مشكلة السفارة الأميركية المفاجئة في العراق !

منذ يومين تقريبا والإعلام الغربي والأميركي ممثلا ببعض صحفه ووكالات أنباءه الشهيرة مهتم بشكل كبير بالمشكلات التي أصابت السفارة الأميركية في العراق والتي يبدو أنها ظهرت فجأة وعلى نحو غير متوقع من قبل القائمين عليها سواء من يديروها في العراق او المسئولين وزارة الخارجية الأميركية، كما نقلت ذلك كل من وكالتي اسوشييت بريس ووكالة الصحافة الفرنسية وصحف واشنطن بوست ومكلاتشي ويو أس أي توداي والتايمز اللندنية فضلا عن مجلة مجلة فورن بوليسي وشبكة ال سي ان ان.
الصحف والوكالات التي ذُكرت اعلاه أوردت عناوين مختلفة تتعلق بهذه المشكلات التي تتعرض لها الان السفارة وهذه نماذج منها :
اخطاء متعددة تتعلق بسعر مبنى السفارة الأميركية في بغداد
صحيفة مكلاتشي 22 اكتوبر
اميركا تستحق اعادة بعض نقودها التي صرفت على مبنى سفارتها في بغداد
يو اس أي توداي 22 اكتوبر
مزيدا من المشكلات المفجعة في سفارة اميركا في العراق
مجلة فورن بوليسي 22 اكتوبر
اميركا تطلب خصم عن عمل بناء سفارتها في العراق
اسوشييت بريس 22 اكتوبر
بسبب الأخطاء...تعويض قدره 132 مليون دولار تتعلق ببناية السفارة
واشنطن بوست 23 اكتوبر
تقرير يؤكد وجود أخطاء كبيرة في السفارة الاميركية في بغداد
شبكة سي ان ان 24 اكتوبر
السفارة الأميركية التي اعتبرها المراقبون اكبر سفارة في العالم بتكلفة 700 مليون دولار وسعة لحوالي 2000 موظف، والتي لها القدرة على مقاومة الهزات الارضية وهجمات المسلحين على حد تعبير اوليفر اوكست في صحيفة التايمز، هذه السفارة التي لم يمض تسعة اشهر على بنائها...هاهي الان تعاني من مشكلات جسيمة يُكلف اصلاحها 132 مليون دولار طالب المفتش العام في الخارجية الاميركية هارولد كازل يوم الخميس باسترداها من الشركة الكويتية التي قامت باستلام 470 مليون دولار .
التقرير او الدراسة التي كتبها المفتش العام في وزارة الخارجية الأميركية وارسلت الى الكونغرس الأميركي في بداية الأسبوع الماضي والتي نُشرت على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية يوم الجمعة 24-10-2009، أشارت الى وجود مشكلات حقيقية تتعلق ببناء السفارة وووصلت الى نتيجة مؤلمة صاغتها في عبارة " نتيجة للعيوب التي وجدت في بناء السفارة فانه قد نتج عنها بناء غير متكامل ولا يمكن الوثوق به، لذلك ننصح وزارة الخارجية باسترداد 132 مليون من الشركة الكويتية ".
ولسنا بطبيعة الحال جزء من السفارة الأميركية التي تطالب باسترداد جزء من المبالغ التي دفعتها ولا نتبع أيضا الشركة التي قامت ببنائها والتي لا نعرف ماذا سيكون ردهم على الاتهامات، بل مايهمنا في هذا القضية.. الذي يمكن ان نستنتجه من هذا الذي حصل او الذي يتبادر الى ذهننا حول هذه المشكلة التي وصلت الى حد وصلت فيه الى " ظهور رائحة لمياه التصريف في مقر إقامة نائب السفير الأميركي في العراق" كما أشارت الى ذلك صحيفة التايمز!
وما يمكن ان يتفجر في ذهننا ازاء ما يجري.. السؤال الذي نطرحه أدناه والذي اقل ما يوصف انه خطير ومثير والذي هو:
اذا اخفق الأميركيون في بناء سفاراتهم في العراق. كيف يمكن ان يكون للعراقيين أمل في قدرة الولايات المتحدة على بناء العراق الجديد؟
انه سؤال مهم وينبغي الإجابة عليه ومصارحة الشعب بهذا الأمر..لان الذي حصل يجب ان يحفز سياسيو العراق على مواجهة ذاتهم ومصارحة أنفسهم بان بناء بلدهم وأعماره وانتشاله من واقعه المزري لا يتم الا بأيديهم أنفسهم لا بأيدي الأخر الذي لن نلومه ابدا " حتى وان ارتكب أخطاء جسيمة " لان الاحتلال الخارجي مهما كان يمتلك أدوات فاعلة لا يمكن أن يتم الا بوجود احتلال وخنوع داخلي.
انه دعوة لساسة العراق أن يضعوا ما حصل نصب أعينهم عساهم يفلحوا في بناء هذا البلد المدمر الذي عانى مأساة إنسانية تصلح أن تكون اكبر قصة درامية في تاريخ الأدب الإنساني العالمي !!
مهند حبيب السماوي
رئيس مشروع وزارة السلام العالمي في العراق alsemawee@gmail.com