الدم يلون السيادة العراقية

لم يستقبل العراقيون شهر رمضان كغيرهم من المسلمين بفرحة واستعداد خاص فالدم العراقي مازال جاريا وأرواح العراقيين عند من يدعون الإسلام رخيصة دون قيمة وما فاجعة الأربعاء الدامية إلا تطور من مسلسل كتبه وأعده مجرمون قتلة أصحاب نفوس مريضة تستلذ بقتل العراقيين وتراهن على فشل الحكومة العراقية يختبئون في غرف وقنوات دول عربية وإسلامية ويوجهون أياديهم المسمومة داخل العراق بمساعدة خونة من أصحاب النفوس الضعيفة ممن يعيشون بين الحكومة العراقية والعراقيين من أجل أجندة ومصالح خاصة بتلك الدول وبعض الأحزاب السياسية لاسيما البعثية والتكفيرية التي دائما ما كنا نراها تتبجح بالمقاومة ومحاربة الأمريكيين حتى كشفت التفجيرات الأخيرة كذب تلك الإدعاءات التي لم تستهدف غير العراقيين كما كانت في السابق.
ما حدث من تفجيرات قوية هزت العاصمة العراقية بغداد وراح ضحيتها العشرات من أبناء العراق غير الجرحى بمخطط مدروس وتوقيت موحد واختيار دقيق لأهداف سيادية تمس هيبة الحكومة العراقية إنما هو عمل استخبارات دولية وليس لمجموعة من الإرهابيين والقتلة ومؤشرات ذلك واضحة من دخول الشاحنات المحملة بأطنان المتفجرات وعبورها نقط السيطرة الكثيرة حتى وصولها إلى منطقة التفجير التي لم يكن لأي شخص حتى من المقربين للحكومة أن يمر منها دون تفتيش خاص وإجراءات طويلة، كما أن التفجيرات السابقة كانت تستهدف الحسينيات والمساجد والتجمعات الشعبية في الأسواق فإرهاب الأفراد أو الجماعات هذه هي حدوده لكن أن تلامس وزارة الخارجية والمالية أعتقد أن الأمر موجه برسالة واضحة للسيادة العراقية ومحاولة ضرب الشعب بالحكومة لأجندات خاصة بمنفذي تلك الهجمات المسعورة التي تتاجر بالدم العراقي وتسفكه دون وازع ديني أو أخلاقي بعد أن فشلت في خلق اقتتال طائفي بين السنة والشيعة والمسيحيين.
أما صمت بعض الدول العربية والإسلامية جراء ما يحدث في العراق فهو مؤشر آخر على المشاركة في إجهاض العملية السياسية والقبول بهذا النزيف المستمر للدم العراقي دون أن تتحرك تلك الدول ولو بمساندة للحكومة العراقية بزيارة مسؤول أو عقد اجتماع على مستوى الدول سواء أكان إقليميا أو دوليا وهذه الدول لم تكتف بما يجري بل ما يزال بعضها مصراً أن تدفع العراق الديون المستحقة في إصرار واضح ومكشوف على إنهاك الحكومة العراقية واستنزافها بالدم والأموال حتى تبقى ضعيفة وتحت المطالبة الدولية في وقتٍ يُفترض على تلك الدول مساعدة العراق من جميع النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية.
أعتقد أنه آن الأوان للحكومة العراقية أن تتخذ موقفا حازما ضد تلك الدول دون مجاملة ووضع النقاط على الحروف ومكاشفتها بأجندتها الخاصة بالعراق وتحديد المسؤوليات والأهداف والغايات لتلك الدول وفي نفس الوقت على رئيس الوزراء العراقي وهو الرجل الذي عُرف بتضحياته وجهاده ضد النظام البعثي وحبه للعراق والعراقيين أن يكون أكثر شدة في التعامل مع كل الأطياف السياسية داخل العراق وأن يضع نصب عينيه مصلحة العراقي الذي سئم حياة القتل اليومي وأن يغلب مصلحة العراق على المصالح الفئوية عن طريق اختيار الشخصيات الاحترافية التي تخدم العراق بمهنية لاسيما في وزارة الداخلية والدفاع دون مجاملة لأحد كما على البرلمان العراقي أن يقوم بمسؤولياته تجاه الشعب الذي اختاره وذلك بمساعدة الحكومة العراقية للتصدي وبكل حزم لحملات الفتنة والحث على العنف التي يقوم بها بعض الساسة داخل العراق وخارجه عن طريق القنوات الفضائية التي لا يخجل أحدهم بالخروج على قناة عراقية صاحبها من المحسوبين على ساسة العراق ليصرح أن تكون تلك الهجمات الدامية التي حصلت موجهة للعملاء في الحكومة العراقية في تحدٍ سافر للشعب العراقي وحكومته.
أخيرا أوجه تهنئة خاصة للشعب العراقي بحلول شهر رمضان وأسأل الله أن يتغمد الشهداء برحمته وأن يخفف على أهلهم مصابهم ويخلف عليهم وأسأله الشفاء العاجل للجرحى والمصابين إنه سميع مجيب.
سامي جاسم آل خليفة sksp@maktoob.com