جنوب إفريقيا: ساحل الألماس يموت مع نفاد الألماس

الألماس ابدي والمناجم تفنى

كلينزي (جنوب افريقيا) - قد تكون أحجار الألماس ابدية لكن عمر المناجم التي تستخرج منها اقصر بكثير اذ تحولت كلينزي التي تقع على ساحل جنوب افريقيا المطل على المحيط الأطلسي مدينة اشباح في حين ترغب شركة "دي بيرز" في تغيير هذا الوضع.
وتعد كلينزي احدى مدن المناجم التي تكثر في هذه المنطقة وهي معزولة منذ ثمانية عقود ضمن منطقة امنية تضم "ساحل الألماس".
وفي اقل من عامين، هجرت المدارس ومراكز الترفيه والمنازل في هذه المدينة
فمجموعة "دي بيرز" جنوب الافريقية وهي اول منتجة للالماس عالميا قامت ومنذ 2007 بتقليص نشاطها في هذه المدينة التي تبعد ستمئة كيلومتر شمال الكاب (جنوب غرب جنوب افريقي).
ومن اصل ثلاث الاف شخص كانوا يعملون لشركة انتاج الالماس العملاقة قبل عامين، تقلص العدد اليوم الى مئتين وخمسين فحسب.
ويترقب السكان وعددهم سبعمئة بفارغ الصبر قرار حكوميا يغير وضع المدينة القانوني علما انها تعد راهنا ملكية خاصة لشركة استخراج الالماس، ليستطيعوا عندئذ شراء المنازل وبث الحياة مجددا فيها.
وتقول آن انغيلبريخت وهي صاحبة محل تجاري صغير هو الوحيد في المدينة "لقد فقد جميع اصدقائي وظائفهم.انها مدينة مناجم، فأي نشاط اخر يمكن ممارسته هنا؟".
وقد تراجعت حركة البيع في محلها التجاري بنسبة ستين في المئة منذ تملكته في العام 2007.
وبغية مواجهة تراجع النشاط التجاري، صارت تفتح محلها في ساعات متأخرة وتغلق ابوابه تماما خلال عطل نهايات الاسبوع.
وتعتبر نغيلبريخت التي عملت خلال خمس وعشرين سنة لحساب "دي بيرز" انه "لا جدوى للقيام باي شيء. الحركة التجارية سيئة جدا غير اني اعتقد ان الامور ستتحسن في حال بدلت المدينة وضعها القانوني".
ويشبه الزبون الوحيد في المحل نشاط استثمار المناجم بالقنبلة النووية التي القيت على المنطقة.
وتسعى شركة "دي بيرز"التي تهم بمغادرة المدينة نهائيا الى احياء النشاط فيها بالتعاون مع علماء البيئة ومن طريق السياحة او تربية الاسماك، الى جانب اصلاح اثار استثمار المناجم على الصعيد البيئي.
وتبلغ كلفة المشروع 463 مليون راند اي 56 مليون دولار.
وقال المتحدث المحلي باسم "دي بيرز" خيرت كلوبر "اظنها المرة الأولى في العالم يحصل مشروع مماثل على هذا النطاق الكبير".
ويتم راهنا استخدام مضخات المناجم بعكس وظيفتها الأساسية من اجل ملء الآبار بهدف تسويق تربية المحار ونشاطات الصيد الأخرى. وتشمل المشاريع الأخرى انشاء واجهة بحرية وطرق للمشاة وقاعة لتقديم الحفلات الموسيقية في منجم سابق في الهواء الطلق.
وبحسب الناطق باسم "دي بيرز" لم يتم استثمار سوى عشرة الاف هكتار من اصل تسعين الف هكتار كان محظورا على العامة دخولها خلال عقود، وهذا يعني ان مساحات كثيرة بقيت بمنأى عن اي نشاط بشري.
ومن المفترض ان تنضب ابار الالماس القليلة التي لا تزال قيد الاستثمار خلال ثلاثين عاما.
وقد يشكل ذلك نقطة ايجابية خصوصا ان حركة البناء على الواجهة البحرية كثيفة جدا في بعض المناطق. يمكن توفير مئات الوظائف بفضل السياحة في المدينة التي تعد احدى ابعد مناطق جنوب افريقيا.