عزف فرنسي منفرد في غياب نغمة التوافق مع الولايات المتحدة

باريس - من كريسبيان بالمر
'ساركو الأميركي' يعود الى فرنسيته

يجد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي اطلق عليه في بداية ولايته "ساركو الأميركي" نظرا لموقفه الموالي للولايات المتحدة، صعوبة في التعامل مع واشنطن أكبر مما كان يعتقد وهو يقوم بتعديل سياسته وفقا لذلك.

وبعد تعرضه لما اعتبر تجاهلا من جانب الرئيس الأميركي باراك اوباما وشجعه تنامي اهمية مجموعة العشرين، سعى ساركوزي للتواصل بصورة أكبر مع دول غير منحازة في محاولة لتوسيع نطاق نفوذ فرنسا دوليا.

واقام علاقات وثيقة مع البرازيل بصفة خاصة ويبحث عن تحالفات في اسيا الوسطى ويكثف انشطته في الشرق الاوسط مستغلا صفقات اسلحة وتجارة نووية مدنية بمليارات الدولارات كبطاقات جذب.

وتتطور هذه المبادرات في ظل نغمة عدم وفاق في العلاقات الفرنسية الأميركية. ولا يمثل غياب الانسجام ازمة ولكنه يثير الدهشة.

وقال ديدييه بيليون الباحث البارز في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية "من الواضح ان ساركوزي حاد عن المسار في علاقته مع أميركا".

وتابع "تظل أميركا تتمتع باهمية ازلية بالنسبة له ولكن الامور اكثر تعقيدا عما كانت عليه قبل اشهر قليلة".

وعقب انتخابه في عام 2007 سارع ساركوزي الى اقامة صداقة وثيقة مع الرئيس الأميركي انذاك جورج بوش ودفن الخلاف الأميركي الفرنسي بشأن غزو العراق في عام 2003.

وحين تولى اوباما منصبه في يناير/كانون الثاني كان نجم ساركوزي لا يزال متوهجا بعد الاشادة بادارته الناجحة لرئاسة الاتحاد الاوروبي وكان مقتنعا بانه شريك طبيعي للزعيم الأميركي الجديد على الساحة العالمية.

وقال "هناك مكان لكلينا" متوقعا ان يحصد في واشنطن ثمار تبنيه للقيم الأميركية رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطرة سياسية في الداخل.

ولكن لم يحدث اي تفاعل كيميائي. ويقول محللون ان من الواضح ان اوباما يفضل التعامل مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل مما اصاب ساركوزي باحباط واضح.

ويقول منتقدو ساركوزي انه يغار من مكانة اوباما المرموقة وغاضب من رفض علني ومثال ذلك رفض اوباما تناول العشاء معه خلال زيارته لباريس في يونيو/حزيران الماضي.

ويقول المسؤولون ان الخلاف ناشئ عن قضايا حقيقية مثل موقف اوباما تجاه طموحات ايران النووية وهو اقل تشددا من موقف ساركوزي الصارم.

وذكر برونو ترتريه من مؤسسة الابحاث الاستراتيجية "ثمة ضيق بشأن ما تراه فرنسا سذاجة في ادارة اوباما".

وظهرت احباطات ساركوزي على الملا في الامم المتحدة الشهر الماضي حين بدا انه يوبخ اوباما علنا.

وقال "اساند يد أميركا الممدودة. ولكن ماذا جنى المجتمع الدولي من عروض الحوار؟ لا شيء سوى المزيد من اليورانيوم المخصب والات الطرد المركزي."

كما توجد خلافات حقيقية في الرأي بشأن كيفية التعامل مع الازمة المالية حيث اتهم احد المساعدين المقربين من ساركوزي واشنطن هذا الاسبوع بالمخاطرة بمشكلة تضخم عالمية نتيجة طبع نقود و"غمر العالم بسيولة".

وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية الاربعاء ان ساركوزي سيقترح "منظمة نقدية عالمية جديدة تعكس صورة العالم اليوم بشكل افضل" حين تتولي فرنسا رئاسة مجموعة العشرين للدول الغنية في عام 2011.

وهذا يعني ان فرنسا تريد تحدي تفوق الدولار كعملة احتياطي عالمية.

وقبل رئاسته لمجموعة العشرين يبسط ساركوزي يده لما اسماه بالدول التي يمكن التواصل معها ليشكل مجموعة من الحلفاء ستساعد في منح فرنسا مكانة دولية.

ووقع ساركوزي اتفاقيات مع قازاختسان وسعى لاجتذاب الهند بدعوتها لحضور احتفالات يوم الباستيل وحقق وئاما قويا مع الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا دا سيلفا.

وتعتمد كثير من علاقاته على صفقات صناعية مثل احتمال بيع طائرات رافال للبرازيل وتقدم فرنسا نفسها كشريك ممتاز لدول لا تريد الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.

واتضحت هذه الايديولوجية الاسبوع الماضي مع اقتراب وزير الدفاع ايرفيه موران من ابرام صفقة اسلحة مع الكويت.

وقال "تعلم الدول في الخليج ان بوسعها ان تجد في فرنسا شريكا ثانيا وهو شريك صديق لأميركا ولكن له رؤيته الخاصة للامن والاستقرار" مستخدما اللهجة التي كانت تتحدث بها فرنسا ابان الحرب الباردة.

ولكن الرؤية الفرنسية لا تناسب الجميع. فعلاقات ساركوزي مع الصين غير طيبة كما ان جهوده لتشكيل اتحاد لدول حوض البحر المتوسط تعثرت بسبب الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.