أبعد من قُتل يوسف أبو زهري: ماذا يحدث في السجون المصرية؟

من قتل يوسف أبو زهري؟ سؤال مطروح محلياً وإقليمياً وربما يصعد دولياً، لكنه استدعى لذاكرتي جملة من الشواهد والتقارير التي تناولت حالات مشابهة تعبر عن مناخ عام تنتهك فيه الحقوق والحرمات وتضيع فيه الحقائق وتختلط فيه المعلومات، وفي الأخير تسوى الأوراق بل ويصبح المقتول هو الجاني! واقع تؤكده الشواهد والدلالات وتؤدي إليه دوافع ومسببات، لكن الخطورة كل الخطورة في النتائج والانعكاسات، فهل هناك من مخرج؟ شواهد ودلالات لم تقف هذه التجاوزات عند حد الحالات الفردية التي غالباً ما يدينها قادة
اجهزة الأمن على المستوى الإعلامي، بل أكدت الشواهد والتقارير الحقوقية الحكومية والأهلية بل والعالمية أنها تجاوزت الحالات الفردية وأصبحت سياسة أو منهج أجهزة بأكملها بل تجاوزت مواطني الدولة إلى غيرهم من العرب والمسلمين والأفارقة!والمعروف باسم التعذيب بالوكالة والشواهد كثيرة لن أتناولها حتى لا يضطر كل طرف للدفاع عن نفسه وتبرير مواقفه وإثبات أنه على الصواب والآخر غارق في الخطأ ولكن أدعو العقلاء من قادة الأجهزة الأمنية والذين ما زلنا نظن بهم الخير وهم كُثر لمراجعة:
** التقارير الحقوقية الصادرة في السنوات السبع الأخيرة ومنها تقرير المجالس القومية الحكومية لحقوق الإنسان و المحسوبة على الأنظمة وتقارير منظمة هيومان رايتس والاتحاد الأوروبي.
** مراجعة بعض المحاضر ومذكرات التحريات والتي لم تتغير كثيراً عن مذكرات القلم السياسي في أوائل القرن الماضي والتي تجاوزت حدود المقبول شرعاً وعقلاً فهل من المعقول أن يقوم ضابط واحد وبمفرده بالتحري والمراقبة والمتابعة لـ 40 من قيادات الإخوان في 4 قارات وهو لم ولن يخرج من مكتبه!
** الوقوف بهدوء ومهنية عند نوعية الاتهامات والتي تجعل المنظمات العالمية تسخر وتضحك مما يكتب ويقال مثال: اتهام الدكتور الفرماوي أستاذ التفسير بجامعة الأزهر (القاهرة) بتصنيع طائرة عجزت الدول العربية وهيئات التصنيع فيها عن تصنيعها ثم إحضار شهود من النوع الشهير (شاهد ماشفش حاجة – أعتذر على استخدام العامية لكن المثل معبر).
** طرق الحصول على المعلومات وانتزاع الاعترافات والتي حولت أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة أشبه ما تكون بالمجازر والسلخانات. الدوافع والأسباب ** مناخ الاستبداد والفساد السائد لمجموعة حكم لا تملك مشروعاً أو برنامجاً سياسياً واضحاً مما حمل أجهزة الأمن الوطنية فوق ما تحتمل من ملفات سياسية ليست طرفاً فيها والذي أثر بالسلب على مهمتها الأساسية في حفظ الأمن العام وتنفيذ القانون.
** الامتيازات والمصالح الشخصية - المالية والأدبية والاجتماعية - التي يستفيد بها قلة من رجال الأجهزة الأمنية مما يجعلهم حريصون على استمرار الهيمنة على كل مؤسسات الدولة.
** الحرص على الإنجاز في أقرب وقت بالضغط على المتهمين للاعتراف وإغلاق ملفات القضايا.
** غياب الحس المهني في الحصول على المعلومات الدقيقة والصحيحة والاعتماد على التقارير المفبركة.
** عدم الالتزام بمعايير العدالة في التعامل مع الجمهور والخضوع لمعايير الوساطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية.
** غياب الرقابة والمحاسبية وغلبة الدفاع والتبرير الدائم عن معظم التصرفات والتجاوزات. النتائج والانعكاسات ** زيادة حالة السخط والاحتقان السائد في المجتمع بصفة عامة وضد أجهزة الأمن بصفة خاصة.
** تمزق النسيج الوطني والتوافق المجتمعي بين فريقين الأول عامة البسطاء والفقراء والثاني رجال الأعمال الأثرياء وبيدهم الأمن عصا الضبط و التأديب
** تضخم وتوحش فرق البودي جارد في الأوساط الثرية حول رجال الأعمال والبلطجية في الأوساط الفقيرةالفقيرة والعشوائيات وخروجهم عن السيطرة الأمنية مما هدد بالفعل أمن وسلامة المواطنين.
** اليأس من الإصلاح السلمي أمام العنف الأمني مما يهدد بظهور تيارات تعتمد نفس النهج خاصة في ظل الفساد السائد والوضع المعيشي المأزوم.
** تجميد الدماء في عروق الوطن بالسيطرة على كافة مؤسساته بما ينذر بحالة انهيار لمكوناته. مقترحات للوقاية والعلاج ** إعادة النظر في مهام واختصاصات الأجهزة الأمنية لتقوم بمهمتها الأساسية والوحيدة في حفظ الأمن العام وضبط الشارع وتنفيذ القانون.
** إعادة النظر في موصفات ومعايير المتقدمين للالتحاق بالمؤسسات الشرطية لتكون المعايير المهنية العادلة والصفات الشخصية المؤهلة وتكافؤ الفرص بعيداً عن المعايير الحالية والمعلومة لدينا جميعاً.
** إعادة النظر في برامج البناء والتدريب والإعداد والتي تنتج رجل الأمن الإنسان الكفء.
** إضافة مناهج حقوق الإنسان والمواطنة و تصحيح نظرة رجل الشرطة للمواطن بأنه إنسان له حقوق والأصل كما في القاعدة القانونية أنه برئ حتى يثبت غير ذلك.
** إخضاع العاملين بهذا الجهاز الهام لمقاييس الاستواء النفسي كل فترة زمنية.
** اعتماد مبدأ الرقابة والمحاسبية بموضوعية وشفافية بعيداً عن التقارير التي أصبحت سمتاً لكل فساد.
** البحث عن وسائل سريعة لإحداث مصالحة وطنية خاصة بين الجماهير والمؤسسات الشرطية تبدأ بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ورد الاعتبار إليهم وتعويضهم وأسرهم.
عموماً الفرصة مازالت متاحة ويجب أن نحرص عليها جميعاً حتى لا يفرض علينا أحد خيارين أحلاهما مر الأول اعتقال غالبية الشعب المصري – والمبررات والمذكرات والتهم جاهزة- والثاني انفجار وفوضى تقضي على الأخضر واليابس وما الشواهد منا ببعيد، حفظك الله يا مصر.
أدعو الله العلي القدير أن تلقى دعوتي القبول فالأمر جد خطير. محمد السروجي
كاتب مصري