الزيت الايطالي يحارب غلاء الاسعار في مصر

القاهرة - من إيهاب سلطان
الزيت للطبخ.. وليس للصب على النار

استقبل المصريون شهر رمضان الكريم ولا حديث لهم إلا عن غلاء الأسعار وخيبة أملهم في الاجراءات التي تعهدت الحكومة باتخاذها في تصريحاتها المتعاقبة عن توفير السلع الأساسية بأسعار في متناول الجميع.
وقد اتبعت الحكومة المصرية سياسة المسكنات لتوفير السلع الأساسية تحسبا لانفجار الغضب الشعبي خاصة بعد أن تحركت الأسعار رغم محاولات التدخل الحكومي بنسبة تقدر ما بين 15%إلى40%.
وتمثلت ملامح المسكنات الحكومية في طرح كميات كبيرة من السلع الأساسية بأسعار ما قبل تحرير سعر الصرف أملا في وقف نزيف ارتفاع الأسعار خاصة في الزيت والسكر والأرز، كما كلفت المحافظين بإقامة معارض لبيع السلع الاستهلاكية في كافة أنحاء الجمهورية.
وأعلن مصدر مسئول بوزارة التموين المصرية عن طرح كميات كبيرة من السلع الأساسية في المجمعات الاستهلاكية بأسعار مخفضة مع زيادة الدعم الحكومي الإضافي لعدد من السلع يصل إلى 1,4 مليار جنيه مصري تشمل الزيت والسكر والدقيق والشاي والفول والعدس.
كما تلقت الحكومة منح دولية لتوفير السلع الاستهلاكية وعلى رأسها الزيت حيث منحت إيطاليا الحكومة المصرية أطنان من الزيت كمنحة مجانية في إطار التعاون الإيطالي مع مصر للتغلب على ارتفاع الأسعار.
وقررت الحكومة طرح الزيت الإيطالي بالمجمعات الاستهلاكية بواقع خمسة جنيهات للتر أملا في التغلب على جنون أسعاره بالإضافة إلى دعمه إضافيا من ميزانية الدولة بواقع 15 مليون جنيه.
ورغم ما بذلته الحكومة من جهود للتغلب على ارتفاع الأسعار إلا أن القاعدة العريضة من الشعب المصري تصب غضبها في الأسواق على الحكومة حيث أصبح من الطبيعي في الشارع المصري سماع عبارات الغضب والسخط على الحكومة وتصريحاتها.
فتقول منى مصطفى (موظفة) "الحكومة بتضحك علينا وكأنها تعيش في واد ونحن في واد آخر أو أنها توجه تصريحاتها لشعب آخر حيث تتوالى التصريحات التي تؤكد توافر السلع الأساسية بأسعار مخفضة والواقع غير ذلك."
وتضيف وهي تحاول أن تسيطر على نفسها وتمسك دموعها "وصل الافتراء علينا أن تدعي الحكومة أنها توفر السلع الأساسية بأسعار مخفضة فتقول مثلا كيلو الفول بجنيهين وعندما تذهب لشرائه تفاجئ أنه فول مستورد غير صالح للاستهلاك الآدمي والاسم موجود، في حين وصل كيلو الفول البلدي أهم وجبه في رمضان 3,50 للكيلو أما المجمعات فتطرح الفول البلدي المغلف بواقع أربع إلى خمسة جنيهات للكيلو."
وتلتقط سامية عبد الواحد (مدرسة) أطراف الحديث وقد ظهرت عليها ملامح الغضب "كيلو اللحمة بخمسة وعشرون جنيها وزجاجة الزيت بسبعة جنيهات وعندما تذهب لشراء الزيت الإيطالي يحكم عليك شراء زجاجة أو زجاجتين فقط ويشترط شراء بعض السلع الغير أساسية حتى تحصل على الزيت الممنوح للدولة مجانا."
وتضيف سامية "أن ما يحدث في الزيت يحدث مع باقي السلع حيث يضطر المستهلك لشراء بعض السلع حتى يحصل على ما يحتاجه من المجمعات الاستهلاكية ومثال على ذلك فقد ارتفع سعر كيلو السكر من 160قرش إلى 175 قرش للكيلو ومطروح بكميات محددة لا تزيد عن خمس كيلو للأسرة بشرط أن تشتري بجانبه بعض السلع مثل الصابون والشاي والكبريت وغيرها."
ولا يختلف التجار في غضبهم عن المستهلكين حيث أجمع بعضهم على "أن الأسعار في زيادة مستمرة وتضاءلت نسبة الربح في بعض السلع حتى لا ترتفع في الأسواق مثل السكر والزيت والدقيق والشاي ونضطر للعمل بها لأنها سلع أساسية."
وفي وسط سوق عين شمس غرب القاهرة تجمع العامة حول رجل اشترى كيس دقيق وراح ينثره أمام الناس مكررا عبارة "اتفرجي يا بلد.. كيلو الدقيق بــ2,25".
ويؤكد مسئول بغرفة التجارة طلب عدم ذكر اسمه أن الحكومة المصرية فقدت سيطرتها على الأسواق منذ قرار تعويم سعر الصرف حيث لم ترافق التعويم إجراءات مكملة وبالتالي كان تدخلها تالي لموجة ارتفاع الأسعار.
كما اتخذت عدة قرارات على الورق دون تنفيذها من بينها ما أعلنت عن إعفاء عدة سلع أساسية من الرسوم الجمركية وتثبيت الدولار الجمركي وغيرها من القرارات التي لم تنفذ واكتفت بسياسة المسكنات حتى تسيطر على الأسواق مع دخول شهر رمضان الكريم.