هجوم مصري في غير محله على ترجمة إيرانية

كتب ـ موسى حوامدة
ما هي المشكلة فعلا؟

تسرع الأستاذ أحمد فضل شبلول بالهجوم على الإيرانيين وعلى المترجم الإيراني المعروف موسى بيدج لأنه ترجم مختارات من الشعر العربي ولم يترجم لشعراء مصريين، وقد أجرى شبلول تحقيقيا صحفيا مع عدد من الشعراء المصريين نشره في صحف ومواقع على الإنترنت، وجهوا فيه اللوم للفرس الذين تناسوا الشعراء المصريين.
محمد الحمامصي قال: لم أجد سببا منطقيا وجيها وراء تجاهل التجربة الشعرية المصرية، وهي الأوسع أفقا والأنضج فنية والأهم عربيا باعتبارها التجربة المؤسسة للشعر العربي الحديث، وليس لهذا التجاهل أي ارتباط سياسي أو علاقة بفنية القصيدة، لكنه تجاهل له علاقة بالجهل.
أحمد شبلول قال: في الوقت الذي يصدر فيه المجلس القومي للترجمة بالقاهرة طبعة جديدة من الترجمة العربية لأغاني شيراز التي قام بترجمتها عن الفارسية إبراهيم أمين الشواربي وقدمها د. طه حسين، تقوم رابطة الأدباء والشعراء الإيرانية بترجمة مختارات شعرية من العربية إلى الفارسية تحت عنوان "موعدان لبزوغ الشمس وعازفان"، لشعراء من خمس عشرة دولة عربية ليس من بينهم أي شاعر مصري، مع أن الرابطة تؤكد أن الإيرانيين والعرب هم الأقرب لبعضهم البعض من بين سائر أمم الشرق."
أحمد سويلم قال: لا يمكن تصديق أن الاعتبارات السياسية قد دخلت في إنجاز هذا العمل الذي تجاهل شعراء مصر، ويصف هذا الأمر بالخطير جدا في الساحة الثقافية.
فوزي خضر شكر الذين أعدوا هذا الكتاب عن الشعر العربي، لأنهم أوجدوا لمصر حضورا قويا حين أهملوا ذكر أحد من شعرائها.
ومحمود المغربي يقول: إن الرابطة الإيرانية انحرفت عن المسمى لأنها تجاهلت الشعر والشعراء المصريين.
وربما كان الشاعر شريف الشافعي أكثر المُستطلعين دقة حينما قال إنه لا يميل إلى الاندفاع خلف نظرية المؤامرة لتفسير غياب شعراء مصر، فالمراد عادة بمثل هذه النوعية من الكتب المضغوطة تقديم نماذج من الشعر، ويضيف إن ملابسات إعداد الكتاب غير معلومة لنا، ويكفي أن الهدف الأساسي من الإصدار قد تحقق، وهو تعرف القارئ الإيراني على نماذج من الشعر العربي، لشعراء من تيارات وأجيال مختلفة.
ويضيف الشافعي قائلا: إن العقلانية تقودنا إلى تفسير غياب الشعراء المصريين، وليس من بين هذه الاحتمالات بالطبع أنه لا يوجد شاعر مصري واحد يستحق الترجمة، فهذا ما لا يجوز طرحه أساسًا، ولا يمكن تصوّر أنه يمثل وجهة نظر معدّي الكتاب، مهما تبلغ درجة عصبيتهم! ومن هذه الاحتمالات والأعذار المطروحة، أن القائم على الاختيار والترجمة لم يعن بالحدود الجغرافية في عالمنا العربي، كون هذه المختارات من الشعر العربي على إطلاقه.
انتهت الاقتباسات من آراء الشعراء المصريين، والذين سيفاجأون حتما حينما يعرفون أن هذا الهجوم لم يكن في مكانه على الإطلاق، أضف إلى ذلك أن بعض الآراء كانت متعصبة جدا تعصبا قبليا وكل تعصب مهما كان نوعه ضعف وكل دفاع ينطلق من موقع اقليمي أو قطري يظل ناقصا، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن المختارات المعنية والتي وصلتني في البريد من قبل المترجم موسى بيدج نفسه، وهي بين يدي الآن ترجمة لخمسة شعراء من مصر، وهم: محمد عفيفي مطر، عزمي عبدالوهاب، محمد ابراهيم أبوسنة، حلمي سالم وفاطمة ناعوت.
وترجمت مختارات لخمسة وأربعين شاعرا من سبع عشرة دولة عربية، وبعض الدول تم اختيار شاعر واحد منها مثل: الأردن وليبيا والإمارات وقطر والبحرين وبعضها لشاعرين فقط مثل عمان والسعودية والكويت وتونس والجزائر واليمن.
لقد كان هناك تسرع من قبل الذين هاجموا المختارات دون أن يترووا ويتمهلوا ليتأكدوا فمن المستحيل نشر خبر عن المختارات ونشر أسماء خمسة وأربعين شاعرا فيه أو التطرق لكل الدول العربية، دون أن أعفي أولئك الذين نشروا خبر الترجمة وأسقطوا اسم مصر وإن كنت أظن أنه جاء بلا غاية، فربما نقل الخبر أو أرسله أحد الشعراء الذين ورد اسمهم في الكتاب، ولم يدرج بقية الأسماء، التي ترجم شعراء منها، ثم أعيد ما قاله شريف الشافعي ما هي المشكلة فعلا، حتى لو ترجمت مختارات عربية لعدد من الشعراء العرب لبعض اللغات الاجنبية، ولم تشمل كل الدول العربية أو لم تشمل كل الشعراء العرب المعاصرين فهل هذه جريمة أم مؤامرة؟
كما لا بد من التنويه أن المترجم موسى بيدج خدم الثقافة العربية كثيرا وأسس مجلة شيراز والتي تعنى بنقل الادب الإيراني إلى العربية، وله ترجمات عديدة لعدد كبير من الشعراء العرب، ومن الواجب أن نشكره وان نكرمه في العالم العربي. موسى حوامدة ـ الأردن Musa.hawamdeh@gmail.com