في نشيد الوحشة، رحلت

بقلم: أوروك علي

في الصمت رحلت، وحيدا تحت مظلة الوحشة، بلا خليل سوى ذاكرة نهشها الخذلان، وروح مدججة بالآلم والقصائد النبيلة معا... في الصمت رحلت، غريبا في بلاد ضاجعها السماسرة والادعياء والغلمان واللوطيون ولاعقو احذية الدكتاتور، مثلما يضاجعها الآن طوابير المهرجين ومن استبدلوا الأقنعة ليلعقوا احذية القادمين الجدد.
في الصمت رحلت، يا صنو الشعر الحق ولمسته.. طويلا احتضنت روحك الكلمات البتول، وانت تأوي اليها بعد شواء الروح عند عتبات افران الخبز.
يداك التي رسمت رائحة لأرغفة الخبز، هي ذاتها التي منحت القصائد رقصاتها الملائكية.
في الصمت رحلت، وانت تقبض على قلب الكلام متوسدا غربتك الطويلة في بلاد تجار الحروب وغلمان الدكتاتور ومهرجي سيرك ثقافة الدعارة واللواط الأبدي..الثقافة التي لم تزل تكشف عن عوراتها.. مرة في اصطبلات الدكتاتور واخرى تحت بسطار الاحتلال ولفيفه الناعق بالغد المشرق حد الثمالة...
في نشيد الوحشة، رحلت، صامتا حد العفة، مطعونا بالقصيدة وقاتليها، مخذولا بأكاذيب مروجي ثقافة الدمامل والثآليل وحاملي سفلس الأدب الدعي.. هؤلاء ابناء الايدلوجيات العفنة وابناء الطلقاء، البوالون على اعقابهم، العسس والوشاة ومدمنو التقارير السرية، ابناء ثقافة العهر.
اخترت الرحيل غريبا حيث (لامكان للقصيدة بين المتسولين)،لا مكان لأخوة الشعر في بلاد القتلة واللصوص واشباه الرجال، الناعقون مع كل ناعق، الذين تجمعهم الطبول وتفرقهم العصا.. سماسرة الثقافة الداعرة..
آه.. وحدها القصيدة ـ ابنة الخبازالنبيل ـ اختنقت في روحك، مثلما اختنقت شهقة الموت وهي ترتل نشيد النقاء..
(لك وحدك امتنان النشيد،لك وحدك يا أمين صفحاتنا ولك ينحني الليل المليء بالحمى المجد، كل المجد لك يا من نلت ضربات الشمس)
... قصيدة\ شتاء النقود (1)
آه.. سريعا رحلت.. كنت احدق بك من البعيد وارنوا الى اصابعك كي تطهرني من الزمن الكسيح.. كان الموت ارحم منا نحن الذين تركناك تحت سياط الجوع .. والبلاد العاهر.. يا شقيق الأرصفة التي توسدتها وهي تحدق في دمك الأنقى من بلاد الغياب، انت ايها الشاهد والشهيد. (2)

اشارات
(1) شتاء النقودــ قصيدة للشاعر الراحل عقيل علي
(2) الشاهد والشهيد - شهادتي القادمة التي ستتضمن حقائق حول حياة الشاعر عقيل علي ومن عاصروه أو اساءوا اليه، كما ستتضمن حوار مع الشاعر عقيل علي... رحلة من الألم والتغييب. أوروك علي Orukali8@hotmail.com