لجنة بريطانية تبرئ حكومة بلير من تضليل البرلمان

لندن - من بيتر كوننتزوك
أخبار نصف جيدة لبلير

انتقدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم البريطاني الاثنين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بسبب طريقته في طرح مبررات الحرب على العراق الا انها برأت الحكومة من الادعاءات بتضليل البلاد حول التهديد الذي كان يمثله صدام حسين.
وجاء تقرير اللجنة في اعقاب تحقيق في ملفين نشرتهما الحكومة في الفترة التي سبقت الحرب على العراق وتضمن احدهما ادعاء مثيرا للجدل بان النظام العراقي السابق كان قادرا على نشر اسلحة دمار شامل خلال 45 دقيقة.
كما حققت اللجنة في تقرير اذاعته هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" نقلت فيه عن مصدر استخباراتي لم تكشف عن هويته قوله بان الادعاء بان العراق قادر على نشر اسلحة دمار شامل خلال 45 دقيقة قد اضيف الى الملف لتعزيز مبررات الحرب على العراق رغم تحفظات اجهزة الاستخبارات البريطانية.
واثارت تلك الادعاءات جدلا مريرا بين "بي بي سي" والحكومة العمالية فيما لا يزال بلير يتعرض لحملة منذ اسابيع بسبب طريقة تعامله مع الحرب في العراق حيث اظهرت استطلاعات الرأي تراجع ثقة الناخبين به.
وقال تقرير صادر عن اللجنة البرلمانية ان الادعاء بان العراق قادر على نشر اسلحة دمار شامل خلال 45 دقيقة والوارد في الملف الذي نشرته الحكومة في ايلول/سبتمبر الماضي اعطي اهمية لم يكن يستحقها، مضيفا ان اللغة التي استخدمت في الملف كانت "اكثر تأكيدا من اللغة التي تستخدم عادة في الوثائق الاستخباراتية".
وقال اعضاء اللجنة في التقرير "نستخلص ان الادعاء (بان العراق قادر على نشر اسلحته خلال) 45 دقيقة لم يكن يستحق الاهمية التي اعطيت له في الملف لانه استند الى معلومات استخباراتية من مصدر واحد غير موثق. نوصي بان تشرح الحكومة السبب وراء منح هذا الزعم مثل هذه الاهمية".
واشارت اللجنة الى انه بدون الحصول على المعلومات الاستخباراتية الاصلية، يتعذر معرفة ما اذا كانت تلك المعلومات "خاطئة او اسيء تفسيرها".
الا ان التحقيق الذي تجريه اللجنة التي يتكون معظم اعضاؤها من نواب من حزب العمال بزعامة توني بلير برأت رئيس الوزراء من اية عملية تضليل للبرلمان.
وخلصت اللجنة الى انه "مع عدم وجود دليل ملموس بان مسؤولي الاستخبارات اشتكوا من محتويات ملف (ايلول/سبتمبر) او سعوا الى النأي بانفسهم عنه فانه لا يمكن التحقق من المزاعم بوجود تلاعب له دوافع سياسية".
وبرأ النواب كذلك مساعد بلير مدير الاتصالات المتنفذ اليستر كامبل من تهمة "سوء استخدام النفوذ" اثناء صياغة ملف ايلول/سبتمبر.
الا ان اللجنة وجهت انتقادات لاذعة للملف الثاني الذي قدمته الحكومة في شباط/فبراير وقالت ان بلير "اساء عرضه" بابلاغ البرلمان بشكل غير متعمد بان الملف يحتوي على "مزيد من المعلومات الاستخباراتية" دون اطلاعه على مصدرها.
وقد احتوى الملف في اجزاء منه على تقرير اعده طالب في الدراسات العليا في الولايات المتحدة دون الاشارة الى ذلك.
وقالت اللجنة "نخلص الى ان ملف شباط/فبراير كان له تأثير عكسي تماما. وبتقديم مثل هذه الوثيقة قوضت الحكومة مبرراتها للحرب على العراق" التي بدأت في 20 اذار/مارس وقادت الى الاطاحة بنظام صدام حسين.
واضافت اللجنة انه "من غير المقبول على الاطلاق" ان تستخدم الحكومة معلومات دون توثيقها، مؤكدة انه كان "من الخطأ الفادح" تقديم الوثيقة الى البرلمان دون اشراف وزاري.
وقالت اللجنة كذلك انه "من غير المرجح ان يزول الاستياء حول الادعاءات التي وردت في ملف ايلول/سبتمبر الا اذا ظهرت ادلة اكثر على برنامج العراق لاسلحة الدمار الشامل".
ويجد بلير نفسه منذ اسابيع مجبرا على الدفاع عن الطريقة التي تعامل بها مع النزاع في العراق.
واظهر استطلاع للرأي اجري الاسبوع الماضي ان ثلثي الناخبين لا يثقون ببلير بينما اظهر استطلاع اجري الشهر الماضي ان معظم البريطانيين يعتقدون ان لندن وواشنطن ضخمتا عمدا الادلة بان العراق يمتلك اسلحة دمار شمال لكسب الدعم لشن الحرب.
ولم تظهر مؤشرات اليوم الاثنين على ان الجدل حول هذه القضية قد انتهى اذ اكدت كل من الحكومة وهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان تحقيق اللجنة صب في مصلحتها.
ودعا وزير الخارجية جاك سترو "بي بي سي" الى الاعتذار لتقريرها حول ملف ايلول/سبتمبر.
وقال سترو للصحافيين في مقر الحكومة البريطانية ان تقرير اللجنة اثبت "خطأ الادعاء الرئيسي والاكثر ضررا بالحكومة باننا اضفنا معلومات استخباراتية حول قدرة العراق على نشر اسلحة الدمار الشامل خلال 45 دقيقة مع علمنا بانها غير حقيقة وخلافا لرغبة اجهزة الاستخبارات".
الا ان "بي بي سي" قالت في بيان لها "نظن ان قرارنا بتوضيح الظروف المحيطة بادعاء (قدرة العراق على نشر اسلحته خلال) 45 دقيقة كان مبررا".