تصريحات سيف الاسلام: وشهد شاهد من اهلها

دعت النقابة العامة لأعضاء هيئة التدريس بجامعة الفاتح أساتذة الجامعة للمشاركة في ملتقى فاعليات جامعة الفاتح، الذي تقرر عقده يوم 9/7/2005 بمدرج الكيمياء، كلية العلوم.
كنت - أنا عامر رمضان أبو ضاوية وصفتي أستاذ جامعي وعضو النقابة – من ضمن الحضور في هذا الملتقى، الذي سرعان ما تكشف لي أنه ملتقى تعبوي كردة فعل ضد المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية في لندن.

تعالت أصوات أصحاب الدعاوي التأجيجية في هذا الملتقى مطالبة مجدداً بالتصفية الجسدية ولو اضطر الأمر إلى ضرب المعارضة الليبية بالقنبلة الذرية (وقد نسوا أو تناسوا إن العقيد معمر القذافي قد سلم تصميماتها الأولية وأدواتها الإنتاجية إلى الولايات المتحدة).
طلبتُ مداخلة شخّصتُ فيها نوعية الخطاب المطروح بأنه عبارة عن مهاترات لفظية لمجموعة تعيش في عزلة المكان، ودعوت في نفس الوقت إلى نوعية الخطاب المطلوب في المرحلة المعاشة، والخطاب المطلوب، حسب وجهة نظري: يجب أن ينطلق من الدعوى للمصالحة الوطنية، وهي وجهة النظر التي ندعو لها على الدوام في عدة مناسبات وفي عدة مقالات منشورة
(أنظر جريدة الحياة اللندنية: 2 نوفمبر 1996 العدد 12304، وكذلك 10 نوفمبر 1996 العدد 12312).
تعارض هذا الطرح تماماً مع قناعة أهل القدرة، أي القائمين على إدارة جامعة الفاتح. فالرئيس الفعلي للجامعة هو منسق فريق العمل الثوري بالجامعة، الذي قفز على الفور إلى المنصة وأمر بطردي من المدرج.
لم يكتفوا بهذا القدر من الإهانة، ففي يوم الإربعاء الموافق 20/7/2005 انقض عليّ عنصران بهراوات خشبية غليظة و إنهالا عليّ بالضرب المبرح حتى سقطت أرضاً ولم أعد أحرك ساكناً، وقد وقع هذا في ساحة المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر.
نهضتُ من على الأرض ساعياً في الوصول إلى المكتب الذي خرجتُ منه في بناية المركز دون مساعدة من أحد، وهذا أمر طبيعي في مثل هذه الحالات فلا يجرؤ أحد على مساعدة أحد.
تمكنت من الوصول إلى مكتب أمين عام المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر وأطلعته على ما جرى، فأمر بنقلي إلى عيادة المختار.......وأُسدل الستار!
قررتُ ملاحقة الجناة لإستعادة شرفي المهني وكرامتي الإجتماعية عن طريق القنوات القانونية الرسمية للدولة الليبية، على اعتبار إن الدولة الليبية تعترف بهذه الكرامة من خلال كفالة الحقوق.
إلاّ أنه وللأسف وبعد مرور ثلاث سنوات من المراوغة والمماطلة تم تكييف الواقعة على أساس أنها إهانة موظف عمومي وحُّولت وفقاً لهذا التصرف بتاريخ 29/4/2008 إلى نيابة سوق الجمعة تحت رقم 126/2008 الجامعة.
رغم تفسخ الأداء الوظيفي العام في ليبيا فقد إضطررتُ مجدداً إلى التقدم بالشكوى إلى مدير النيابة لغرض تكملة التحقيق والمطالبة بإحقاق الحق وكان ذلك بتاريخ 13/7/2008.

المطلوب: في ضوء ما تقدم وبعد أن شهد شاهدٌ من أهلها (حسب تصريحات نجل العقيد معمر القذافي المهندس سيف الإسلام الأخيرة) تبين لنا نحن الليبيين في الداخل بأننا في حالة إغتراب جماعي، وإن النظام السياسي القائم عبارة عن ألوانٌ من المصادفات لحكم تعسفي ولقدرة شخصية.
وحيث أن المشهد السياسي الليبي القائم لا يعيش حالياً إلاّ في حركة خارجية، فإننا نأمل منظمات من اتصالنا هذا بمنظمات حقوق الانسان في العالم أن تساعدونا في الصمود ضد غزو الفساد الأخلاقي.
لماذا...؟ لأن هناك انفصال بين الأفراد والنظام في الهوية. وهذا يعني وجود خلل في السلوك العام، أي وجود خلل في الحياة الأخلاقية في
ليبيا اليوم. د. عامر رمضان أبو ضاوية
أستاذ العلوم السياسية - قسم العلوم السياسية
كلية الإقتصاد والعلوم السياسية – جامعة الفاتح
طرابلس – ليبيا