لجنة اليونسكو تعتمد الطقوس المقدسة لأعياد ميلاد بيلاروسيا

تدريس التراث غير المادي

أبوظبي ـ أقرت اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي في منظمة اليونسكو خلال اجتماعها في أبوظبي اعتماد 12 ترشيحاً قدمتها 8 دول، لتضاف إلى قائمة عناصر التراث الثقافي غير المادي والتي تحتاج إلى دعم مادي عاجل.
جاء ذلك خلال جلسات اليوم الرابع لاجتماعات اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي باليونسكو، والتي تستضيفها العاصمة الإماراتية خلال الفترة من 28 سبتمبر/أيلول وحتى 2 أكتوبر/تشرين الأول بفندق إنتركونتننتال أبوظبي.
ترأس جلسات اليوم الرابع عوض علي صالح رئيس اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث غير المادي بحضور فرانسواز ريفيير ممثل المدير العام لمنظمة اليونسكو ووزير الثقافة في جمهورية لاتفيا وعدد من سفراء دول الوفود المشاركة.
وشهد الملف الذي تقدمت به بيلاروسيا حول "الطقوس المقدسة في أعياد الميلاد للسكان الأصليين" جدلاً كبيراً، بعد وجود عدة ملاحظات من قبل الفاحصين للملف، حيث دار نقاش مطولا بين الوفود المشاركة حول تأجيل الاعتماد أو الاعتماد وإضافة فقرة تحتوي على ضرورة تقديم تقرير يؤكد استيفاء كافة الشروط قبل انعقاد الاجتماع الخامس المقبل في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، إلا أن الاعتماد كان الأرجح في النهاية بعد الموافقة بالأغلبية على الإدراج.
كما اعتمدت اللجنة ثلاثة عناصر من الصين تحتاج إلى دعم عاجل لصون التراث غير المادي في "تقنيات التصاميم التقليدية للمباني الخشبية" و"تقنيات الحياكة والتطريز التقليدي" و"احتفالية رأس السنة الصينية"، إضافة إلى إدراج العنصر الثقافي الفرنسي "التراث الغنائي لـ (كورسيكا)"، و"العادات والمعارف المرتبطة بـ (الكايا) في غابات ماجيكندا المقدسة" والذي تقدمت به كينيا، والعنصر التراثي لجمهورية لاتفيا "الفضاء الثقافي لمجتمع (سوتي)"، أما جمهورية مالي فقد تم إدراج عنصرها الثقافي غير المادي "(سانكي مون) ـ تقنية الصيد الجماعي" بمدينة سان في ولاية سانكي.
وأدرجت اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث غير المادي ثلاثة عناصر تقدمت بها منغوليا هي "رقصة بيالجي" و"ملحمة تولي" و"الموسيقى التقليدية لـ (تسور)"، كما أدرجت عنصر فيتنام "غناء كاترو".
وشهدت الجلسة الصباحية الأولى العديد من المداخلات للوفود المشاركة في الاجتماع، لعل أبرزها الاقتراح الذي تقدم به مندوب الأردن بضرورة تنظيم زيارات ميدانية لأعضاء اللجنة إلى الدول المعنية التي تتقدم بترشيحاتها للوقوف بشكل حقيقي على هذه العناصر، مطالباً بأهمية زيادة عدد الفاحصين إلى ثلاثة بدلاً من اثنين حتى يكون التقييم أكثر موضوعية.
كما تقدم وفد جمهورية استونيا باقتراح يتضمن ضرورة وضع مقتطفات مصورة ومشاهد تلفزيونية من المظاهر التي تتقدم بها الدول حتى يتسنى للجميع الاطلاع عليها عبر الإنترنت.
وشهدت الجلسة الثانية تقييم مقترحات البرامج والمشروعات والأنشطة التي تعكس مبادىء الاتفاقية بشكل أمثل، حيث تقدمت بيرو وشيلي وبوليفيا بمقترحات بشأن صون التراث الثقافي المعنوي، كما تقدمت أندونيسيا بمقترحات طالبت فيها بضرورة التركيز على التدريب المهني، كما طالبت أسبانيا وأندونيسيا بمقترح حول تدريس التراث غير المادي في المدارس وتوفير المناهج الخاصة بها خاصة في المرحلة الثانوية.
***
من ناحية أخرى أكد عدد من رؤساء وفود كل من قطر وموريتانيا وتونس أن استضافة أبوظبي للاجتماع الرابع للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي يعد مكسبا ليس فقط لدولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، بل لكل الدول العربية، مطالبين بنشر الوعي بأهمية المحافظه على تراثنا العربي الشفهي والتنسيق فيما بين الدول العربية للمحافظه عليه بشتى الطرق.
وأكد النامي ولد محمد كابر رئيس الوفد الموريتاني أن حسن الاستقبال والكرم هو في الأساس يعتبر جزءا من تراث دولة الإمارات، وليس بغريب أن يحقق الاجتماع هذا النجاح غير المسبوق من حيث الحضور من جهة والقرارات التي سيتمخض عنها الاجتماع.
وقال إن بلاده وقعت على الاتفاقية الدولية لصون التراث المعنوي غير المادي عام 2003 لليونسكو تأكيدا منها على أن الحفاظ على الموروثات الشعبية تعبير عن هوية المواطنين، ويجب الحفاظ عليها بشتى الوسائل الممكنة.
ومن جانبه قال رئيس الوفد القطري حمد حمدان المهندي مدير إدارة التراث بوزارة الثقافة والفنون والتراث في قطر إن هيئة أبوظبي للثفافة والتراث أثبتت قدرتها على التحرك الدولي واستضافة الاجتماع، مشيرا إلى أننا في الدول العربية في أمس الحاجة للتحرك بشكل جماعي والتنسيق فيما بيننا للحفاظ على تراثنا غير المادي من الاندثار.
وأشار المهندي إلى أن إعداد الملف الدولي لتسجيل الصقارة الذي قادته دولة الإمارات ممثلة بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث الذي تم تقديمه إلى اليونسكو في نهاية أغسطس/آب الماضي لإدراج الصقارة على القائمة التمثيلية لصون التراث غير المادي للإنسانية يؤكد أن أبوظبي قادرة على التحرك دوليا في هذا المجال منوها بالجهود الكبيرة التي بذلتها لحشد الجهود الدولية لتسجيل الصقارة الأمر الذي سيعزز إبراز هذا التراث والترويج له على المستويين المحلي والعالمي.
وبدوره قال عبدالرحمن أيوب رئيس الوفد التونسي في الاجتماع إن كل القرارات التي ستتخذ في أبوظبي سيكون لها بعدا تاريخيا متمنيا أن تحظى الدول النامية خاصة العربية بمزيد من الحظوظ مثل الدول الأخرى والاهتمام بتراثها اللامادي نظرا لما تملكه من موروثات شعبية مثل التقاليد الشفهية كسرد الحكايات والأغاني المهددة أكثر من غيرها بتلاشي لا نتيجة الحروب والصراعات فقط وإنما لعدم وعينا بأن هذا التراث هو جزء أساسي من هويتنا المشتركة.