية لزيارة هذه الكهوف منها معرفة ما هو مكتوب وموثق عنها والحصول على التصاريح اللازمة من جهات الاختصاص والتزود بالملابس وادوات التسلق والهبوط والانارة اضافة الى عدم ازعاج الكائنات الموجودة بها وعدم ترك النفايات او الاستحمام في بحيرات الكهوف.
وكهوف عمان او متاحفها الجيولوجية المخبأة في باطن الارض مفردة نادرة من التراث الطبيعي تنفرد بخصائص وتكوينات بالغة الروعة والجمال استغرق تكوينها الافا عديدة من السنين وهي تعد كنوزا طبيعية تجعل من سلطنة عمان واحدة من افضل مناطق العالم لدراسة هذه الظاهرة الجغرافية والجيولوجية الفريدة التي تلخص تاريخ عمان الجيولوجي الضارب في عمق الزمان لملايين السنين.
وقد قامت سلطنة عمان في عام 1996 بأول مسح ميداني شامل لمعظم الكهوف المعروفة بالسلطنة وتم توثيق هذا المسح في كتاب تحت عنوان "كهوف عمان" وتضمن تسجيلا مفصلا لمواقع وخصائص اكثر الكهوف العمانية المعروفة مثل كهف الكتات والفلاح وكهف جرنان وكهف مجلس الجن وكهوف وادي دربات وطوى اعتير والمرنيف والمغسيل.
وتقع هذه الكهوف في جبال المنطقة الشرقية والمنطقة الداخلية ومنطقة الظاهرة وجبال ظفار.
ويعود اكتشاف كهف طيق الى شهر ديسمبر عام 1997 حينما قام فريق علماء من سلوفينيا بزيارة لسلطنة عمان ومسحوا ميدانيا المنطقة الواقعة بين طوي اعتير وقشروب وتم اعداد خريطة جوية لموقع الكهف المكتشف حيث بلغت مساحته 300 مليون متر مكعب مما يؤهله ليصبح اكبر كهوف العالم فهو اكبر 15 مرة من كهف "سيراواك" بالشرق الاقصى الذي كان يعد قبل الاكتشاف اكبر حجرة كهفية في العالم حيث تبلغ مساحته 20 مليون متر مكعب كما يعتبر كهف طيق اكبر 75 مرة من كهف مجلس الجن الذي يعتبر ثالث اكبر كهف في العالم.
ويبلغ عمق كهف طيق 250 مترا ومساحته 1.25 كيلومتر مربع وقد تكون بعد انهيار مجموعة كبيرة من الكهوف نتيجة لعوامل المختلفة وتوجد داخل الكهف انهار وشلالات مائية كبيرة يفوق حجمها شلالات دربات المعروفة ويمكن الوصول الى الكهف عن طريق صلالة حيث يقع في المسافة بين طاقة ومرباط ويتم الوصول اليه عبر الطريق المتجه الى طوي أعتير مرورا بوادي دربات والسكان المحليون بمنطقة جبال ظفار الذين ساعدوا في اكتشاف هذا الكهف يعرفون موقعه وكانوا يستغلونه عبر العصور الماضية مصدرا مائيا حيويا لهؤلاء السكان الذين يقومون بانزال حيواناتهم داخل الكهف لاسقائها وجلب المياه اللازمة لهم.
وهناك كهف "مجلس الجن" ولذي يعد من اهم الكهوف بسلطنة عمان واكبرها على الاطلاق وهو يقع بالقرب من الحد الشمالي من هضبة سلمى بجبال بني جابر بين قريات وصور بالمنطقة الشرقية من عمان وياخذ شكلا دائريا من السعة بحيث يمكنه استيعاب عشر طائرات جامبو كبيرة على ارضه بكل سهولة.
وتبلغ مساحة ارضية الكهف 60 الف متر مربع وارتفاعه 120 مترا يسمح بوقوف اربع من هذه الطائرات فوق بعضها حتى تصل سقفه الذي ياخذ هيئة قبة.
ويعد كهف مجلس الجن ثاني اكبر غرفة كهفية في العالم "4 ملايين متر مكعب" فهو اكبر في الحجم من اكبر اهرامات الجيزة المصرية.
وهناك العديد من الكهوف المعروفة بسلطنة عمان مثل كهف الكتان الذي يقع على بعد 8 كيلومترات من ولاية صور وكهف "وادي دربات" بمحافظة ظفار ويقع على بعد 40 كيلومترا الى الشرق من مدينة صلالة وعلى بعد 13 كيلومترا من ولاية طاقة وهي فريدة من نوعها حيث تتدلى الترسبات الكلسية من سقوفها مثل الثريات ويصل طول بعضها الى اكثر من مترين اضافة الى كهف "الهوتة" بالجبل الاخضر الذي يتميز بوجود البحيرات التي يوجد فيها انواع نادرة من الاسماك الملونة العمياء او شبه العمياء.