الاستخبارات الاميركية تتخوف من كارثة في العراق

واشنطن
حرب أهلية تشهدها شوارع العراق

حتى وان نجحت الخطة الجديدة للرئيس الاميركي جورج بوش في وقف العنف في بغداد فان وكالات الاستخبارات الاميركية تخشى ان لا يتمكن المسؤولون العراقيون من تفادي الكارثة.
فقد اعتبرت الاستخبارات الاميركية الجمعة في تقرير ان الوضع في العراق ينذر بمزيد من التدهور في حال لم يتم القيام بشيء لوقف العنف بين الشيعة والسنة.
وجاء في تقرير اعدته وكالات الاستخبارات الاميركية الست عشرة "نعتبر ان الوضع الامني سيستمر في التدهور، خلال الاثني عشر الى الثمانية عشر شهرا المقبلة، بوتيرة مماثلة للوتيرة التي شهدها اواخر العام 2006".
ويبدو ان بعض مقاطع التقرير تدعم موقف الرئيس بوش خصوصا تلك التي تحذر من مغبة اي انسحاب سريع للجنود الاميركيين كما تطالب الغالبية الديمقراطية في الكونغرس. لكن ثمة مقاطع اخرى تتعارض مع تصريحات البيت الابيض من خلال اشارتها الى نذر "حرب اهلية" في العراق، الامر الذي ترفض الادارة الاميركية بشكل قاطع الاقرار به.
وذكرت الوثيقة "ان قطاع الاستخبارات يرى ان تعبير 'الحرب الاهلية' لا يمثل بشكل ملائم تعقيدات النزاع في العراق. الا ان تعبير 'الحرب الاهلية' يمكن ان يصف بشكل صحيح عناصر اساسية للنزاع في العراق" مشيرة في هذا السياق الى العنف المذهبي واستنفار الطائفتين الشيعية والسنية ورحيل السكان.
وقبل نشر التقرير مباشرة رفض وزير الدفاع روبرت غيتش فكرة الحرب الاهلية في العراق. وقال للصحافيين "ان عبارة 'حرب اهلية' تبسط كثيرا الوضع البالغ التعقيد في العراق".
وتقضي الاستراتيجية الجديدة في العراق التي اعلنها بوش في العاشر من كانون الثاني/يناير الماضي بارسال 21500 جندي اضافي الى هذا البلد على امل تهدئة الوضع في بغداد ومحافظة الانبار الواقعة الى غرب العاصمة العراقية والتي تعتبر معقل المقاومة السنية في العراق.
ولفت التقرير الى انه "في حال تم انسحاب سريع (للقوات الاميركية من العراق) نحن نعتقد ان قوات الامن العراقية لن تبقى على الارجح مؤسسة وطنية غير طائفية"، موضحا ان النتيجة ستكون "تفاقما للعنف وفوضى سياسية" وتدخل محتمل لجوار العراق وتزايد هجمات القاعدة داخل البلاد وخارجها وارتفاع اعداد الضحايا المدنيين واللاجئين.
وفيما اكد بوش ان قوات الامن العراقية ستتولى الاشراف على كل المحافظات العراقية بحلول تشرين الثاني/نوفمبر، اعرب تقرير وكالات الاستخبارات عن تشاؤمه ازاء قدرة قوات الامن العراقية وخصوصا الشرطة على الاضطلاع بمزيد من المسؤوليات وقطع روابطها مع الميليشيات الشيعية.
كذلك في حين شدد بوش لهجته خلال الاسابيع الاخيرة ضد ايران، العدو اللدود للولايات المتحدة في المنطقة مع سوريا، وتحديدا ضد التحركات الايرانية في العراق، اعتبر التقرير ان ضلوع ايران وسوريا في الشؤون العراقية "ليس على الارجح عاملا كبيرا في اعمال العنف بسبب الدينامية الذاتية للمواجهات الطائفية في العراق"، حتى وان سلم التقرير بان "الدعم الايراني لمجموعات محددة من الناشطين الشيعة العراقيين يزيد كثيرا من تفاقم النزاع في العراق".
لكن ستيفان هادلي مستشار الرئيس جورج بوش للامن القومي راى ان تقرير الاستخبارات الاميركية "قاس" لكنه "منصف" ولا يتعارض مع الاستراتيجية الرئاسية الجديدة في العراق.
وقال "في الخلاصة يلقي (التقرير) نظرة قاسية على العراق وهو يعلن بوضوح التحديات التي نواجهها ويقول انه يمكننا ان ننجح باعتماد سياسة جيدة ونحن نعتقد اننا وضعنا سياسة جيدة".