أوسكار عراقي

بقلم: عبد السميع السامرائي
كلوديا مغنية عراقية تخشى العودة الى بلدها

منذ صغري وانا استمع الى الاغاني العراقية الاصيلة والتي اعتدت ان اجدها في المنزل لولع اخوتي الاكبر مني سنا بها، وصارت عندي ذائقة سمعية جيدة واذن موسيقية صافية وصرت أعرف اغلب المقامات الموسيقية بعد حضوري لجلسات كثيرة مع الملحنين والمطربين العراقيين وشرائي للكثير من الكتب الموسيقية والتي من خلالها عرفت الفن الغنائي ومتطلباته ومتى يكون الاداء راقياً ومتى يكون نشازاً.
واود ان اشير اني من خلال هذه المقدمة أريد ان أتطرق الى الغناء العراقي في المرحلة المعاصرة من خلال دراية وتمعن، مع اني لم أكن ناقدا فنياً في يوما ما مع شغفي بهذا النوع من الكتابة.
فالغناء العراقي خرج عن اطار المحلية في التسعينات باغاني كاظم الساهر وان كان موجودا في دول الجوار والدول العربية الاخرى قبل ذلك من خلال اغاني ناظم الغزالي رحمه الله وياس خضر وسعدون جابر وصلاح عبد الغفور ومحمود أنور والهام المدفعي الذي غنى الاغاني العراقية المعروفة بطراز غربي من خلال ادخال آلة الكيتار الى الفرقة الموسيقية، وحاليا وتحديدا بعد العام 2003 وبعد الثورة الفضائية ان صح التعبير ودخول "الستلايت" الى المنازل العراقية فان الاغنية العراقية صارت معروفة ومفهومة في الدول العربية ومنها دول الجوار بعد ان كثر عدد المطربين العراقيين وصار بالعشرات ومنهم من يقطن في سوريا والاردن، وقد تكون تلك حالة صحية اذا ما استثنينا الفاشل منهم وغير المؤثر، فالان لدينا محطات متخصصة بالاغاني وتبث الاغاني على مدار الساعة ولا تعير اهمية لاي حدث في العراق كبر أو صغر ومنها اخبار المفخخات والعبوات والاغتيالات فالاغاني تبث متى ما اردت ان تسمعها.
والكلام عن أثر هذه الحالة يجرنا الى موضوع الغناء في النوادي الليلية السورية والاردنية واللبنانية والتي تعج بالعديد من الاسماء العراقية البارزة ولا اريد ان اذكرها هنا، فقد أخذتني سيارة لاحد الاصدقاء كنا نستقلها لزيارة زميل لنا في بيته الى طريق تكثر فيه النوادي الليلية وكانت تعج بالاسماء العراقية من المطربين المعروفين والشباب والتي اصبحت مطلوبة من الاخوة في سوريا ومن السياح العرب من دول الخليج والدول العربية الاخرى، وهنا سألت لو ان المطربين العراقيين عادوا الى بلدهم وتركوا هذه النوادي من سيغني هنا والحال طبعاً ينطبق على بيروت ومطاعمها الليلية.
ولااريد هنا ان ابيض صورة عدد من المؤدين ولا أقول المطربين لانهم بادائهم يسيئون الى الغناء العراقي وتراثه، لكني اقول انها حالة متميزة تستحق الوقوف عندها فالغناء العراقي ان لم يكن متميزاً ومطلوبا لما كانت هذه النوادي تعج بهذه الاسماء العراقية وهذا الامر يشير الى ان رسالة الفن العراقي والغناء تحديدا كانت من اكثر الرسائل الثقافية وضوحا وبروزا بعد الغزو الاميركي وماتلاه لانها حفرت مكانتها بين المسميات الاخرى، ومايؤكد ذلك فوز العراق بخمس جوائز مهمه في مهرجان القاهرة للفيديو كليب وحصول اربعة من الفنانين العراقيين وشركة فنية على جائزة الاوسكار وهم رعد وميثاق كأحسن ثنائي وحسن الرسام كأحسن مطرب خليجي ووليد الشامي كأحسن مطرب شاب وكذلك المطربة كلوديا، وهذا انجاز يستحق الاهتمام والتقدير لهؤلاء الذين كانت لهم بصمة واضحة في القاهرة عاصمة الفن العربي واكدوا ان رسالة الغناء العراقي كانت الاوضح ولم يشوبها الضباب كغيرها من الرسائل.