حرب قذرة: 'سي آي أي' وظفت 'بلاكووتر' في اغتيالات بالعراق

احد ضحايا بلاكووتر (مدني لا علاقة له بالقاعدة)

واشنطن - كشفت الصحف الأميركية الخميس نقلا عن مسؤولين في الاستخبارات، ان وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي اي ايه) وظفت شركة بلاكووتر الامنية الخاصة في 2004 في برنامج للعثور على قادة تنظيم القاعدة وقتلهم، لكن البرنامج لم يقدر له النجاح.
ورفضت السي آي ايه تأكيد لعب بلاكووتر اي دور في هذه المهمة لكنها قالت ان هذه الاستراتيجية لم تنجح وتوقفت في حزيران/يونيو.
وكانت واشنطن بوست اول صحيفة تتحدث عن ضلوع الشركة في هذه القضية الاربعاء.
وقالت ان اي مهمة لم تنفذ والسبب الرئيسي وراء فشل البرنامج هو اللجوء الى شركة خاصة.
واضافت الصحيفة ان ليون بانيتا مدير الوكالة الجديد الذي عينه الرئيس الاميركي باراك اوباما، علم بهذا البرنامج في حزيران/يونيو واوقفه ابلغ الكونغرس بتفاصيله.
وقال الناطق باسم الوكالة جورج ليتل ان "بانيتا اعتقد انه يجب ابلاغ الكونغرس بهذا الامر، وقام بذلك بالفعل. وعرف ان البرنامج لن ينجح فاوقفه". الا ان ليتل رفض تأكيد نبأ التعاون بالتحديد مع شركة "بلاكووتر" في البرنامج.
واضاف ان "ايا من القرارين لم يكن صعبا".
وتابع ليتل ان "بانيتا لم يبلغ لجان الكونغرس بان الوكالة ضللتها او خالفت القانون وقرر ان الوقت قد حان لاطلاع الكونغرس على الامر".
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين في الادارة الاميركية ان الوكالة ابرمت اتفاقات منفصلة مع مسؤولين رفيعي الشأن في شركة بلاكووتر، بدلا من التوقيع على عقود رسمية مع الشركة نفسها مما اثار جدلا كبيرا في السنوات القليلة الاخيرة.
وقطعت وزارة الخارجية اي علاقة لها بهذه الشركة الامنية بعد الجدل الذي اثارته اثر ارتكابها اعمال عنف في العراق.
وكانت الشركة التي يقع مقرها في كارولاينا الشمالية (جنوب شرق الولايات المتحدة) بدلت اسمها ليصبح "اكس اي" بعد ان منعتها الحكومة العراقية من دخول اراضيها اثر عملية اطلاق نار شارك فيها عدد من عناصرها ادى الى مقتل 17 شخصا في 16 ايلول/سبتمبر 2007.
من جهته، قال الرئيس السابق للسي آي ايه مايكل هايدن انه لن يناقش تفاصيل "هذا البرنامج" وانتقد ابلاغ بانيتا الكونغرس بالامر.
واكد هايدن ايضا انه حين كان في موقع المسؤولية حرص على اطلاع المشرعين على ابرز العمليات التي تقودها الشركة وانه يعتقد ان مخاوف بانيتا ليست قانونية بل سياسية.
وفي اطار برنامج "السي اي ايه" السري، وجدت "بلاكووتر" نفسها "مسؤولة عمليا" عن ملاحقة مسؤولي القاعدة، وفقا لصحيفة واشنطن بوست التي اضافت ان البرنامج اجهض قبل تنفيذ اي مهمة.
وكانت بلاكووتر قد تلقت "ملايين الدولارات من اجل التدريب والتجهيز" لهذه المهمة قبل انهاء البرنامج، ايضا بحسب الصحيفة نفسها.
وورد في الصحيفة ايضا نقلا عن مسؤول مخابراتي لم يود الكشف عن هويته ان "تلزيم الشركات الخاصة يوفر حماية للوكالة في حال خرجت الامور عن السيطرة".
وعقب هايدن قائلا "هذا ليس صحيح البتة لانه حتى حين نوكل طرفا اخر بمهمة ينجزها بالنيابة عنا نتحمل المسؤولية وكأن موظف في الحكومة ينجزها".
واعترض ايضا هايدن على اتهام بعض حلفاء اوباما الديموقراطيون نائب الرئيس السابق ديك تشيني باستغلال السلطة الممنوحة اليه واعطاء الاوامر للسي اي ايه بالاحتفاظ بالمعلومات لنفسها وعدم اطلاع الكونغرس على البرنامج.
واكد هايدن الذي كان رئيس الوكالة من العام 2006 وحتى 2009 ان "نائب الرئيس لم يأمرني قط بعدم اطلاع الكونغرس على الموضوع او على اي موضوع اخر".
اما رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ دايان فاينشتاين فقد رفضت التعليق على المعلومات الاخيرة لكنها اوضحت ان عدم اطلاع المشرعين على هذه الامور "يشكل خرقا للقوانين".
وقالت في تصريح "هذا خطأ فادح لا يجب ان يتكرر ابدا. من الضروري اطلاع الكونغرس على اي عملية مخابراتية او مهمة سرية تنفذ".
ودافع هايدن في احدى المناسبات عن دور الشركات الخاصة في العمل المخابرتي معتبرا ان تلزيم العمل لجهات خاصة يسمح باستقطاب المواهب والمهارات. وقال "نعتبر المتعهدين جزءا لا يتجزأ من قوتنا العاملة".
واوضح ان القوانين الاميركية تسمح للمتعهدين بالمساعدة في جمع المعلومات المخابراتية وتحليلها.