إيران تطلق مزيدا من الصواريخ رغم التحذيرات الدولية

لعبة شد الحبل متواصلة بين طهران وواشنطن

طهران - اطلقت ايران الخميس مزيدا من الصواريخ في منطقة الخليج في اليوم الثالث من المناورات الحربية في تحد للمخاوف والتحذيرات الدولية لاطلاقها صواريخ بعيدة المدى.
وذكر التلفزيون الرسمي على موقعه على الانترنت "في اليوم الثالث من مناورات الرسول الاعظم في الخليج الفارسي، كانت اهم الاحداث اطلاق صواريخ بر-بحر، وارض-ارض وبحر-جو"، اطلقتها القوات البحرية التابعة للحرس الثوري.
كما شملت المناورات اطلاق طوربيد "الحوت" الذي كشفت عنه ايران في نيسان/ابريل 2006 ووصفته في ذلك الوقت بانه سلاح بالغ السرعة قادر على ضرب غواصات "العدو".
والاربعاء اجرت ايران تجربة على صاروخ شهاب-3 الذي يمكن ان يصل الى اسرائيل والقواعد الاميركية في منطقة الخليج، كما اطلقت ثماني صواريخ اخرى متوسطة المدى.
واعلن تلفزيون "العالم" الايراني الناطق بالعربية الخميس ان ايران "اجرت الليلة الماضية اختبارا جديدا على صواريخ ارض-ارض متوسطة وبعيدة المدى".
وقال التلفزيون انه "اجريت التجربة التي تعتبر الاولى من نوعها في الليل على صواريخ من طراز زلزال وفاتح متوسط المدى وصاروخ شهاب 3 بعيد المدى القادر على ضرب اهداف بعمق الفي كيلومتر".
وعرض التلفزيون صورا لاطلاق العديد من الصواريخ ليلا.
واثارت تلك التجارب مخاوف لدى الحكومات الغربية التي تخشى من ان تؤدي المساعي الايرانية النووية الى امتلاك طهران اسلحة نووية، وهو ما تنفيه ايران.
وفي رد فعل على المناورات، اكدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الخميس في جورجيا ان الولايات المتحدة عززت "تواجدها الامني" في منطقة الخليج وانها لن تتردد في الدفاع عن اسرائيل او اي من حلفائها في المنطقة.
وقالت رايس للصحافيين في تبيليسي "سندافع عن المصالح الاميركية ومصالح حلفائنا".
وجاءت تصريحاتها عقب تهديدات اطلقها حجة الاسلام علي شيرازي ممثل المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية علي خامنئي في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الايراني "باحراق" تل ابيب والاسطول العسكري الاميركي في الخليج في حال تعرض ايران لهجوم.
ووسط هذه التوترات ارتفعت اسعار النفط الخام مرة اخرى في اسواق اسيا خشية ان يؤدي اي نزاع الى عرقلة امدادات النفط من ايران التي تعد ثاني اكبر دولة منتجة للنفط بين دول منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك).
وقال رئيس شركة توتال النفطية الفرنسية العملاقة كريستوف دو مارجيري ان الاستثمار في ايران حاليا يعتبر مخاطرة كبيرة من الناحية السياسية، في الوقت الذي تضغط الحكومة الغربية على الشركات لقطع علاقاتها مع الجمهورية الاسلامية.
ويبدو ان تصريحاته وضعت نهاية لمشاركة شركة توتال في صفقة لاستغلال المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي الايراني العملاق لانتاج الغاز الطبيعي المسال لتصديره وبناء معمل لتسييل الغاز.
وصرح دو مارجيري لصحيفة "فاينانشال تايمز" انه "اليوم سنتحمل مخاطر سياسية كبيرة اذا استثمرنا في ايران لان الناس يقولون توتال مستعدة لفعل اي شيء من اجل المال".
ودانت الولايات المتحدة التي لم تستبعد نهائيا شن عمل عسكري ضد المنشات النووية الايرانية، التجارب الصاروخية.
وقال غوردون جوندرو المتحدث باسم البيت الابيض ان "قيام ايران بتطوير صواريخ بالستية ينتهك قرارات مجلس الامن ولا يتماشى مع التزامات ايران تجاه العالم".
واثارت هذه التجارب مخاوف من احتمال تحول الازمة النووية بين ايران والغرب الى حرب وشيكة.
الا ان وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس نفى الاربعاء ان تكون الولايات المتحدة وايران تقتربان من مواجهة عسكرية، مؤكدا ان بلاده تدرك عواقب نزاع محتمل.
وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول ما اذا كانت تجارب الصواريخ زادت من مخاطر حصول مواجهة بين ايران والولايات المتحدة، اجاب غيتس "لا اعتقد".
واضاف غيتس "هناك الكثير من المؤشرات التي تصدر، لكني اعتقد ايضا ان كل العالم مدرك لعواقب حدوث نزاع ايا كان".
وشدد غيتس على ان الحكومة الاميركية تواصل تفضيل النهج الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية لتحمل الحكومة الايرانية على تغيير سياستها وخصوصا في مجال تخصيب اليورانيوم.
وتاتي المناورات الحربية الايرانية وسط تزايد جهود القوى العظمى لانهاء الازمة المستمرة منذ خمس سنوات بشان برنامج ايران النووي.
وردت ايران على عرض الحوافز الذي تقدمت به الدول العظمى مقابل تعليق ايران عملياتها لتخصيب اليورانيوم، ويعكف المحللون حاليا على تحليل الرد الذي تردد انه معقد.
ويتوقع ان يجري مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا محادثات مع كبير المفاوضين النوويين الايرانيين سعيد جليلي بنهاية الشهر.