الحموات والكنات في نزاع.. قانوني

بانغالور (الهند)
'يتعذبن في صمت'

لزمن طويل ظلت "الحموات" موضوع نكتة ومادة دسمة للعاملين في مجال الفكاهة والكوميديا في ارجاء العالم.

لكن هؤلاء قررن فجأة الان الوقوف بوجه الصورة النمطية السائدة عنهن، واسسن لهذا الغرض جمعية في الهند تؤكد ان الحموات هن، في الواقع، محل الاضطهاد الحقيقي من قبل.. الكنات.

وبمجرد اطلاقها في وقت سابق من الشهر الحالي، باشرت جمعية "منتدى حماية حموات كل الهند" حملة لا لمكافحة الافكار النمطية السلبية وحسب، وانما للمطالبة ايضا بتأمين حماية قانونية اكبر لحقوقهن.

وقالت نينا دوليا احدى مؤسسات الجمعية ان "ما يحصل في الهند هو ان الحموات يتعرضن للاضطهاد على ايدي الكنات في كل مكان وبشكل خارج عن المألوف، لكن هذا الامر لا يتم تناوله علنا".

واضافت دوليا ان "هذا يحصل دوما داخل الجدران الاربعة، وتتردد الحماة في اخبار اي احد لأن المجتمع يرفضها. ليس ثمة من ينصت اليها. انهن يتعذبن في صمت".

وتضم الجمعية ومقرها في مدينة بانغالور الجنوبية نحو خمسين عضوا حتى الان. وهي تجتذب منذ اطلاقها المزيد من الاهتمام في صفوف نساء مومباي ونيودلهي اللواتي يرغبن في افتتاح فروع للجمعية، وفق دوليا.

وتعقد الجمعية لقاءات اسبوعية وتخصص خطوط مساعدة هاتفية لتقديم النصح الى الحموات الاكبر سنا من اللواتي يواجهن ما يصفه بيان صادر عن الجمعية بـ"مضايقات جسدية وذهنية عدة يتعرضن لها على ايدي كناتهن".

وترفض الجمعية الفكرة النمطية السائدة بأن الحموات يمارسن الاضطهاد في حق الكنات، مستعينة في ذلك بارقام مسح "الدراسة الوطنية للصحة الاسرية" التي اظهرت ان النساء اللواتي تتراوح اعمارهن بين 15 و49 عاما يتعرضن للعنف المنزلي على ايدي امهاتهن او زوجات ابائهن اكثر بثماني مرات من العنف الذي قد يتعرضن له على ايدي حمواتهن.

ويمثل الزواج والاسرة حجر الاساس في المجتمع الهندي حيث يعيش الكثير من المتزوجين حديثا تحت سقف واحد مع اهل الزوج او الزوجة. ويمكن لهذا التقليد ان يؤدي الى مشاكل وتعقيدات اسرية كثيرة.

وقد اظهرت نتائج "الدراسة الوطنية للصحة الاسرية" المنشورة في العام 2007 ان اكثر من ثلث النساء اللواتي تتراوح اعمارهن بين 15 و49 عاما اكدن انهن تعرضن لعنف منزلي، لكن واحدة من كل اربعة فقط من هؤلاء طلبت المساعدة.

وتبين ان معظم ضحايا العنف المنزلي وفق الدراسة، ريفيات غير متعلمات يتبعن لطبقات اقتصادية متدينة ويعتمدن في 85% من الحالات على اعالة الزوج.

واعتبرت بورو شيستيواديا الناشطة في "مبادرة حقوق النساء" التي اطلقتها منظمة "لويرز كوليكتيف" الحقوقية في مومباي، ان بعض الشكاوى التي تصدرها الحموات قد تكون ناجمة ببساطة عن خلافات شخصية تنشب بينهن وبين كناتهن.

لكن الزوجات الهنديات ما يزلن يتعرضن في اغلب الاوقات للاستغلال على ايدي امهات ازواجهن، سواء بالتوبيخ وتوجيه الملاحظات القاسية حول سلوكهن او عائلاتهن او بانهاكهن في الاعمال المنزلية، على ما تؤكد شيستسواديا.

وتضيف الناشطة ان الامر قد يصل بالحموات ايضا الى تحريض ابنائهن على ضرب زوجاتهم، موضحة ان قلائل من هؤلاء الكنات قادرات على تحمل الاعباء المالية التي قد تترتب على هجرة منزل الزوجية وعلى الاعتماد على انفسهن ماديا.

واوضحت واديا ان الامر هو في الحقيقة اشبه "بصراع على السلطة تشعر الحماة مرات انها تواجهه متمثلا بكنتها"، مضيفة "هي تشعر بأنها المالكة لزمام الامور، وبأنه اذا كانت الاسرة اتسعت فالمنزل لا يزال منزلها ولن تسمح لكنتها بتغيير هذا الامر".

وتتراوح مظاهر الاستغلال للكنة بين مطالبتها بتقديم المهر والاشياء النفيسة من قبل عائلتها عند الزواج، الى الضغط عليها لاجهاض جنينها متى تبين انه انثى بسبب الاهمية التي يعلقها المجتمع الهندي على المواليد الذكور.

وتحظر الهند تقليد دفع المهور وظاهرة الاجهاض المرتبط بجنس المولود، برغم شيوعهما على نطاق واسع.

وقالت دوليا ربة المنزل الخمسينية ان تطور سلوك النساء الاصغر سنا في الهند، بما في ذلك رغبتهن بعدم العيش مع اهل الزوج، يمثل في اغلب الاوقات عاملا مساعدا لشعور العداء الذي تقابل به الكنة حماتها.

وتطمح هذه الجمعية الى اصدار تشريعات "تحمي الحموات"، معتبرة ان هؤلاء غير قادرات على استخدام قوانين مكافحة العنف المنزلي الموجودة حاليا.

وتريد الجمعية ايضا وضع حد للصورة النمطية السائدة عن الحموات في الثقافة الشعبية، والتي تصورهن بمظهر العجائز المشاكسات اللواتي يتلهفن الى التنكيل بكناتهن.

كما تريد من الشرطة ان تجري تحقيقات ملائمة في الشكاوى التي تقدمها حموات ضد كناتهن.

وقالت دوليا ان اي كنة تتقدم بشكوى مزيفة "يجب ايضا معاقبتها، حيث تعاني عائلة الزوج من وصمة عار وان تمت تبرئة الحماة وسط الافتراض السائد بأن لا دخان من دون نار".

واضافت "نحن نهدف الى زيادة الوعي بهذا الشأن. المجتمع بحاجة الى تغيير موقفه من الحموات واتخاذ الخطوات المناسبة لذلك".