الحكومة الجديدة تواجه انتقادات حادة من العراقيين

بغداد - من فاطمة العيساوي
المستقبل سيحكم على قوة الحكومة الجديدة

ترى تيارات واحزاب سياسية ودينية تعتبر نفسها "مغيبة" عن الحكومة الجديدة التي اعلنت امس الثلاثاء، ان هذه الحكومة ليست سوى نسخة عن مجلس الحكم الانتقالي، محذرة من انها لن تتمكن من التصدي للمعضلة الامنية الرئيسية في المرحلة الراهنة.
وفي مقر الحركة الملكية الدستورية، تسود اجواء من الخيبة، ويكرر رئيس الحركة الشريف علي بن الحسين ان "الكثير غيرنا من فئات المجتمع العراقي تم استبعاده ايضا" من التشكيلة الحكومية الجديدة.
وينتقد راعي الحركة الملكية الدستورية بشدة الدور الذي قام به مبعوث الامم المتحدة الاخضر الابرهيمي في تشكيل الحكومة، قائلا "لقد وعدنا الابرهيمي بان الحكومة لن تكون مستنسخة عن مجلس الحكم وكنا نفضل لو كان صريحا معنا".
واشار الى "عدم شفافية آلية تشكيل الحكومة" معتبرا ان "اسلوب الابرهيمي اثار الخلافات بين العراقيين عبر اصراره على جعل اختيار الرئيس معركة بين مرشح مقابل مرشح اخر".
وقال الشريف علي بن الحسين ان الابراهيمي تهرب من اللقاء به، كما انه ارسل له رسالتين رفض استلام اخرهما، متهما ممثل الامم المتحدة بانه كان "منحازا الى فريق وهذا ما خلق جوا متشنجا" في عملية تشكيل الحكومة.
وبالنسبة اليه، فان "الحكومة الحالية هي استمرار لمجلس الحكم او مجلس حكم مقلص" معتبرا ان "مجلس الحكم كان يتمتع بتمثيل اوسع".
ويجزم بان الحكومة الجديدة ستفشل في حل المعضلة الامنية التي يرى انها تستمد جذورها من "استبعاد العديد من الاطراف العراقية من العملية السياسية".
واضاف "لقد تم تفويت فرصة التجاوب مع مطالب سياسية لمجموعات في وسط البلاد وجنوبها، الرسالة التي تلقاها هؤلاء هي انهم سيكونون مهمشين في المرحلة المقبلة، ما يرجح اشتداد وتيرة العنف".
من جهته، يرفض مثال الآلوسي، القيادي البارز في حزب المؤتمر الوطني العراقي بزعامة احمد الجلبي، الحليف السابق لواشنطن، مقولة ان حزبه "تم استبعاده" من الحكومة، قائلا "رفضنا ان نكون جزءا من هذه الحكومة".
وحول "رفض" الحزب المشاركة في الحكومة الجديدة في حين ان زعيمه تولى منصبا في مجلس الحكم الانتقالي الذي عينته سلطة التحالف، يقول "ان مجلس الحكم شيء جميل يعتز به العراقيون لانه تشكل بموجب اتفاق مع مختلف الاطياف السياسية العراقية".
ويرى الألوسي ان الحكومة الجديدة تشكلت "وفق ترتيبات مبهمة واجندات ذات صلات عربية غير عراقية" معتبرا ان "الاخضر البراهيمي كلف بالمهمة بسبب عجز الادارة الاميركية عن تأمين تمثيل جيد".
وينتقد الالوسي "التعتيم" في الية تشكيل الحكومة الجديدة، معتبرا انها جاءت حصيلة "مساومات على المصلحة العراقية في حين ان الشارع العراقي مغيب".
ويقول " كنت اتمنى ان يشير (رئيس الحكومة المعين) اياد علاوي بوضوح الى السيادة الكاملة على الاراضي العراقية والسيطرة على الموارد، الا ان خطابه جاء بكلمات عمومية يشعر المواطن بالملل من سماعها".
ولا يخفي قيس العزاوي المتحدث باسم الحركة الاشتراكية العربية، خيبته حيال آلية تشكيل الحكومة الجديدة والحصيلة التي جاءت بها، مشيرا الى "ضغوط" مورست على الابرهيمي.
ويقول "التقينا بالابراهيمي حوالى تسع مرات وتفاوضنا على كل التفاصيل، لكننا اصبنا بصدمة عندما تم تعيين رئيس الوزراء اياد العلاوي بقرار من مجلس الحكم" مؤكدا ان اسم علاوي لم يكن في قائمة المرشحين لهذا المنصب لدى الابرهيمي.
ويتابع "لقد ابلغنا الابرهيمي اننا لا نريد ان نشارك لانه من الصعب لنا ان نعمل مع رجل مرتبط بجهاز المخابرات الاميركية".
ويعتقد ان علاوي لن يكتب له النجاح في مهمة التصدي للتدهور الامني.
ويقول "لقد ترأس علاوي اللجنة الامنية في مجلس الحكم غير ان الاضطرابات زادت، فاذا كان قد فشل في هذه المهمة خلال عام وبمعاونة الاميركيين، فكيف ينجح فيها خلال شهور وبمعزل عن قوات الاحتلال؟".
في احد مكاتب رجل الدين الشيعي الراديكالي مقتدى الصدر في مدينة الصدر، المكسوة جدرانه بشعار نموت ليحيا مقتدى، يبارد كاظم جمال، احد المتحدثين باسم الصدر الى القول، "ليس لنا اي علاقة بهذه الحكومة".
ويضيف "تيار السيد الصدر لا يرغب بأي منصب، فالشعب هو الذي سيقرر من يمثله في الانتخابات الحرة".
وتابع قائلا "بالنسبة لنا، فان مجلس الحكم الانتقالي باطل لانه معين من قبل الاحتلال الاميركي والامر نفسه ينطبق على هذه الحكومة".
لا تختلف اللهجة في مقر هيئة علماء المسلمين (سنة) في مسجد ام القرى غرب بغداد.
ويقول الشيخ محمد بشار الفيضي المتحدث الرسمي باسم الهيئة "لن نشارك في اي حكومة يعينها الاحتلال" مضيفا "لم ارى عراقيا يرغب بهذه البدعة الاميركية".
وانتقد رجل الدين في الهيئة السنية التي باتت تحظى اخيرا بنفوذ واسع بعد نجاح وساطتها للافراج عن العديد من الرهائن الاجانب "اسلوب المحاصصة الطائفية والقومية في تشكيل الحكومة" معتبرا ان "الاميركيين هم الذين فرضوا هذا الاسلوب وليس العراقيين".
وقال "نطالب بالطبع بحضور جيد لكل الطوائف وهذا حق طبيعي، لكن هناك فرق كبير بين مراعاة التنوع وبين فرض المحاصصة".
ولا يتوقع الفيضي الكثير من الانجازات من الحكومة الجديدة "فاذا كان مجلس الحكم الاثقل وزنا في عالم السياسة، فشل في تحقيق الآمال التي علقت عليه فكيف بهذه الحكومة وهي اخف وزنا سياسيا منه بكثير؟".
واضاف "هذه الحكومة ستتحول الى مجرد اشغال للوقت وهذا يصب في مصلحة الاميركيين اولا واخيرا".