المعلقون إسرائيليون يشككون في جدوى الهجوم الأخير

القدس - من جيف أبراموفتر
السؤال الآن وماذا بعد؟

في الوقت الذي اجتاحت فيه الدبابات الاسرائيلية مدينة رام الله في الضفة الغربية الجمعة، تساءل المعلقون الاسرائيليون عما يمكن أن تؤدي إليه العملية وعبروا عن تشككهم في حكمة القرار القاضي بمهاجمة السلطة الفلسطينية.
وكتب المعلق الذي يحظى باحترام واسع ناحوم بارينيا في صحيفة يديعوت أحرونوت اليومية "مهما يكن مايفعله (الجيش الاسرائيلي) في الاراضي (المحتلة) خلال الايام القادمة، فإنه لن يحل المشكلة". ويلخص المعلق بذلك الشكوك السائدة بين قطاعات واسعة من الجمهور الاسرائيلي بأن الصراع مع الفلسطينيين لايمكن حسمه بالوسائل العسكرية وحدها.
وقال المعلق مرددا الفكرة التي يعتقد الكثير من الاسرائيليين بصحتها "إن المفجرين الانتحاريين لن يختفوا، سواء كان الامر في وجود (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات أو بدونه".
غير أن مجلس الوزراء الاسرائيلي الذي صوت لصالح العمل العسكري في جلسة عقدها ليلة الخميس/الجمعة ربما لا يؤمن بهذه الفكرة.
وبالنسبة للاسرائيليين فقد كان التفجير مريعا على نحو خاص، حيث وقع بينما كان الضحايا جالسين يتناولون الوجبة التقليدية في بداية عيد الفصح اليهودي الذي يستمر ثمانية أيام.
وقطعت وسائل الاعلام الاسرائيلية عطلة الخميس لبث الاخبار الجديدة عن الانفجار، مما زاد الضغوط على مجلس الوزراء الاسرائيلي للقيام بتحرك.
وهكذا فإن القرار بقيام إسرائيل بعمل عسكري كان متوقعا على نطاق واسع، رغم تشكك المعلقين في صواب مثل هذا القرار.
وكتب المحلل سيفر بلوتسكر في يديعوت يقول "إن الحكومة الاسرائيلية تقوم اليوم مرة أخرى بشهر سلاح الانتقام، ليس لانه فعال وصحيح، بل لانه هو الشيء الوحيد الذي يمكن للوزراء أن يتفقوا عليه".
وانتقد بلوتسكر، الذي يعد أحد أشد منتقدي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة آرييل شارون، مجلس الوزراء لعدم وجود ردود لديه على الهجمات الاستشهادية الفلسطينية التي أصبحت هي السمة الغالبة على الكفاح الفلسطيني ضد إسرائيل.
وقل بلوتسكر "إن العنف كسياسة أمنية قد استنفذ أغراضه، وهو لا يردع المفجرين الانتحاريين ولا يوقف القتلة ولا يترك أي تأثير على عرفات، إنها سياسة ملتبسة، وقد أخفقت في الاختبار العسكري وهي ملتبسة من منظور أخلاقي، ولكن أهم شيء هي أنها لم تجعل حياتنا عادية أو أكثر احتمالا".
أما أمنون دانكر رئيس تحرير صحيفة معاريف الذي تم تعيينه مؤخرا في المنصب فقد خرج بوجهة نظر معارضة تماما، ويقول دانكر "لقد آن الاوان لكي نفرض النظام كما آن الاوان لكي نعيد لاسرائيل قوتها على الردع".
وكتب "وحتى الاشخاص الطيبون الذين يحملون نوايا حسنة ووجهات نظر معتدلة، يجب أن يدركوا أننا ما لم نقم الان بتلقين الفلسطينيين درسا لن ينسوه، وما لم نعلمهم أنهم سوف يفقدون شيئا ونعطي لهم مثلا حيا لمثل تلك الخسارة المؤلمة، وما لم نستعد قدرتنا على الردع، فسوف ننحدر إلى موقف أسوأ".
ولكن في مقالة يمكن أن تكون موجهة للهجوم على دانكر ومؤيدي استخدام القوة الاسرائيلية الآخرين ضد الفلسطينيين طرح أليكس فشمان المعلق العسكري لصحيفة يديعوت سؤالا بسيطا "وما الذي سيأتي بعد ذلك؟".
وقال ملاحظا أن أي إعادة احتلال إسرائيلية لاي مدن فلسطينية من المرجح أن تستمر لبعض الوقت "وهذا هو الموضع الذي تبدأ فيه علامة التساؤل في الظهور".
وتابع "إن الخبرة العسكرية في كل أنحاء العالم تعلمنا أنه عندما يهاجم الطرف القوى، يختفي الارهابيون في الحفر، ولكنهم يخرجون ثانية بعد أن يكون الجيش قد بدأ يتمركز وعندئذ تبدأ الميزة النسبية للاعداد الكبيرة في التلاشي".
واستنتج فشمان أن النتيجة هي "أننا سوف نشهد هنا – بأسرع بكثير مما كنا نتوقع – وجود قوات متعددة الجنسيات، لان العالم أصيب بالضجر منا ومن الفلسطينيين".