بايدن عصا اوباما الغليظة على الحكومة العراقية

هل يمثل عهد اوباما الجديد قطيعة مع عهد بوش على مستوى السياسة الخارجية الأميركية؟
اشرنا ومعنا بعض المحللين السياسيين الى ان ابرز سمات السياسة الاميركية الخارجية هي الاستمرارية، وان التغييرات التي تحدث في رئاسة البيت الأبيض تؤدي الى تغير التكتيك المتبع لتنفيذ الإستراتيجية الثابتة للسياسة الخارجية الأميركية. وهو امر لم يحسن على ما يبدو رئيس الوزراء العراقي السيد المالكي ولا فريقه الضخم من المستشارين استيعابه، اذ ان المواقف التي أظهرها السيد المالكي وفريقه تدل على تصور خاطئ وهو ان اوباما سيترك العراق بشكل نهائي، وهو امر لا يمكن ان يوصف بالمنطقي خصوصا مع الخسائر البشرية والمادية الضخمة التي تحملتها الحكومة الأميركية لتغيير النظام في العراق ولاحتلال العراق وإقامة النظام السياسي الجديد فيه.
ورغم الحقائق الثابتة التي تؤكد ما اشرنا إليه من ترسخ استمرارية الحكومات الأميركية في تنفيذ الإستراتيجية الأميركية الخاصة بالسياسة الخارجية الا ان قصور التجربة السياسية كان هو العامل الاساس على ما يبدو في ضعف الإدراك الحكومي العراقي لهذه الحقيقة الثابتة رغم التأكيدات المتتالية لرئيس الدبلوماسية العراقية السيد هوشيار زيباري والتي لم تفلح في إنهاء حالة الضبابية التي ألمت بالساسة العراقيين. ولكن على ما يبدو ان الإدارة الأميركية الجديدة قد استفزتها استمرار حالة "العمى" السياسي الذي يلقي بظلاله على تصريحات ومواقف بعض الساسة العراقيين. اذ ان التصريح الأخير لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن يشير الى هذه الحالة. فبدون مقدمات اشار راديو "سوا" التابع للحكومة الأميركية الى ما يلي "قال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إن واشنطن ستنتهج سياسة أكثر تشددا حيال الحكومة العراقية وذلك لدفعها لإجراء إصلاحات سياسية"، مشيرا في الخبر نفسه الى ان بايدن "انتقد فيه بشدة القادة العراقيين وقال إنهم لم يحلوا بعد خلافاتهم السياسية"، مضيفا "نعتقد أن على ادارتنا الإنخراط بشكل أكبر في الموضوع العراقي، ليس فيما يتعلق بالإيفاء بالتزامنا بتقليص حجم قواتنا بشكل منظم وكما أعلنا سابقا فحسب، بل أيضا علينا أن نبدي مزيدا من التشدد للضغط على القادة العراقيين ودفعهم لحل القضايا السياسية، التي قد تؤدي إلى عدم الإستقرار في العراق بعد مغادرة القوات الأميركية".
وهذا تصريح يدل على ان الإدارة الأميركية الجديدة قررت وضع النقاط على الحروف وتوضيح حقيقة ثابتة ملخصها ان اميركا باقية في العراق وان تم سحب بعض القوات. ولعل الخبر الآخر الذي نشر على راديو "سوا" ومفاده ان رئيس الوزراء السابق اياد علاوي يعد المرشح الأبرز لخلافة المالكي ما هو الا اشارة واضحة من اوباما على ان أيام المالكي في الحكم قد شارفت على نهايتها. ويبدو ان التصور الخاطئ بان اوباما سيكون أكثر تساهلا من سلفه قد تبخر مع قرار اوباما بان يجعل بايدن عصاه الغليظة على الحكومة العراقية والتي صعقت بضربة اوباما هذه فلم يصدر عنها أي رد فعل خشية من ان تنهال ضربات أخرى اكثر إيلاما من عصا اوباما الغليظة.
ان هذا الموقف الجديد من اوباما تجاه الحكومة العراقية يشير الى قرب حدوث تغييرات سياسية كبيرة في البنية السياسية العراقية. اوباما سيفعلها شئنا ام ابينا، بعصاه الغليظة بايدن.
والهدوء الحالي لاوباما هو الهدوء الذي يسبق العاصفة السياسية التي ستتعرض لها الحكومة العراقية خلال الأشهر المقبلة. ياسين البدراني، كاتب وخبير قانوني عراقي