من يسيطر على الحدود بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة؟

غزة - من صفاء كنج
المعابر لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية

تصر اسرائيل على ابقاء سيطرتها على حركة الافراد والبضائع عبر قطاع غزة بينما لم تعط سوى موافقة شفهية على بناء الميناء والمطار في المنطقة التي يخشى ان تظل جيبا مغلقا على 3،1 مليون نسمة بعد ان يقوم الجيش الاسرائيلي باخلائها.
وقياسا على تبرير رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون لخطته احادية الجانب بعدم وجود شريك فلسطيني، ترفض اسرائيل حتى الان اعطاء الفلسطينيين اي تفاصيل سواء حول جدول تنفيذ سحب قواتها او حجمه او مستقبل المعابر بين قطاع غزة واسرائيل، والمطار والميناء او الطريق العابر الى الضفة الغربية.
واكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة اليوم الاثنين لوكالة فرانس برس "لا تقدم مع الاسرائيليين. حتى اللحظة الاسرائيليون لا يتعاملون معنا كطرف وشريك، اللقاءات التي عقدت بين وزير الداخلية نصر يوسف ووزير الدفاع الاسرائيلي شاول موفاز، وبين مسؤولين اخرين لم تسفر عن شىء".
واكد اعضاء في اللجنة الخاصة بالاشراف على الانسحاب ومسؤولون فلسطينيون معنيون بملف الانسحاب لفرانس برس انه لم يتم التوصل الى اتفاق مع اسرائيل بعد بشأن اي من القضايا الرئيسية التي تتعلق بضمان حرية حركة الافراد والبضائع من والى القطاع وفق ما ابلغهم الوزير المسؤول عن ملف الانسحاب محمد دحلان في اخر اجتماع مساء السبت.
وابرز هذه القضايا معبر رفح جنوب القطاع والمنفذ الوحيد على الخارج عبر مصر.
ويتواجد وفد مصري في غزة منذ اكثر من شهر برئاسة اللواء مصطفى البحيري، مساعد رئيس المخابرات العامة المصرية عمر سليمان، حيث يتولى التنسيق مع الجانب الفلسطيني بشأن قضايا متعلقة بالانسحاب.
واكد مصدر مقرب من الوفد المصري لفرانس برس اليوم الاثنين ان مصر تصر على ابقاء معبر رفح معبرا حدوديا وحيدا مع غزة، وهي تتفق مع الموقف الفلسطيني بهذا الخصوص.
فالفلسطينيون يطالبون بحرية حركة كاملة عبر المعبر من دون تدخل اسرائيلي مع قبولهم بطرف ثالث يشرف على تطبيق اتفاق الوحدة الجمركية مع اسرائيل في ما يتعلق بحركة البضائع. وتردد ان هذا الطرف قد يكون اوروبيا وربما تركيا.
لكن اسرائيل تصر على ابقاء سيطرتها كاملة على المعبر الذي تطالب بنقله الى منطقة كيريم شالوم جنوب شرق القطاع.
وهذا يعني استمرار السيطرة الاسرائيلية على الحركة ومن الى القطاع حيث لا تسمح اسرائيل سوى بمغادرة 700 شخص يوميا الى مصر في حين ان 90% من سكان غزة ممنوعون من السفر.
وشددت اسرائيل هذا المنع في تموز/يوليو ليشمل حاليا كل من هم بين 16 و35 سنة وهذا يعني منع الاف الطلاب من متابعة دراستهم في الخارج وكذلك الفلسطينيين العاملين في الخارج من العودة الى وظائفهم، كما يؤكد تقرير عن المركز الاعلامي لملف الانسحاب في السلطة الفلسطينية.
وبينما تؤكد خطة فك الارتباط الاسرائيلية ان اسرائيل ستبقى مسيطرة على المجال الجوي وكذلك المياه، وافقت اسرائيل مبدئيا على اعادة بناء مطار رفح الدولي الذي اغلقته سنة 2000 ودمرته، وكذلك على بناء ميناء على شاطئ مدينة غزة. غير انها لم تعلن انها ستسمح بتشغيل اي منهما.
ولم تعط اسرائيل بعد اجابة الى السلطة الفلسطينية بشان مطالبتها بتامين حرية حركة البضائع والافراد عبر المعابر الداخلية من غزة الى الضفة الغربية او الى اسرائيل والخارج. والارجح ان الفلسطينيين سيكونون دائما بحاجة الى اذن من اسرائيل لمغادرة القطاع كما كانت الحال عليه قبل الاخلاء.
وبعد التوقيع على اتفاقات اوسلو للحكم الذاتي سنة 1993، استمرت اسرائيل كقوة احتلال في السيطرة على معابر غزة ولم تلتزم بتامين حرية حركة الفلسطينيين وتعاملت مع المسألة تبعا لما تمليه احتياجاتها الامنية.
ولا يبدو ان الامر سيتغير بعد الاخلاء، فبناء على خطة فك الارتباط، اكد شارون ان "اي تقدم مرهون بتقدم السلطة الفلسطينية في مكافحة الارهاب" وان اسرائيل سترد بقوة على اي تهديد لامنها وهذا يعني اعادة احتلال اجزاء من القطاع.