ولاية سياتل تصبح معقلا لمعارضي إدارة بوش

سياتل (الولايات المتحدة) - من باتريك كوليكا
أميركا لا تزال منقسمة

يعبر الناشطون اليساريون في سياتل عاصمة الثقافة الاميركية المضادة عن انتقادات جذرية لادارة جورج بوش وتعرض احدى مكتبات المدينة الواقعة شمال غرب الولايات المتحدة قمصانا قطنية كتب عليها "الارهابي الدولي" تعريفا عن الرئيس الاميركي.
وتعمل مكتبة "مجموعة الساحل الغربي للكتب" التي انشئت عام 1973 في قلب حي سياتل السياحي في سوق بايك بلايس على نشر الافكار اليسارية في المدينة التي صوتت اثنتان فقط من دوائرها الانتخابية لصالح الرئيس الجمهوري المحافظ في الانتخابات الاخيرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
وفيما انهمك العديد من المحللين والخبراء على تفسير وتبرير المشاعر المناهضة للاميركيين في الخارج منذ شن الحرب على العراق عام 2003، لم يرد الكثير من التحليلات حول مثل هذه المشاعر في داخل الولايات المتحدة حيث لم تحدد معالمها بشكل دقيق ويتم غالبا الخلط بينها وبين المعارضة لبوش.
ويتم التعبير بشكل صريح وعلني عن معارضة بوش وسياسته على الساحل الشمالي الغربي للبلاد على المحيط الهادئ، ولا سيما في سياتل مهد التظاهرات الكبرى المضادة للعولمة التي جرت عام 1999 وانبثقت عنها حركة مناهضة العولمة.
وانتسب كولن كوين البالغ من العمر 33 عاما الى مجموعة الساحل الغربي قبل عام وقد استقال من وظيفة كان يشغلها في مجال التسويق بعد ان منعه رب عمله من اخذ اجازة للمشاركة في دورة تدريبية للناشطين.
ويقول كوين الذي يعتمر قبعة كتب عليها شعار "التضامن للابد" أنه لا يحبذ استخدام عبارة "مناهض لاميركا" معتبرا على غرار احد مرشديه الفكريين عالم الألسن نعام شومسكي ان هذه العبارة اطلقتها الدعاية اليمينية الساعية الى القضاء على الحركة الاحتجاجية.
ويستلهم الناشط مثل سائر اليساريين الاميركيين كتاب "تاريخ شعب الولايات المتحدة" للمؤرخ هاورد زين الذي يندد بسلوك نخبة ثرية ونافذة تهيمن على الجميع في داخل البلاد وخارج حدودها.
ويعارض كوين السياسة الخارجية الاميركية التي يصفها بانها ذات نزعة عسكرية ويحمل كذلك على النظام الرأسمالي والرؤية "الرومنطيقية" على حد تعبيره للتاريخ الاميركي.
وبالرغم من ان هذا المذهب الفكري معارض للفكر المادي، الا انه لا يتردد في استخدام شعارات معبرة على قمصان قطنية وملصقات توضع على نوافذ السيارات.
وطبعت على احدى القمصان المعروضة في المكتبة صورة لبرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك اللذين دمرا في هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001، وكتب تحتها "كل ما يرتفع يمكن ايضا ان يسقط".
واوضح بول هولندر استاذ العلوم الاجتماعية المتقاعد من جامعة ماساتشوستس الذي الف كتابا حول التيار المناهض لاميركا داخل البلاد ان هذا الإحساس ناتج عن خيبة امل البعض ازاء عدم تحقيق الاهداف التي اعلنها مؤسسو هذا البلد مثل العدالة والحرية والمساواة.
وقال كليف هار الذي اسس اخيرا مكتبة ودار عرض في سياتل انه "يجدر باميركا ان تكون قوة خير في العالم غير انه تم تحويل سخائنا عن هدفه".
وقال ان الاشخاص الذين يمكن اطلاق عليهم صفة المناهضين لاميركا قلة وغير منظمين باستثناء بعض المجموعات مثل الاتحاد الشمالي الشرقي للفوضويين الشيوعيين.
ولا يقتصر المناهضون لاميركا على اليسار بل ينتمي بعضهم الى صفوف اليمين او اليمين المتطرف مثلما كشف اعتداء أوكلاهوما عام 1995. وقال هولندر ان هذه الفئة منهم تعبر عن رفض للحداثة المتجسدة في اميركا المتعددة الاثنيات.