شهر عسل بين طرابلس ولندن بعد الإفراج عن المقرحي

الرباط
طي ملف شائك

ينهي الإفراج عن عبد الباسط المقرحي المدان بتفجير طائرة ركاب أميركية فوق بلدة لوكربي من سجن اسكتلندي أكثر القضايا الشائكة خطورة في العلاقات بين بريطانيا وليبيا ويعزز فرص الشركات البريطانية هناك.
لكن محللين يقولون ان من غير المرجح أن تهرول الشركات لإبرام صفقات لان المناخ التجاري المعتم والبيروقراطية البالية تجعل من العمل في ليبيا مهمة عسيرة بالنسبة لجميع الشركات الأجنبية.
وبدأت ليبيا تخرج من العزلة بعد أن ألغت برنامجا للأسلحة المحظورة ودفعت تعويضات لضحايا تفجير طائرة بان اميركان عام 1988 فوق بلدة لوكربي باسكتلندا والذي أسفر عن مقتل 270 شخصا.
وكانت الصفقات التي أبرمت العام الماضي مع الولايات المتحدة وايطاليا ايذانا بانتهاء عقود من العداء بين ليبيا وواشنطن عدوتها اللدود ذات يوم وروما القوة التي استعمرتها سابقا.
وفازت شركات أجنبية للطاقة بحق التنقيب في مناطق غنية بالنفط والغاز بينما تسعى مؤسسات أخرى الى الفوز بعقود مربحة لشق الطرق وبناء المدارس والمستشفيات والمواني.
ويمكن للمحسوبية السياسية أن تكون السبب في نجاح او فشل هذه المشاريع ويسعى الزعماء الغربيون جاهدين لفتح باب التجارة مع طرابلس.
وكان لتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق السبق في هذا المجال وساعد بريتيش بتروليوم (بي.بي) وشل على الفوز بعقود تنقيب في الدولة التي يوجد بها أكبر احتياطي للنفط في افريقيا وواصل المسار رئيس الوزراء البريطاني الحالي غوردون براون.
ويقول محللون ان استمرار حبس المقرحي المصاب بسرطان في مراحله الاخيرة كان يحول دون استفادة المؤسسات البريطانية استفادة كاملة من تلك الجهود.
وقال سعد جبار نائب مدير مركز دراسات شمال افريقيا بجامعة كيمبردج "وقعت عقود لكنها اما لم تنفذ او تنفذ ببطء شديد."
وأضاف "هذا الافراج ستكون له اثار كبيرة على العلاقات الليبية البريطانية."
وجنت صناعات الطاقة الليبية اكثر من 40 مليار دولار عام 2007 وتهدف الحكومة الى الوصول بانتاج النفط الى ما يقرب من الضعف بطاقة انتاج تبلغ ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2012 .
المكاسب المحتملة هائلة لكن خبراء أجانب في الشؤون الليبية يقولون ان من الصعب معرفة ما اذا كانت العقود ستسير وفقا للخطة لان الشركات الاجنبية تحجم عن الشكوى من المشاكل اذا كان هذا سيضر بمصالحها.
ويقول منوشهر تاكين من مركز دراسات الطاقة العالمية "بعد النشوة الاولية بسبب رفع العقوبات...بات النشاط أبطأ كثيرا مما اعتقده الناس."
وهونت بي.بي التي تستثمر 900 مليون دولار على الأقل في ليبيا من شأن تقارير نشرتها صحف في مطلع هذا الاسبوع أشارت الى أن الافراج عن المقرحي سيدفع مشاريع متوقفة قدما وقالت انه ليست هناك تأخيرات لنشاطها في ليبيا.
غير أن محللين في ليبيا يقولون ان عمل الشركات البريطانية الموجودة في ليبيا بالفعل يمكن أن يصبح أكثر سهولة.
وربما يجني متعاقدون بريطانيون في مجال الدفاع مكاسب. وتورد بريطانيا لطرابلس صواريخ وأنظمة دفاع جوي بالفعل بموجب اتفاق أبرم عام 2007 .
وقال مصطفى الفيتوري المحلل السياسي والاستاذ الجامعي الذي يتخذ من طرابلس مقرا له "تم احراز الكثير من التقدم والشركات البريطانية تعمل هنا الان حتى خارج (قطاع) النفط والغاز... لست متأكدا أن (الافراج عن المقرحي) سيعطي الشركات البريطانية اولوية معينة لكنني واثق أنه سيكون له أثر ايجابي."

وسيكون اي تحسن في الوصول الى الموارد الليبية خبرا سارا لبريطانيا التي تسعى الى تنويع مصادر الطاقة بها مع نضوب امداداتها من النفط والغاز من بحر الشمال.
وانكشف اعتماد اوروبا الشديد على النفط والغاز الروسي اوائل هذا العام حين أدى خلاف دبلوماسي بين موسكو واوكرانيا الى توقف الامدادات لاجزاء من شرق اوروبا.
وقال مئير جافيدانفار وهو استشاري يتخذ من تل ابيب مقرا له "زاد هذا من قدرة ليبيا على المساومة مع بريطانيا وغيرها كبديل لروسيا."
وكان المقرحي الشخص الوحيد الذي أدين في تفجير لوكربي. وخسر طلب استئناف لحكم ادانته عام 2002 .
وقبل الافراج عن المقرحي عبر بعض أقارب الضحايا خاصة في الولايات المتحدة عن غضبهم من احتمال اطلاق سراح رجل يعتبرونه سفاحا واعادته الى وطنه. ويعتبرون هذا مثالا على هيمنة المصالح التجارية الباردة على العدالة.
وقال محللون ان قرار الافراج عن المقرحي يتعلق بالمال اكثر مما يرجع الى أسباب انسانية.
وقبل الافراج عنه وافق مسؤولون قضائيون في اسكتلندا على طلب المقرحي سحب الاستئناف الثاني المقدم من جانبه ضد حكم الادانة.
ومع اسقاط طلب الاستئناف يقل احتمال فحص الشكوك المحيطة بادانته.
وقال جيف بورتر من مجموعة يوراسيا "لو كان المقرحي قدم طلب استئناف وأسقطت عنه الاتهامات لتسبب هذا في مشاكل كبيرة...يثير هذا تساؤلات حول من نفذ التفجير بالفعل كما يثير تساؤلا عما يجب فعله بصدد التعويضات التي دفعتها ليبيا."

وفي اكتوبر/تشرين الاول أودعت ليبيا 1.5 مليار دولار في صندوق لتسوية قضايا ضحايا الأعمال الإرهابية الاميركيين التي استمرت لفترة طويلة والتي أنحي باللائمة فيها على طرابلس.