الحديث عن التزوير يغلف الدورة الثانية من الانتخابات الايرانية

طهران - من ستيفان سميث
التعبئة تصب في صالح حملة رفسنجاني

أمام المرشحين الى الرئاسة الايرانية اكبر هاشمي رفسنجاني ومحمود احمدي نجاد يومان يقومان خلالهما بحملة انتخابية لاقناع الناخبين بالتصويت لهما في الدورة الثانية المقررة الجمعة والتي يكتنفها غموض شديد.
وتخيم على هذه الدورة شكوك حول حصول عمليات تزوير في الدورة الاولى تحدثت عنها وزارة الداخلية اليوم الثلاثاء بعدما اثارها عدد من المرشحين والجهات السياسية، فيما انضم الرئيس الايراني محمد خاتمي ضمنيا الى الداعين الى دعم هاشمي رفسنجاني.
ووجه خاتمي نداء من اجل التصويت "للاعتدال" وضد "العودة الى الوراء".
ودعا في تصريح تلي عبر التلفزيون الايراني الرسمي، مواطنيه، بمن فيهم الذين لم يشاركوا في الدورة الاولى، الى "المشاركة الكثيفة" في الدورة الثانية من اجل "اثبات ان الاصلاح الممزوج بالاعتدال والتفهم للوضع التاريخي هو ضوء لا يمكن لاي عاصفة ان تطفئه".
وحذرت وزارة الداخلية الايرانية الثلاثاء من خطر حصول عمليات تزوير في الدورة الثانية اكبر من تلك التي حصلت في الدورة الاولى، من جانب "بعض الاشخاص المستعدين لكل شيء مقابل البقاء في السلطة".
وقال المتحدث باسم الداخلية جهانبخش خانجاني ان "اشخاصا ينتمون الى مؤسسات مهمتها حماية الاشخاص وفرض النظام حاولوا طمعا بالسلطة توجيه الاقتراع والتلاعب به" في الايام التي سبقت الدورة الاولى الجمعة الماضي.
ومنذ تأهل المحافظ المتشدد احمدي نجاد بشكل مفاجئ الى الدورة الثانية من الانتخابات، ارتفعت احتجاجات تتحدث عن "تزوير" في العملية الانتخابية من اجل "ايصال مرشح معين من خلال صناديق الاقتراع".
وتحدث المحتجون عن تزوير في الاصوات التي اسقطت في الصناديق وعن شراء اصوات وتدخل مجلس صيانة الدستور وحراس الثورة والميليشيات الاسلامية في العملية الانتخابية.
ويقول خصوم احمدي نجاد ان مجلس صيانة الدستور المكلف الاشراف على الانتخابات وبعض القوى العسكرية قامت بتعبئة منظمة خلال الساعات الاخيرة من الانتخابات، لصالح احمدي نجاد، في صفوف المنظمات الاسلامية الراديكالية والجيش.
وامر مجلس صيانة الدستور الاثنين باعادة احصاء جزئي للاصوات، وخلص الى عدم وجود اي تزوير.
ولا يعتبر رفسنجاني قريبا من الاصلاحيين، بل هو بالاحرى محافظ اعاد رسم صورته ليبدو اكثر اعتدالا وانفتاحا.
ومع ذلك دعت جبهة المشاركة، ابرز حزب اصلاحي برئاسة شقيق الرئيس الايراني محمد رضا خاتمي، الى التصويت له في الدورة الثانية "من اجل تجنب كارثة"، مشيرة الى ان هذا الدعم "لا يجب ان يكون مشروطا".
وقال شقيق المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الليبرالي هادي خامنئي من جهته ان "ايران على مفترق طرق تاريخي وصعب".
واضاف "رفسنجاني هو الخيار الافضل. الخيار السيء قد يقودنا الى هوة عميقة".
كما اعلن آية الله جلال الدين طاهري الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الايرانيين من اصفهان، دعمه لرفسنجاني.
وامر القائمقام قدرة الله نوروزي في اصفهان التي اعطت 45% من اصواتها في الدورة الاولى الى احمدي نجاد، بنقل بعض مراكز الاقتراع من المساجد الى مدارس ومبان عامة من اجل محاولة حمايتها من تدخل الميليشيات الاسلامية.
وكان رفسنجاني والمرشحان الخاسران الاصلاحي مصطفى معين ورجل الدين المعتدل مهدي كروبي اشاروا الى عمليات غش تخللت الدورة الاولى من الانتخابات.
في المقابل، يؤكد انصار احمدي نجاد ان هذا الاخير حصل على اصوات الشعب، لانه يهتم به ويعمل على معالجة مشاكله.
وقال رئيس حراس الثورة رحيم صفوي ان "على الحرس الثوري (الباسدران) والميليشيات الاسلامية (الباسيج) بكل مستوياتها تجنب الترويج لاي من المرشحين".
الا انه قال ايضا ان المشاركة في الدورة الثانية "واجب وبالتالي على كل الباسيج والباسدران ان يقوموا بتعبئة قوية للناخبين".
وتواصلت الانتقادات الاميركية للانتخابات الايرانية خلال الساعات الاخيرة.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاثنين "في ايران ضاق الناس ذرعا بنظام قمعي ينكر حريتهم وحقوقهم". واضافت ان "الانتخابات الشكلية لا تخفي الوحشية المنظمة لدولة دينية في ايران".
فيما وصف مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية ادم اريلي الدورة الاولى من الانتخابات الايرانية بانها "غير تمثيلية على الاطلاق".
ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي الثلاثاء بالقول ان الانتقادات الاميركية تعود الى ان المشاركة الواسعة في الانتخابات ادخلت الاميركيين "في حالة من الاضطراب والحيرة".