خطة عباس البديلة.. الوحدة أو الإخفاق التام

رام الله (الضفة الغربية) - من محمد السعدي ودوغلاس هاملتون
تمزق فلسطيني يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى

لا يريد الرئيس محمود عباس ان يذكر اسمه في التاريخ على انه الرجل الذي أضفى شرعية على الانقسام الدائم وربما المميت للحركة الفلسطينية.
لكنه دعا الى إجراء انتخابات في يناير/كانون الثاني قد تكون مسمارا في نعش الوحدة الفلسطينية بفرض ان منافسيه الإسلاميين المسيطرين على قطاع غزة جادون في تهديدهم بمنع الاقتراع في القطاع.
وقال زكريا القاق الخبير في قضايا الأمن القومي ان نتائج إجراء انتخابات في الضفة الغربية وعدم اجرائها في قطاع غزة ستكون "اسوأ من كوريتين".
واضاف القاق انها ستؤدي الى تمزق يستمر ردحا طويلا من الزمن. وستصبح غزة معزولة تماما وتتحول الضفة الغربية الى "غزات" صغيرة يربط بين اجزائها رباط من وسائل النقل وليس رباط الأرض.
لذا لماذا يود عباس الدخول في مثل هذه المقامرة؟
يقول محللون سياسيون انه يعرف ان اسرائيل لا تشعر بأي ضغوط من اجل التفاوض على معاهدة سلام تنهي احتلالها للضفة الغربية مادامت حركة فتح التي يتزعمها عباس وحركة حماس التي ترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود منقسمتين.
ومع تعثر مفاوضات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بينما عجلة الدبلوماسية تدور فان مصداقية الزعيم الذي يدعمه الغرب لدى شعبه تتعرض للاستنزاف. وهو يحتاج الان الى تغيير منهجه واختيار إستراتيجية ناجحة وإعادة تحديد خط البداية في المحادثات.
وأصدر عباس الجمعة الماضي وقبل الجولة المكوكية الجديدة للدبلوماسية الأميركية التي تبدأ اول الاسبوع القادم مرسوما يحدد في 24 من يناير/كانون الثاني موعدا للانتخابات البرلمانية والرئاسية في جميع الأراضي الفلسطينية.
ورفضت حماس على الفور هذه الدعوة كما كان متوقعا.
ويقول محللون ان عباس جعل من الوحدة الفلسطينية اولوية له واختار الموعد النهائي للانتخابات كاستراتيجية له. وهو يستخدمهما لاقناع حماس باقرار السلام مع حركة فتح وانهاء الانقسام العميق في صفوف الفلسطينيين.
وقال بسام الزبيدي المحلل السياسي في جامعة بير زيت في الضفة الغربية ان عباس يدرك انه اذا ظل يتفاوض مع إسرائيل وهو لا يسيطر على غزة فان إسرائيل لن تعطيه شيئا. واشار الى ان إسرائيل قبل كل شيء لم تقدم شيئا عندما كان الفلسطينيون متحدين.
وقال الزبيدي ان عباس ليس أمامه سوى انهاء الشقاق وهو يتخذ هذا المسار والانتخابات هي إستراتيجيته.
وعاد جورج ميتشل مبعوث الرئيس الأميركي باراك اوباما للسلام في الشرق الأوسط الى المنطقة الخميس لاستئناف الدبلوماسية المكوكية لانهاء المأزق ومن المقرر ان تصل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الى إسرائيل السبت.
ويقول مسؤولون ان عباس ابلغ اوباما الجمعة الماضي انه لن يعيد ترشيح نفسه الا اذا وافقت إسرائيل على تجميد البناء في المستوطنات في الضفة الغربية وعند ذلك يمكنه استئناف محادثات السلام دون ان يفقد كل مصداقيته.
وستدفن حماس التي تنادي بمواصلة الكفاح المسلح ضد المحتل الصهيوني عباس في غزة اذا تراجع عن هذا المطلب. وقد ادين هناك بالفعل " كخائن" في مظاهرات صغيرة وافق عليها الإسلاميون.
لكن في الوقت الذي يظل فيه الفصيلان المتنافسان في حالة عداء ويبدوان على مسار التصادم فان كلا منهما ترك الباب مفتوحا امام حل وسط.
وقال مسؤول فلسطيني بارز ان عباس سيؤجل الانتخابات على الفور اذا وافقت حماس على اتفاق المصالحة الذي توسطت فيه مصر وقبلته فتح حتى اذا حدث ذلك في اللحظة الأخيرة "اي في 23 من يناير".
ويعتقد المحللون ان إجراء الانتخابات في يناير/كانون الثاني بدون حماس يعني فصل غزة عن الضفة الغربية وهي ضربة هائلة لتطلعات اقامة دولة فلسطينية.
ويبدو من غير المرجح ان تستمر سياسة حافة الهاوية لفترة طويلة. وقالت لجنة الانتخابات المركزية الخميس ان باب الترشيح سيفتح في 30 من نوفمبر/تشرين الثاني ويغلق بعد 12 يوما.
واذا ظلت حماس ترفض الاتفاق فان عباس قد يتهمها بانها تضع مصالحها الفئوية فوق مصالح اربعة ملايين فلسطيني لكن سيكون عليه ان يواجه عواقب ذلك.
وقال الزبيدي ان الانتخابات ستعمق الانقسام الى درجة كبيرة بطريقة ستضر بحماس وعباس بنفس القدر وهذا معناه الانتحار وانه لا يرى فيه اي مكسب سياسي.