ليفي شتراوس.. الفلسفة في ظل الغابات

زمن المغامرات الابداعية

برازيليا (البرازيل) - ما زال تأثير كلود ليفي شتراوس قويا في البرازيل حيث تحول الفيلسوف وعالم الاجتماع الى عالم في الاتنيات باتصاله مع قبائل الهنود التي تحدث عنها في "مدارات حزينة" (1955) احد اهم الكتب التي صدرت في القرن العشرين.
وكان عالم الانتروبولوجيا الفرنسي اكد في 2005 ان "البرازيل هي التجربة الاهم في حياتي"، معترفا بانه "مدين" لهذا البلد الذي زاره للمرة الاولى في الثلاثينات وغير مجرى حياته.
ووصل كلود ليفي شتراوس الذي توفي الجمعة عن مئة عام وعام الى هذا البلد الواقع في اميركا الجنوبية في 1935 بعد تعيينه استاذا لعلم الاجتماع في جامعة ساو باولو التي كان اسسها قبل عام مع اساتذة فرنسيين آخرين بينهم المؤرخ فرنان بروديل.
وكانت رحلاته الى مناطق وسط البرازيل والامازون في ولايات ماتو روسو وبارانا وغوياس حاسمة. ففي مناطق الغابات الكثيفة والمستنقعات هذه اتصل للمرة الاولى بهنود.
وفي 1936، التقى قبائل الكاديفو على الحدود بين البرازيل وباراغواي ثم البورورو في وسط ماتو غروسو.
وفي 1939، عاد مجددا الى البورورو واقترب من قبائل التوبي كاغواهيب التي تعتبر منقرضة اليوم.
وسمحت له ملاحظاته بكتابة سلسلة من المقالات الكلاسيكية في ادب الانتروبولوجيا من بينها "الاسرة والحياة الاجتماعية لدى هنود النامبيكوارا" (1948) ثم اصدر في 1955 كتابه الشهير "مدارات حزينة".
وفي هذه السيرة الذاتية الفكرية خصص فصولا طويلة ومثيرة لهنود الغواكورو والبورورو والنامبيكوارا والتوبي كاواهيب.
"اكره الرحلات والرحالة". بهذه العبارة يبدأ الكتاب الذي يقع في اربعين فصلا تتضمن ملاحظات عن شعائر الشعوب الهندية التي التقاها واساطيرها ودياناتها وبناها الاسرية والقرابة لديها.
وبالنسبة للرئيس البرازيلي السابق وعالم الاجتماع فرناندو هنريكي كاردوسو، كان كلود ليفي شتراوس "احد اعظم علماء الانتروبولوجيا في التاريخ". وهو يعتبر ان مساهماتها بعد كتاب "البنى الاضافية للقرابة" (عند الشعوب البدائية) شكلت "ثورة في الانتروبولوجيا المعاصرة".
واكد كاردوسو ان عالم الاتنيات "استخدم تجربته في التحقيقات المباشرة حول السكان الاصليين البرازيليين ليضع تفسيرات نظرية".
من جهته، قال البروفسور في جامعة ريو دي جانيرو جوزيه ريبامار فريري ان "الاحترام لليفي شتراوس في البرازيل يتجاوز حد المعقول".
وصرح "كنت ادرس في باريس مع (عالم الانتروبولوجيا الفرنسي) موريس غوديلييه. ولكن اذا كان ليفي شتراوس يلقي محاضرة، يقطع غوديلييه كل اعماله لحضورها".
واوضح فريري ان كلود ليفي شتراوس كان "باحثا مهما جدا للبرازيل. وحسبما كان يقول بنفسه علم الاتنيات البرازيلي هو بين الافضل في العالم".
اما عالم الانتروبولوجيا البرازيلي غيرلبيرتو فيلو فيرى ان اعمال ليفي شتراوس تحدد اسس الانتروبولوجيا الحديثة "لكنها تذهب ابعد من ذلك. فهي تقول انه ليست هناك مجتمعات دنيا بل كل مجتمع يجب التفكير به تبعا لمفاهميه الخاصة".
واضاف ان البنيوية التي كان ليفي شتراوس رائدها "كانت موجة عابرة لكن عمله يبقى متينا ومتجانسا".